الاتحاد الأوروبي أكبر داعم لميزانية السلطة.. كيف تسير آلية "بيغاس"؟

غزة - خاص صفا

يعتبر الاتحاد الأوروبي الداعم الأكبر لميزانية السلطة الفلسطينية منذ نشأتها، كما أن له قنوات دعم أخرى لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.

ولم يتوقف الدعم الأوروبي للسلطة حتى في سنوات الكساد والأزمات المالية التي عاشتها أوروبا، كما لم يقم الاتحاد بربط هذا الدعم بـ"مواقف سياسية مُعلنة" مثلما فعلت أمريكا في عهد الرئيس دونالد ترامب.

ودفع الاتحاد الأوروبي للسلطة منحًا ومساعدات تُقدّر بـ 6.7 مليار دولار، وتُشكّل ما نسبته 18.4% من إجمالي الدعم، في حين تحتلّ الولايات المتحدة المرتبة الثانية في دعم للسلطة بإجمالي 5.74 مليار دولار، وتُشكّل ما نسبته 15.7% من إجمالي المنح.

تفاصيل المساعدات الأوروبية

وبحسب مكتب المفوضية الأوروبية في القدس المحتلّة، فإنّ قيمة الدعم المقدّم من دول الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين يبلغ 300- 310 مليون يورو سنويًا (369- 381 مليون دولار).

وقال مكتب المفوضية، في حديث خاص بوكالة "صفا"، إن قرابة 150 مليون يورو من المبلغ يذهب لدعم ميزانية السلطة والشؤون الاجتماعية.

وأوضح أنّ 100 مليون دولار يقدّمها الاتحاد الأوروبي لدعم "أونروا" بصورة منتظمة، "مع وجود بعض الدعم الفردي من دول الاتحاد الأوروبي"، في حين يذهب باقي الدعم لمؤسسات المجتمع المدني NGO.

ولفت المكتب إلى أنّ الدعم والتمويل المقدّم "يتمّ وفق اشتراطات خاصة بدول الاتحاد الأوروبي تهدف لوصول الأموال لمستحقيها وتحقيق أهدافها"، مبيّنًا أنّ "دعم الأسر الفقيرة يتم عبر التنمية الاجتماعية، حيث تهدف الأسر الفقيرة لحماية المجتمع والعائلات المهمشة، وأن غالبية هذا الدعم يذهب للعائلات في قطاع غزة؛ لأن نسبة الفقر فيه أعلى".

ووفق "المفوضية الأوروبية" في القدس المحتلّة فإنّ الميزانية التي يتبرع بها الاتحاد الأوروبي زادت قيمتها بسبب جائحة "كورونا" والصعوبات المالية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.

وأكّد المكتب أنّ الاتحاد الأوروبي لم يضع شروطًا سياسية لدعم الفلسطينيين، مستدركًا بالتنبيه إلى وجود "شروط في آلية بيغاس؛ لنتأكد أنّ الدعم يذهب للمكان الصحيح، والأموال تذهب لمستحقهيا".

واعتبر أنّ آلية "بيغاس" تضمن وصول الأموال لمستحقيها ودون أي فساد في الأموال، مع الالتزام بالشفافية، مشيرًا إلى وجود "دول أخرى من خارج الاتحاد الأوروبي تعمل معنا ضمن هذا الآلية لأنّها أثبتت شفافيتها".

آلية بيغاس

وكان الاتحاد الأوربي أكّد، في تصريح سابق، أنّ آلية "بيغاس" تهدف لتقليص حجم الفواتير التي لم تقم السلطة بتسديدها للقطاع الخاص بسبب الأزمة المالية، كما أنّها تسهم بضخ الأموال بصورة سريعة وفورية في الاقتصاد الفلسطيني والقطاع الخاص؛ الأمر الذي سيضمن بقاء مئات العمال الفلسطينيين في أعمالهم.

ودشّنت المفوضية الأوروبية آلية "بيغاس" بداية عام 2008، وتعمل على تمرير المساعدات الأوروبية والدولية عبرها، وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الآلية الشكل الرئيسي لأي تمويل من الاتحاد الأوروبي.

ووفق الاتحاد الأوروبي فإنّ "بيغاس" تتمتع بمجال عمل واسع "لأنّها توصل الدعم للأركان الأربعة لخطة السلطة الفلسطينية للتنمية والإصلاح وهي: الحكم الرشيد، والتنمية الاجتماعية، وتطوير الاقتصاد والقطاع الخاص، والبنى التحتية العمومية".

مطالبات بإدارة جيدة للمنح والمساعدات

في السياق، أكّد الأكاديمي الاقتصادي في جامعة النجاح الوطنية نائل موسى أن الفلسطينيين بحاجة لإدارة جيدة للمنح والمساعدات التي تصلهم، معتبرًا أنّ "حجم المساعدات كبير جدًا ولكن آثارها على الأرض ضعيفة".

وشدّد موسى، في حديثه لوكالة "صفا"، على أنّ توجيه المنح والمساعدات للطريق الصحيح أهم ما يجب أن يسعى الفلسطينيون للوصول إليه، مضيفًا "منذ عام 1995 وحتى عام 2000 وصلنا دعم كبير جدًا، ولكن جميعه دمره الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى؛ لتذهب هذه المساعدات أدراج الرياح".

ولفت إلى أنّه لا يوجد دعم دون اشتراطات، فجميع الدعم له توجهات يسعى المانحون لها، من ذلك "دعم موجه للمرأة أو الصحة أو الطفل أو المؤسسات، وجميعه نتاج اتفاقية أوسلو".

وتطرق الأكاديمي الاقتصادي في حديثه إلى الدعم الذي يصل إلى مؤسسات المجتمع المدني، مؤكّدا على أنّ "أمولًا طائلة تصل هذه المؤسسات ولكن الفساد فيها كبير وهو ما يجعل من هذه الأموال عبئًا على الفلسطينيين".

أ ق/ع و/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك