"تسليك أنفاق الأمطار".. 8 ساعات شاقة تحت الأرض

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

ما إن ينتهي هطول المطر، حتى يبدأ دور فريق خاص من طواقم بلديات قطاع غزة للعمل تحت الأرض، لضمان انسياب جريان مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه المتجمعة من فوق الأرض لتحتها.

ويُعتقد أن كثير من حالات تجمع مياه الأمطار في طرقات وأحياء قطاع غزة، تعود إلى انسداد فتحات المجاري بالطميّ والنفايات التي يغفل الأهالي عن إزالتها من الطريق، حتى تنجرف إلى تلك الفتحات، أو حتى يزيلون أغطية المجاري ظنًا منهم أن ذلك سيدفع المياه إلى أنفاقها تحت الأرضية.

لكن تلك المياه المتجمعة سواءً، فوق الأرض أو تحتها تزول بجهود طواقم تضطر لبذل 8 ساعاتٍ أحيانًا لإزالة العوالق التي تقف سدًا أمام انسياب مياه الأمطار، وضمان عدم تجمعها مجددًا.

مراسل وكالة "صفا" رافق طاقم بلدية خان يونس نزولاً إلى أحد عبّارات مياه الأمطار على عمق 6 أمتار رأسية وبنصف قطر 50 سم.

زكي حميد (36عامًا) وأب لطفلة، أحد هؤلاء "الجنود" الذين يعملون على سيارات "التسليك" التابعة للبلدية منذ 6 سنوات ويعمل في أنفاق الأمطار وعبارات ومضخات الصرف الصحي.

يصف حميد عمله بـ"الخطير والشاق" ويحتاج نفسًا طويلاً وبُنية جسدية قوية لتحمل العمل لساعات بين الروائح الكريهة والمخلفات داخل وخارج تلك العبارات والأنفاق المُظلمة.

يبدأ عمله برفقة زملائه بحلول السابعة صباحًا عبر النزول داخل العبارات أو أنفاق الأمطار لتفقدها ومراقبة مداخلها والغوص في الوحل لمعالجة أي عطل أو إزالة أي عوالق تقف في طريق المياه المتجمعة.

ولا ينسى الطاقم أدوات العمل قبل النزول إلى تلك الحفر الخطرة، والتي تتمثل في كمامات وقفازات سميكة وزي من النايلون وحذاء يمتد إلى الركبتين، وأخيرًا معاول وقضبان حديدية وكشافات إنارة.

وفور الوصول إلى قاع النفق المطري، الطمي والعوالق المعدنية والبلاستيكية تغطي قعر النفق، بعد أن جرفتها المياه للداخل، فيما لا يهدأ البعوض والحشرات الدقيقة عن توجيه لسعاتها إلى وجوه هذا الفريق.

أمسك أحدهم الكشاف وبدأ يسير أمام زملائه تارة وخلفهم تارة لتفقد النفق وإزالة العوالق وإخراج المخلفات بقدر المستطاع للخارج، في دلو مربوطٌ بحبل، وهي مهمة تحتاج عددا كبيرا من العمال ومعدات للتسريع في التنظيف.

يقول حميد إن بلدية خان يونس استعانت بعشرات العمال على بند البطالة قبل بدء موسم الشتاء، وعملوا سويًا في تنظيف جميع عبارات وأنفاق المياه والصرف الصحي، في مشهد يتكرر سنويًا قبيل فصل الشتاء.

وخلال العمل ينال العمال قسطًا من الراحة، إما بالعودة سيرًا ببطء لمدخل النزول تحت الأرض، لاستنشاق الهواء أو الخروج لسطح الأرض، والمكوث فترة وجيزة ثم النزول مُجددًا وأجسادهم تنضح عرقًا لارتفاع الحرارة داخل تلك العبّارات.

ويوضح أن تسليك مناهل الصرف الصحي يستمر طوال العام، فيما يكون العمل في مناهل وأنفاق الأمطار في موسم الشتاء مرة قبل بداية الموسم وأخرى عند نهايته، عدا عمليات التفقد بشكل دوري أو عند الانسداد.

ويقول: "نعاني معاناة شديدة للحفاظ على نظافة الطرقات كي لا تسقط تلك الأجسام في العبارات، كذلك عدم تصريف مياه الصرف الصحي دون علم البلدية، بشكل مخالف داخل تلك العبارات التي تتسبب في روائح كريهة تؤثر على صحة العاملين.

بدوره، يوضح مسؤول شعبة التسليك لمحطات الصرف الصحي والأمطار، في البلدية محمود ربيع، لمراسل "صفا"، أنهم يقومون بأعمال التسليك بصورة دائمة للمصارف والمناهل والعبارات، ما يتسبب في عبء وجهد كبيرين على عمال شعبة التسليك، في ظل قلة الإمكانيات والأيدي العاملة والظروف الصعبة.

هـ ش/أ ك/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك