هل تغيّرت قناعات "أبو مازن"؟

تعيينات الرئيس الأخيرة.. صراعات قوى تظهر طبيعة المرحلة المقبلة

القدس المحتلة - خــاص صفا

على الرغم من أن الرئيس محمود عباس دأب بين الفينة والأخرى على إجراء تغييرات على سلّم قيادة المؤسسات والهيئات المختلفة، إلا أن ما جرى مؤخرًا ولاسيما تعيين رئيس هيئة مكافحة الفساد يُثير الجدل وفق مراقبين.

وأدى رائد رضوان، مساء الأحد 10 يناير 2020، اليمين أمام الرئيس محمود عباس رئيسًا لهيئة مكافحة الفساد؛ وهو ما أثار تساؤلات حول "قوى باتت أكثر نفوذًا تعزز هيمنتها على قرار الرئيس"، وتحديدًا رئيس هيئة الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ.

قد لا يختلف اثنان على أن رضوان هو "الرجل الصلب" المتحالف مع الشيخ، وعلى الرغم من أن الأخير معروف بأنه من القيادات القوية في السلطة والمؤثرة على الرئيس، إلا أن القدرة على فرض شخص في هذا الموقع تحديدًا وإزاحة آخر كان نائبًا عاما، يعتبر امتيازًا من نوع جديد.

وتقول مصادر لوكالة "صفا" إن القيادات النافذة المؤثرة على الرئيس من الحركة والتي كانت تتمتع بـ "العقلية المؤسسية" "بدأت تنتهي وتضعف لصالح قوى لا تعير الإدارة المؤسسية أي اعتبار، بقدر ما يهمها تعزيز صوت الجناح في حركة فتح الداعم لها مقابل نفوذ آخرين وإعادة تنظيم فتح كمتحكم أساسي يحدد كل شيء".

وتشير إلى أنه "على الرغم من أن فتح هي من تدير الحكومة والسلطة، لكن هناك من لا يريد لأي توازنات مؤسسية وإدارية أن تكون".

وبقي منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد بمواصفات خاصة، فرئيسه وفق القانون الأساسي يجب أن يتصف بالحيادية والخبرة القانونية والإدارية والمالية والرقابية.

وشغل هذا الموقع شخصان، الأول رفيق النتشة الذي يعرف عنه بأنه من الشخصيات الوطنية التوافقية، صاحب السمعة الطيبة والتاريخ الطويل، وهو مقرب للغاية من الرئيس عباس.

تلا ذلك، وبعد تمديد للنتشة أكثر مما يسمح به القانون، تعيين النائب العام السابق أحمد البراك مكانه، وهو تعيين شابته شوائب كثيرة، ولاسيما وأنه حين عُين نائبًا عامًا، حدثت سجالات قانونية طويلة، ولكن ذلك لا يخفي أنه قامة قانونية معروفة، وفق المصادر.

وتلفت المصادر إلى أنه "في كلتا الحالتين فإنه لم يمس بالصفة العامة للمنصب وبقي القائمون عليه ذوي خبرة طويلة وعالية بالمجال، ولكن ما جرى هو إقالة على شكل استقالة للبراك لصالح تعيين شخصية تنظيمية في حركة فتح ليست ذات خبرة نهائيًا بأي عمل رقابي قانوني مؤسسي".

وتضيف أن "رائد رضوان قادم من خارج سياق المؤسسة نهائيًا، وبضغط من حسين الشيخ الذي تسبب في إقالة أحمد البراك وتعيين رضوان بشكل مفاجئ لأسباب وإن كان بعضها مرتبطًا بملفات تنظر بها هيئة مكافحة الفساد، إلا أنه يعكس الخبرة الكبيرة التي بات يتمتع بها الشيخ للوصول لهكذا قرارات".

ورضوان الرئيس الجديد لهيئة مكافحة الفساد قادم فقط من المجلس الثوري لحركة فتح وقبله أمانة سر حركة فتح في منطقة رام الله.

وتساءلت المصادر: "هل هذا مقدمة لإزاحة التكنوقراط في المرحلة المقبلة نهائيًا من جسم السلطة وإعادة تشكيلها وفق العقلية التي تشكلت عليها إبان تشكيلها عام 1994؟".

وتتابع "يستذكر كثيرون في هذه الأيام عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صائب عريقات الذي توفي متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا قبل أشهر، والذي كان صاحب الحظوة لدى الرئيس عباس في التأثير على قراراته، ولكنه أيضًا أكاديمي وأستاذ جامعي سابق معروف".

وتقول: إن "جزءًا من عقلية الراحل عريقات في الإدارة المؤسسية والتأثير على الرئيس عباس تضبطها أحيانًا جوانب مهنية باتت مفقودة حاليًا في الحلقة المؤثرة حول الرئيس باستثناء عدد قليل مثل رئيس الوزراء محمد اشتية".

ويعتقد كثيرون في دوائر القرار، وفق المصادر، أن التعيين الأخير في هيئة مكافحة الفساد "يعني شهادة الوفاة الرسمية لها"، رغم كل الملاحظات على أدائها في السابق، "فهي أصبحت اليوم جسمًا ملحقًا بأحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، في وقت لم يبعث تعيين قاضٍ نائبًا لرئيس الهيئة من أجل سد الفجوة القانونية، على الاطمئنان".

وتضيف "لا يعني ذلك الانتقاص من شخص رضوان، لكن العمل المؤسسي له اعتباراته البعيدة عن إن كان الشخص جيدًا أو غير ذلك، فكل موقع له مواصفات، ولا يكفي تاريخ نضالي أو تنظيمي لشغله".

وترى المصادر أن مثل هذه التعيينات "تعود بالسلطة إلى المربع الأول".

وتساءلت المصادر "هل تغيّر الرئيس محمود عباس في نهاية مرحلته الرئاسية عن أبو مازن الذي يعرف بأنه يؤمن بالتكنوقراط؟".

ج أ/أ ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك