16 عاماً على حكم عباس.. هل يكون 2021 عام التغيير للفلسطينيين؟

غزة - خاص صفا

16 عامًا تمر اليوم على حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (86 عاماً)، بعد فوزه في أول انتخابات رئاسية جرت في مثل هذا اليوم (9 يناير عام 2005)، بعد رحيل الزعيم ياسر عرفات في 11-11-2004.

وحسب القانون الأساسي الفلسطيني فإن مدة ولاية الرئاسة هي 4 أعوام فقط، أي أن الولاية الرئاسية لعباس انتهت دستوريًا –وفق القانون- في 9 يناير 2009، إلا أنه ظلّ في منصبه إلى اليوم، بالإضافة لرئاسته منظمة التحرير وحركة فتح ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وحاز عباس وفق لجنة الانتخابات المركزية، بانتخابات عام 2005 على ما نسبته نحو 26% فقط من إجمالي عدد الناخبين المسجلين للاقتراع (1.8 مليون ناخب)، حيث حصل على 480 ألف صوت من أصوات الناخبين المشاركين البالغ عددهم 775 ألفًا.

واختير عباس رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفًا لعرفات، ورشحته حركة "فتح" في نفس الشهر لرئاسة السلطة، ونجح بعد أن حصل على 62.52% من الأصوات في الانتخابات التي شهدت عزوفًا كبيرًا من قبل الفلسطينيين في حينه.

وتطالب الفصائل الفلسطينية كافة منذ سنوات بضرورة إجراء الانتخابات لكافة المؤسسات الفلسطينية وإصلاحها.

وولد عباس يوم 26 مارس 1935 في مدينة صفد من أسرة من لاجئي 1948 الذين تم ترحيلهم إلى سوريا.

وبعد وفاة أمير الكويت بات عباس البالغ من العمر 85 عامًا أكبر الحكام العرب سنًا، ويحتل المركز الخامس في قائمة أطول الرؤساء العرب حكمًا.

حياته السياسية

بدأ عباس نشاطه السياسي من سوريا، ثم انتقل للعمل مديرا لشؤون الأفراد بإدارة الخدمة المدنية في قطر، ومن هناك قام بتنظيم مجموعات فلسطينية واتصل بحركة فتح.

شارك في اللجنة المركزية الأولى لكنه ظل بعيدا عن مركز الأحداث نظرا لوجوده بدمشق، في حين كانت قاعدة منظمة التحرير آنذاك في بيروت.

ظل عضوا بالمجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1968، وقاد المفاوضات -مع الجنرال ماتيتياهو بيليد- والتي أدت لإعلان مبادئ السلام على أساس الحل بإقامة دولتين المعلن بالأول من يناير 1977.

شغل عباس منصب عضو اللجنة الاقتصادية لمنظمة التحرير منذ أبريل 1981، وتولى حقيبة الأراضي المحتلة بعد اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد).

بدأ المحادثات السرية مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، ونسق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد، وأشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاقات أوسلو، كما قاد المفاوضات التي جرت في القاهرة وأصبحت تعرف باتفاق غزة أريحا.

ترأس إدارة شؤون التفاوض التابعة لمنظمة التحرير منذ نشأتها عام 1994، وعمل رئيسا للعلاقات الدولية بالمنظمة، وعاد إلى فلسطين في يوليو 1995.

اختير أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عام 1996 مما جعله الرجل الثاني عمليا في تراتبية القيادة الفلسطينية.

وسعت أطراف دولية أبرزها أمريكا لفرض عباس على الرئيس الراحل عرفات، حيث عينه الأخير رئيسًا للوزراء عام 2003؛ إلا أنه قدم استقالته لاحقًا لاتهامه عرفات بسحب صلاحياته ووصفه له بـ "كرازاي فلسطين".

أثارت دعواته المتكررة لوقف عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال وضرورة التوصل لاتفاق تسوية مع "إسرائيل"، واعتبار التنسيق الأمني مع الاحتلال "مقدسًا" رفضًا فلسطينيًا كبيرًا.

إلا أن البيان الختامي للمؤتمر السابع لحركة فتح كرّس خيارات عباس التي دافع عنها منذ خلافته للراحل عرفات، حيث أشار إلى "التمسك بالسلام كخيار استراتيجي لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967".

وانتخب عباس قائدًا عاما لفتح بالتزكية، خلال المؤتمر السابع للحركة الذي عقد يوم 29 نوفمبر 2016 في مقر الرئاسة في رام الله، وبالتصفيق انتخب قائدًا لمنظمة التحرير في الجلسة الأخيرة للمجلس الوطني.

وفي أبريل 2017، فرض عباس عقوبات على قطاع غزة بذريعة الضغط على حماس حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة القطاع عقب تنصل حكومة الوفاق من مهامها، ورغم حلها إلا أن العقوبات استمرت وزادت في 2018.

وسببت تصريحات أخرى لعباس بحالة من الغضب إثر وصفه لأهالي غزة بالجواسيس، ومن عقوبات توعد بها قطاع غزة، وبدأها بقطع رواتب 5 آلاف بينهم أسرى ومحررون.

وأعلن عباس عام 2018 حل المجلس التشريعي المنتخب الذي جاء عقب رئاسته؛ وذلك بقرار أصدرته المحكمة الدستورية التي قالت فصائل ومؤسسات حقوقية إن تشكيلها ليس قانونيًا.

وفي يوليو عام 2019 أعلن عباس بعد مطالبات حثيثة وقرارات من المجلس الوطني والمجلس المركزي بوقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال بما فيها التنسيق الأمني.

وفي سبتمبر 2020 عقدت أول جلسة للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين لا تنضويان تحت مظلة منظمة التحرير، والتي جاءت بعد ارتياح جراء وقف الاتفاقات مع "إسرائيل"، وتم الاتفاق على عدة ملفات وتشكيل لجان لبحث المصالحة وإصلاح المؤسسات الفلسطينية.

وفي نوفمبر 2020 تراجع عباس عن قرار وقف العمل بالاتفاقيات مع "إسرائيل" مما أدى لجمود مسار المصالحة ومخرجات اجتماع الأمناء العامين.

وفي مطلع العام الجديد 2021 عاد مسار المصالحة بعد رسالة واتصال بين رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وعباس اتفقا خلاله على إجراء الانتخابات بشكل متوالي تبدأ بالتشريعية ومن ثم الرئاسية وبعدها المجلس الوطني في فترة لا تتجاوز ال 6 أشهر.

وينتظر الفلسطينيون لحظة إصدار الرئيس محمود عباس المرسوم الرئاسي الخاص بموعد إجراء الانتخابات، وكلهم أمل في إنهاء سنوات عجاف من الانقسام الداخلي الفلسطيني والتفرد بالحكم، وهبوب رياح التغيير على الساحة الفلسطينية.

ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك