يطالبون بمساواتهم بأسرى الضفة

أسرى غزة.. هل يستجيب عباس لمطالبهم أم يصعدون بإضراب مفتوح

غزة - فضل مطر - صفا

يشارك الأسير المحرر ياسر النمروطي (33 عامًا) أسبوعيًّا في اعتصام للأسرى المحررين بمدينة غزة؛ للمطالبة بصرف راتبٍ كاملٍ له أسوةً بالأسرى المحررين بالضفة الغربية المحتلة، علّه يجد بصيص أملٍ يعيد الحياة الكريمة له ولأسرته.

وبدأت معاناة الأسير النمروطي منذ شهر مارس 2018 إذ فوجئ كبقية أسرى غزة بتقاضيه نصف راتب؛ الأمر الذي شكّل له أزمة مالية كبيرة في وقت يعاني منه من مرض "الربو" ويحتاج لعلاج شهري.

ويعيل الأسير المحرر أسرته المكونة من 5 أفراد ووالدته المريضة بالسرطان، ويوضح أنه يتقاضى راتبًا يبلغ 1100 شيكل من أصل 2200 شيكل.

ويؤكد أن هذا الجزء من الراتب لا يكفيه للإيفاء بالتزاماته المالية لأسرته وعلاجه 150 شيكل شهريًّا وفاتورة الكهرباء والمياه.

وبحسرةٍ يقول في حديثه لمراسل صفا "للأسف تستمر معاناتي للعام الثالث على التوالي، وأنا مريض بالربو وضيق التنفس بالكاد أستطيع المشاركة بالاعتصامات والإضرابات التي يخوضها الأسرى المحررين للمطالبة بحقوقهم، إلى متى تستمر معاناتنا؟".

وكان الأسير النمروطي أمضى 4 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي وخرج بصفقة التبادل الشهيرة مقابل الجندي جلعاد شاليط، وخلف الأسر لديه مشاكل صحية عديدة أبرزها بالجهاز التنفسي، بالإضافة لإصابة بقدمه كان قد تعرض لها قبل الاعتقال.

ويناشد النمروطي الرئيس محمود عباس أن ينصف الأسرى المحررين بقطاع غزة، وكذلك الأسرى داخل سجون الاحتلال، وصرف راتبٍ كاملٍ لهم، وجدولة مستحقاتهم التي حرموا منها طيلة 3 سنوات، وأن يتم معاملتهم كباقي أسرى شعبنا.

معاناة متجددة

ويوضح الأسير المحرر مهراب القيشاوي والمتحدث باسم الأسرى المحررين بالمحافظات الجنوبية-وهو مريض بالسرطان-أن معاناة أسرى قطاع غزة متجددة، وللأسف مستمرة وسط تجاهل رسمي وفصائلي.

ويؤكد القيشاوي أن الأسرى المحررين مصرون على إنهاء قضيتهم بالكامل، والتي تتلخّص بصرف راتب كامل لهم، وجدولة مستحقاتهم المالية المتراكمة منذ 3 سنوات.

كما يطالبون بصرف راتب كامل لأسرى قطاع غزة داخل سجون الاحتلال، وإعادة الرواتب للأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم.

ويوجد في القطاع 900 أسيرًا محررًا يتقاضون نصف راتب منذ 3 سنوات، و48 أسيرًا داخل السجون يتقاضون ذات النسبة.

في حين قطعت السلطة الفلسطينية رواتب نحو 400 أسيراً محرراً، و18 أسيرا مازالوا قابعين في سجون الاحتلال.

ويشير القيشاوي في حديثه لمراسل "صفا" إلى أن الأسرى المحررين بغزة يعتزمون البدء بإضراب جماعي مفتوح عن الطعام منتصف الأسبوع المقبل حتى الاستجابة لمطالبهم.

ويشدد على أن الأسرى لا يريدون حلّ قضيتنا بالتجزئة، بل نريد حلها كاملةً "قضية نصف الراتب للمحررين وداخل السجون، وقضية المقطوعة رواتبهم"، مؤكدًا أن راتب الأسير هو حقّ له وليس منّةً من أحد.

ويتساءل: "لماذا تخضع رواتب الأسرى للتجاذبات السياسية، ولماذا يتم التمييز بين أسرى الوطن الواحد؟ "نحن أكثر شريحة إيلامًا بشعبنا، هل يعقل أن نُظلم داخل السجن وخارجه؟".

ويضيف "أنا مريض سرطان، لا أستطيع تحمل الإضرابات والمشاركة بالاعتصامات، في الإضراب الماضي بدلا من أكون ببيتي معززًا مكرمًا، خضت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، في وقت كنت على موعد مع جرعة كيماوية".

ويشير القيشاوي إلى أنه أرسل عدة خطابات للرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة محمد اشتية وقيادات حركة فتح على رأسهم جبريل الرجوب وماجد فرج وقدري أبو بكر ووزراء آخرين، لكنه لم يتم تلبية مطالب الأسرى والمحررين.

تشكيل لجنة

ويؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين بقطاع غزة حسن قنيطة أنه جرى منذ شهرين تشكيل لجنة لمتابعة مطالب الأسرى العادلة بغزة لحل قضيتهم وكذلك الأسرى داخل سجون الاحتلال.

ويشدد قنيطة في حديثه لمراسل "صفا" أن الهيئة ضد سياسة خصم رواتب الأسرى المحررين، وكذلك ترفض قطع راتب أي أسير أو محرر، مؤكدًا أهمية النأي بقضيتهم عن أي تجاذبات سياسية.

ويضيف "ننحاز كليًّا وأدبيًّا وأخلاقيًّا إلى جانب محررينا وأسرانا داخل سجون الاحتلال".

ويؤكد أن مطالب الأسرى عادلة، وتتماشى مع القانون الفلسطيني؛ مضيفا "نحن مواطنون درجة أولى وفقًا للقانون، ويجب أن نكون كذلك سواسية أمامه".

ويؤكد قنيطة أن معاناة أسرى غزة جاءت نتيجة للانقسام الفلسطيني، الجميع يدفع هذا الثمن، ونعاني جراء ذلك، مشددًا على موقف الهيئة القاضي بتحييد قضية الأسرى عن أي مناكفات سياسية، وأن تبقى قضية إجماع وطني.

ويشير إلى أن تشكيل اللجنة جاء بعد استجابة الأسرى المحررين بالضفة لنداء الأسرى بغزة، "وهناك لجنة عليا مشكلة من الرئيس محمود عباس قبل شهرين للخروج بحلول عادلة لقضية الأسرى، وستخرج بإذن الله بنتائج وتوصيات ترضي الجميع"، وفق قنيطة.

ومنذ 7 أسابيع شرع الأسرى المحررون في قطاع غزة بخطوات احتجاجية واعتصامات أسبوعية ونصف اسبوعية، تخلل ذلك إضراب عن الطعام لثلاثة أيام، وسط دعوات بتصعيد احتجاجاتهم والشروع في إضراب مفتوح عن الطعام منتصف الأسبوع المقبل.

ط ع/م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك