الشيخ السحار.. علم وشهادة

غزة - فضل مطر - صفا

"الحمد لله حصل على شهادتي الدنيا والآخرة" بهذه الكلمات ودع شقيق الشيخ الشهيد محمد السحار في جنازةٍ مهيبة شاركت بها جماهير غفيرة من الشعب الفلسطيني شمال مدينة غزة.

وقضى الشيخ السحار عن عمر يناهز 60 عامًا الليلة الماضية أثناء رباطه مع عناصر المقاومة بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وزفته كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

درجة الدكتوراه

وما زاد رحيل الشيخ السحار ألمًا لعائلته ومحبيه أنه لم يمضِ على حصوله على درجة الدكتوراه بعلم الحديث سوى 3 أشهر حتى لحق بركب الشهادة.

"لقد رحل مرابطًا وكأنه كان على موعد معها"، يقول شقيقه الأكبر ناجح السحار.

ويرثي السحار في حديثه لمراسل "صفا" شقيقه بألمٍ كبير، واصفًا إيّاه "بالداعية المجاهد" فقلبه كان معلّقًا دومًا بالمساجد، ويحثّ أبناء حيه على الالتزام بالصلاة وبذل روح الجهاد في الدفاع عن فلسطين.

ويضيف "أراد الله أن يكرمه ويختم حياته بالدكتوراه والشهادة في سبيل الله".

ويعبر عن فخره بشقيقه "هو عزّنا وفخرنا في عائلتنا وحيّنا، لم يقصده أحد إلا وكان عونًا له، تمنّى الشهادة في صغره، وها هو ينالها مقبلاً إلى الله غير مدبر".

وبدأ الشيخ الراحل محمد السحار حياته العلمية متفوّقًا بالدراسة، وانقطع عنها لظروف الحياة وصعوبة الأوضاع المعيشية.

لكنه ثابر وعاد لها مجددًا عام 2000 حتى أكمل تعليمه الجامعي، وحصل على شهادة الماجستير في أصول الدين والحديث، وأنهى حياته الدراسية بدرجة الدكتوراه عن عمر يناهز 60 عامًا.

قدوة حسنة

وببكاء حار ينعى الشاب عبد الرحمن والده محمد فداءً لفلسطين وترابها.

ويؤكد أنه كان لهم قدوة حسنة في حياته، لأنه "كان له الدافع الأكبر لنا في حثّنا لحب أرضنا وزرعه روح المقاومة فينا".

ويستذكر عبد الرحمن مآثر والده الراحل حين استشهد شقيقه إسلام في العدوان الإسرائيلي عام 2008.

وعُرف عن الراحل الشيخ السحار أنه كان شديد التعلّق بالمساجد إذ كان يحرص على صلاة الجماعة دومًا والحضور إلى الصلاة قبل موعد الآذان بثلث ساعة، حتى وإن كان لدينا ضيف كان يتركه ويذهب للصلاة بالمسجد ويعود له.

وعن وفاته، يوضح نجله عبد الرحمن أن والده استعد للرباط جيّدًا بعد انقطاع دام شهرين لظروف التفرغ لدرجة الدكتوراه.

ويبين أنه في يوم رباطه امتشق سلاحه ونظفه بيديه، فرحل إلى الله مرابطًا ونحسبه شهيدًا ولا نزكي على الله أحدًا.

ويعتبر الشيخ السحار من أوائل المقاومين الذين التحقوا بالعمل التطوعي والمقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث خاض عدة اشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضتين الأولى عام 1987 والثانية انتفاضة الأقصى 2000، بحسب رفاقه في كتائب القسام.

وبحسب رفاقه، فإن الراحل السحّار شارك في الحروب الإسرائيلية الثلاثة على قطاع غزة، وصد العدوان الإسرائيلي، حيث خاض اشتباكًا مع الاحتلال عام 2008 في وقت رحل فيه نجله إسلام.

ويؤكد نجله عبد الرحمن أن والده جمع ما بين العبادة والعلم والجهاد، قائلاً: "لم يكن هناك من هو أحرص منه على صلاة الجماعة بالمسجد، وبقيام الليل والصيام".

وفي العلم، يقول نجله إن "والده ظل يناضل ويكافح حتى حصل على درجة الدكتوراه عن عمر 60 عامًا، كان ذا محصّلة علمية كبيرة، يرجع إليه في الكثير من المسائل الفقهية".

أما في الجهاد في سبيل الله، يوضح عبد الرحمن أن والده كان يحرص كثيرًا على الرباط على الثغور.

ويضيف "كان يذهب إليها سيرًا على الأقدام رغم توفر لديه وسيلة نقل، "كان يقول أريد أن تتغبّر قدماي في سبيل الله".

ويختم حديثه "فقدانه خسارة كبيرة، نسأل الله أن تكون له رفعة كبيرة لنا، ورفيقًا لشقيقي اسلام، وأن يكون شفيعًا لنا".

ط ع/م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك