تحوّلت الهواية إلى مصدر دخل

"مطرقة" و"مسمار" يدشنان منجرة زوجين بخانيونس

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

حوّل الزوجان تحرير أبو شاب وأيمن الشامي، قطعًا خشبية بالية إلى أشكال فنية مبهرة؛ لتصبح هوايتهما مصدر دخل رئيس لهما، في بلدة بني سهيلا شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كانت هذه الهواية في الأصل شغف فرج أبو شاب والد "تحرير"، لكن الابنة أتقنتها، ودشّنت مع زوجها منجرة صغير بجوار منزلهما لمساعدتهما في إعالة أطفالهما الثلاثة.

تخرجت "تحرير" (32 عامًا) من تخصص "التمريض العام" بجامعة فلسطين، فيما تخرج زوجها "أيمن" (36 عامًا) من تخصص الإدارة المالية والمصرفية بجامعة القدس المفتوحة، لكنهما لم يجدا عملًا ثابتًا أو فرصة مؤقتة، مما دفعهما للتفكير في افتتاح مشروع خاص.

لم يتوفر المال ولا الخبرة لافتتاح المشروع، لكنهما دقّا أول مسمارٍ بمطرقةٍ في قطعة خشبية بالية، لتشكل بذلك لبنة البناء الأولى لمنجرتهما.

استدان الزوجان مبلغًا من المال لشراء بعض الآلات والمعدات البسيطة اللازمة للعمل، فيما ساعد والد "تحرير" الزوجين في بداية العمل، وأكسبهما جزءًا من خبرته، خاصة في طرق التصميم والتقطيع والتشكيل.

في عام 2012 بدأ الزوجان العمل فعليًا، ووجدا قبولاً من الزبائن والجيران، مما حفّزهما على الاستمرار، وتدشين متجر إلكتروني يحمل اسم "شام" لمنتجاتهما الخشبية.

قدّمت مؤسسة تدعم المشاريع الشبابية عام 2017، مبلغًا من المال ساعد الزوجين على شراء بعض الآلات اللازمة للعمل.

ويصنع الزوجان من الخشب، الكراسي، والمزهريات، وقطع الأثاث، والبراويز، وميداليات صغيرة، ومجموعات هدايا، وأحواض ورد، وديكورات حدائق ومنازل، وطاولة قصيرة، وأشياء أخرى.

وتقول "تحرير" لمراسل وكالة "صفا"، إنّ أول ما أنتجته وزوجها طقمًا من الكراسي بواسطة خشب "المشاتيح"، ووضعته في منزلها، فحاز على إعجاب الزائرين.

وتشير إلى أن ذلك شجعها على صناعة المزيد منه والترويج في محيطها، حتى ازدادت الطلبات وباتت ترسلها خارج بلدتها.

وتضيف "قمنا بشراء معدات إضافية، منها: فيبر (دسك)، منشار، جاكسون؛ وكرايزي لتقطع الخشب وتشكيله، ثم وسّعنا المنجرة".

وتوضّح "تحرير" أن عملهما يقوم على عاملين أساسيين هما: البيع بثمن زهيد يُمكّن الناس من الشراء، والبحث عن الخشب البالي لإعادة تدويره واستخدامه في المشغولات.

وتتابع "كان عملي في تصميم الأشكال والتخطيط عليها، وصناعة بعض الهدايا الصغيرة، فيما كان وزوجي يقصها ويُشكلها، ونتعاون معًا في طلائها باللون الذي نرغب؛ ولم يكن العمل بلا أخطاء لأننا لسنا نجارين".

وتوفق الزوجة بين عملها في المنزل والمنجرة؛ إذ تستفيق باكرًا وتُحضّر الطعام، ومن ثم تراجع مع أطفالها الدروس، قبل أن تنطلق إلى المنجرة.

وتضيف "كلما احتاج أطفالي شيئًا رجعت إليهم، لكنهم تعودوا على خروجي ساعات طويلة من المنزل منذ أيام دراستي الجامعية، وتأقلموا مع ذلك".

وعن نظرة المجتمع إلى عملها في منجرة تقول: "ما دمت أعمل بالحلال وفي اتجاه صحيح لا أخشى أحدًا، والمرأة أصبحت تعمل في شتى المجالات".

وعلى الرغم من صعوبة العمل، إلا أنه بالنسبة لـ"تحرير" ليس شاقًا مقارنة بآلام الولادة.

ومن أبرز الصعوبات التي واجهاها انقطاع التيار الكهربائي ثماني ساعات يوميًا، والتعثر المالي في بداية المشروع، ومشاكل التسويق.

وتُدخل الشابة البلاستيك المطحون، الذي تنتجه مصانع التدوير، في عملها، وتأمل أن يخلو قطاع غزة من النفايات الصلبة التي تؤذي البيئة.

ويسوّق الزوجان منتجاتهما أيضًا عبر نقاط بيع في محال تجارية، بجانب اعتمادهما على مواقع التواصل؛ وتوصيل البضائع إلى عناوين الزبائن.

ويطمح الزوجان مستقبلًا لافتتاح متجر خاص لعرض منتجاتهما، خاصة الهدايا، والدخول في مشروع صناعة الأبواب بمختلف أشكالها.

أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك