قرار غيابي بإخلائها من عقارها

أبو رموز.. عائلة مقدسية تقاوم بصمودها مضايقات الاحتلال ومستوطنيه

القدس المحتلة - خـاص صفا

لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف عائلة أبو رموز المقدسية بشتى الوسائل، وملاحقة أفرادها بالاعتقال والإبعاد، وفرض المخالفات الباهظة، بل تسعى اليوم إلى الاستيلاء على عقارها في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وتهجيرها بالقوة، لأجل إحلال المستوطنين مكانهم.

وبالأمس، فوجئت عائلة أبو رموز بقرار قضائي غيابي من "محكمة الصلح" الإسرائيلية يطالبها بإخلاء عقارها في "الحارة الوسطى" بحي بطن الهوى، لصالح جمعية استيطانية.

وسلمت محكمة الاحتلال الشاب نظام أبو رموز قرار الإخلاء لدى توجهه إلى المحكمة لفحص "قيمة الكفالات المفروضة عليه".

وبلدة سلوان من أكثر الأحياء المقدسية استهدافًا من الجمعيات الاستيطانية، كونها الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، وخط الدفاع الأول عنه في مواجهة اعتداءات الاحتلال المتواصلة.

وتعيش عائلة أبو رموز في منزلها بحي بطن الهوى منذ أكثر من 60 عامًا، متحدية بثباتها وصمودها مضايقات الاحتلال ومستوطنيه ومحاولاته المتكررة لطردها منه.

تفاصيل القرار

ويتحدث جواد أبو رموز لوكالة "صفا" عن تفاصيل القرار الإسرائيلي قائلًا:" تفاجئنا أمس بوجود قرار قضائي نهائي من محكمة الاحتلال بضرورة إخلاء المنزل الذي تعيش فيه عائلتي، لصالح المستوطنين، رغم أن العائلة تمتلك الوثائق التي تثبت ملكيتها للمنزل".

ويوضح أن قرار الإخلاء بحسب محكمة الاحتلال، صادر منذ عام 2016 بشكل غيابي، ودون علمنا المسبق بذلك أو إبلاغنا أو استدعائنا للمحكمة، أو حتى تسليمنا أي بلاغات قضائية بالإخلاء.

ويضيف "رغم أننا فقط أصحاب القرار، إلا أننا فوجئنا بذلك، فالإخلاء قرار ظالم، لأن الاحتلال يسعى إلى تهجيرنا وطردنا من مدينتنا وأرضنا، لإحلال المستوطنين مكاننا".

وفرضت محكمة الاحتلال على العائلة دفع مبلغ مالي بقيمة 7 آلاف شيكل للمحكمة ولمحامي المستوطنين، وفق أبو رموز

ولا تقتصر معاناة العائلة على ذلك، بل تعرضت على مدار السنوات الماضية ولا تزال لمضايقات واعتداءات كبيرة من الاحتلال ومستوطنيه، ولعمليات ملاحقة واعتقال، وفرض مخالفات بناء باهظة.

ويشير أبو رموز إلى أن العائلة ستتوجه اليوم إلى المحامي لأجل تقديم اعتراض عاجل على قرار الإخلاء للمحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس، نافيًا ادعاءات الاحتلال بملكية اليهود للعقار.

ويقع عقار عائلة أبو رموز ضمن مخطط جمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية المتطرفة، للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من "الحارة الوسطى"، بحجة "ملكيتها ليهود من اليمن" منذ عام 1881.

وبات خطر الإخلاء والطرد القسري يتهدد اليوم ثلاث عائلات تقطن عقار أبو رموز المؤلف من ثلاث شقق سكنية تضم 12 فردًا بينهم أطفال، بمساحة تبلغ حوالي 160 مترًا مربعًا.

وتأتي قرارات الإخلاء هذه، ضمن سياسة التطهير العرقي التي تتبعها سلطات الاحتلال، لأجل تفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين.

ويقول أبو رموز:" حتى منزلي في حي البستان لم يسلم من اعتداءات الاحتلال، إذ تسلمت قبل سنوات قرارًا إداريًا بهدمه، بحجة البناء دون ترخيص، وجرى فرض غرامة مالية قيمتها 75 ألف شيكل كمخالفة بناء، ومخالفة أخرى بقيمة 30 ألف شيكل، بالإضافة إلى تعرضي للإصابة والاعتقال والتحقيق مرات عديدة".

ويتابع "الاحتلال يحاربنا في كل مناحي الحياة بالقدس، ويعمل على استنزافنا اقتصاديًا واجتماعيًا وتعليميًا، بهدف دفعنا للرحيل، لكن لن نترك أرض أجدادنا وآبائنا، وسندافع عنها بقوة، وبكل الطرق القانونية وغيرها".

وتستخدم جمعية "عطيريت كوهانيم" القانون الإسرائيلي الصادر في عام 1970 للاستيلاء على منازل فلسطينية في القدس، في المقابل يُحرم الفلسطينيون من استرداد ممتلكات يملكون وثائقها الرسمية في غربي المدينة.

وتتلقى الجمعية الدعم المالي من متشددين إسرائيليين، والدعم السياسي من حكومة الاحتلال لتحقيق هدفها بإسكان أكبر عدد ممكن من المستوطنين في منازل للفلسطينيين بالبلدة القديمة ومحيطها.

إجراءات قانونية

ويقول عضو لجنة الدفاع عن حي بطن الهوى زهير الرجبي لوكالة "صفا" إن 87 منزلًا في الحي مهددة بخطر الإخلاء بأي لحظة، لأن قرارات محاكم الاحتلال تزداد بشكل مستمر، والتي كان آخرها قرار إخلاء عائلة أبو رموز من منزلها.

ويضيف "بدأنا اليوم باتخاذ خطوات وإجراءات قانونية في محكمة الاحتلال، وتم تسليم ملف إخلاء العائلة إلى المحاميين يزيد قعوار ومحمد دحلة من أجل وقف قرار الإخلاء، وننتظر نتائج ذلك".

ويوضح أن الاحتلال يهدف من قرارات الإخلاء لاستكمال مشروعه المسمى بـ"الحوض المقدس" جنوب المسجد الأقصى، بادعاء وجود "الهيكل" المزعوم.

ط ع/أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك