الفصل الأول على وشك الانتهاء

كيف سار التعليم عن بعد في المدارس الفلسطينية؟

الضفة الغربية - خاص صفا

مع نهاية الشهر الجاري ينهي الطلبة في المدارس الفلسطينية الفصل الدراسي الأول، إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم عن أن الامتحانات تبدأ منتصف شهر يناير.

فصل كامل شقه طلبة المدارس بنظام التعليم المدمج، الذي يجمع بين التعليم والوجاهي والتعليم عن بعد، وخاض طلاب المدارس بكامل المراحل الدراسية تجربة التعليم عن بعد للمرة الأولى، بسبب جائحة كورونا.

ولعل أبرز أنماط التعليم عن بعد كان التعليم الإكتروني، ولا تزال المدارس الفلسطينية حديثة العهد به، وسط تحديات كبيرة تنتظر حلولا واقعية جذرية.

تحديات

يقول عميد كلية التربية بجامعة بير زيت حسن عبد الكريم لوكالة "صفا" إن: "أفضل ما تحقق في ظل كورونا هو استمرار التعليم ولو بحده الأدنى، ورغم حداثة التجربة في التعليم عن بعد وخصوصا الإلكتروني فقد واجهتنا كثير من المحطات فيها السلبية والإيجابية".

ويوضح عبد الكريم أن: "عالم التكنولوجيا كان سريعا، في مقابل تقصير من طرفنا في إدخاله للمدارس، وهناك مسؤولية على الجميع لعدم استثمارنا في البنية التحتية من خلال عملية دمج وتكامل عالمي في العملية التربوية، فالتأخر عن اللحاق بركب التطور أصابنا بنوع من الصدمة في ظل كورونا".

ويطرح عبد الكريم تساؤلا عن إمكانية توفير أجهزة وتقنيات في المنزل الواحد تكفي لجميع الطلاب في الأسرة الواحدة، لافتا إلى أن التعليم عن بعد لطلبة المدارس يواجه صعوبة تختلف عنها في الجامعات، كما تختلف المدارس الحكومية عن الخاصة.

ويتطرق في حديثه، إلى أن التعليم في هذه الحالة قد يصبح لفئة دون غيرها، بمعنى أن فئات من أصحاب الدخل المرتفع ستحصل على التعليم، في مقابل الأسر المتعففة ومن يسكنون الخيام الذين لا يملكون وسائل تعلم تكنولوجية، بمعنى أنه "سيصبح لدينا شراء للمعرفة".

وفي سياق حديثه عن التحديات، يلفت عبد الكريم إلى المعرفة القليلة لأعداد المعلمين في بعض النواحي التكنولوجية، عدا عن عدم قدرة المعلم على ترحيل الحصة التعليمية من الغرفة الصفية إلى التعليم الإلكتروني دون فلسفة ومفاهيم جديدة.

ويرى عبد الكريم أن استمرار التعليم الإلكتروني بنفس الأسلوب التلقيني في التعليم الوجاهي سيحدث مشكلة في العملية التعليمية.

ويؤكد أن التعليم الجديد يحتاج إلى أدوات وتصاميم ومهمات جديدة تختلف كليا عن الطريقة التقليدية، تقتضي تهذيب الواجبات للطلاب بأسلوب نوعي لا يسبب النفور للطلاب والأهالي.

تحسن ملحوظ

بدوره، يؤكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم ثروت زيد على وجود تسحن كبير وملحوظ في التعليم الإلكتروني، إذا ما قورنت بالفترة السابقة في شهر مارس من العام الماضي منذ بدء الجائحة.

ويكشف زيد عن أن أكثر من 88% من الطلاب أصبحت تتفاعل من خلال التعليم الإلكتروني في الكثير من المناطق، مع أن هناك ما نسبته 25 % من الطلاب ليس بوسعهم الدخول على المستحدثات التكنولوجية واستخدامها، نظرا لارتفاع عدد الطلاب في الأسرة الواحدة.

وأشار إلى أن الوزارة قامت بدراسة حالات من هذا القبيل، وخلصت إلى نتيجة لها علاقة بالدخل الاقتصادي للأسر، مشيرًا إلى مسعى من الوزارة لتقليص هذه النسبة وتوفير المستحدثات من خلال مؤسسات.

ويقول زيد:"إن قضية التحول كانت في بداية الجائحة أشبه بردات فعل غير منظمة، لكن الآن هناك فعل واع، وأصبحنا نتحول من كارثة إلى شيء نستفيد منه، وهناك توجهات حقيقية لاستخدام المستحدثات التكنولوجية".

ويضيف أنه "في التعليم نسعى لتحقيق ثلاث قضايا تتمثل في: الطالب الاجتماعي، والطالب القادر على الخلق والإبداع والطالب القادر على التفاعل بإيجابية مع مجتمعه والانسجام، ولكن في هذا النوع من التعليم لا يمكن تحقيق هذه الأمور، خصوصًا في الجوانب الإنسانية، وعادة ما تظهر تحديات مثل "التنمر الإلكتروني"، وهذا يصعب علاجه حتى في الدول المتقدمة.

وعن معدل الرضا عن التعليم الإلكتروني يقول زيد: "هناك تحسن ولا ندعي أن جميع الطلبة يتفاعلون بشكل جيد، وإنما يتواصلون حاليا، ومن غير المضمون أن تكون بديلا عن اللقاءات الوجاهية".

وفي رده عن تعليم المراحل الدنيا، يؤكد على وجود تحديات كبيرة للطلاب من الصف الأول حتى الرابع، وذلك لعدم قدرة الطالب على المكوث طويلا والتركيز، إضافة إلى حاجته لمن يساعده في كتابة الحروف والأرقام، مشيرًا إلى إيجاد ما يسمى "ولي الأمر الشريك" مع الطفل لحاجته لأمور تربوية كثيرة عدا التعلم.

موقف الأهالي

وحول تقبل الأهالي لنظام التعليم الجديد، تقول ولاء غيظان لوكالة "صفا" إن النظام في البداية كان صعبا بعض الشيء، ولكن سرعان ما صار نجلاها يتأقلمان وينسجمان مع المعلمين في متابعة دروسهم.

وتضيف أن عامل الوقت في ترتيب ومتابعة الحصص التعليمية إلكترونيا لاثنين من الأولاد يرهق بعض الشيء.

أما المواطن محمد حسين فيرى أن التعليم بهذه الطريقة لطلاب الصفوف العليا والثانوية لا يتسبب بعوائق، فيما "نعاني من الصفوف الابتدائية والحاجة لشرح المواد التعليمية من جديد، لضعف استيعاب الطلاب خلال العرض على الشاشة".

ع ع/أ ك/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك