"غولدستون".. 575 صفحة لإدانة مجرمي عدوان 2008 حبيسة أدراج منذ 12 سنة

غزة - خــاص صفا

يبدو أن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق المعروفة باسم لجنة "غولدستون" حول جريمة "إسرائيل" بشن عدوان 2008 على غزة، ستبقى تعد سنةً تلو الأخرى بعد إخفاقها في أن ترى نتائجها النور لمحاسبة مجرمي الحرب.

العدوان الذي كان الأشد في عنفوانه وشنه جيش الاحتلال شتاء 2008 على غزة، خلف 1285 شهيدا وتدمير عشرات آلاف من الوحدات السكنية؛ كل ذلك طويت صفحاتهم بعد تجميد تقرير غولدستون الذي أوجز حقائق ذلك العدوان في 575 صفحة منتصف سبتمبر 2009.

وتحت ذريعة منح المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" فرصةً أخرى بعد تعثرها لسنوات؛ طالبت الأولى بعد أشهر من الحرب بتجميد التقرير الأممي باعتبار أنه "سيشكل ضربة قاسية لعملية السلام".

وتعقيبًا على ذلك، قال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في حديث لتلفزيون "فلسطين" آنذاك إن "القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ بسحب تقرير غولدستون وإننا نعترف بهذا الخطأ".

إلا أن ذلك التجميد الذي طالب به الرئيس محمود عباس "بضغوط من الخارجية الأمريكية"؛ جوبه بتنديد شعبي وفصائلي واسع باعتبار أنها "إضاعة فرصة ثمينة لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتنكر لحقوق الشهداء والجرحى".

وحتى التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب أصدر بيانًا انتقد فيه بشدة سحب التقرير الأممي من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان.

وجاء في ذلك البيان: "لا يحق لأي مسؤول فلسطيني مهما كانت مرتبته الوظيفية أو المعنوية وقف أو تعطيل أو تأجيل أو إعاقة أي جهد كان من أجل محاكمة أي شخصية أو كيان أو دولة ارتكبت جرائم بحق الشعب الفلسطيني".

وطالب التحالف الجهة التي عملت على تأجيل النظر في التقرير بالاعتذار للضحايا وأسرهم ولكافة الأطراف التي عملت على موضوع الملاحقة.

وفي منتصف أكتوبر 2009، تم اعتماد تقرير بعثة تقصي الحقائق، ووافقت عليه 25 دولة، وعارضته 6، وامتنعت 11 دولة عن التصويت.

وفي 6 نوفمبر من العام نفسه، صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على التقرير بأغلبية 114 صوتًا ورفض 18، بينما امتنعت 44 دولة عن التصويت.

وأثار تشكيل البعثة والتقرير الذي أنتجته ردود فعل متباينة، مؤيدة ورافضة وناقدة من قبل حكومات الدول ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية حول العالم.

وعلى الرغم من تكرار الفرصة النادرة لإدانة ومحاسبة مرتكبي جريمة تلك الحرب من خلال انضمام فلسطين للأمم المتحدة عام 2012؛ إلا أن السلطة امتنعت مجددًا عن "فك تجميد" تقرير غولدستون، واكتفت بإحالة "الاستيطان" وحده كجريمة.

عدا عن ذلك؛ فإن الضربة الأخيرة التي صفعت ضحايا تلك الحرب كانت "أخلاقية" عندما شعر كاتب التقرير الأممي "ريتشارد غولدستون" بالندم على تقريره وكتب في صحيفة واشنطن بوست: "لو كنت أعرف آنذاك ما عرفته اليوم لكتبت تقريرًا مختلفًا وأن ادعاءات المس المتعمد بالمدنيين التي تضمنها التقرير كانت ستكون مغايرة لو تعاونت إسرائيل مع بعثتي".

إلا أن موقف غولدستون الجديد من تقريره لم يكن مفاجئًا لكل من يعرف جيدًا ما معنى أن تكون يهوديًا وتهاجم "إسرائيل"، خاصة في تقرير أممي غير مسبوق حول "إسرائيل" واتهامها بشكل مباشر بارتكاب جرائم حرب عندما قصفت المدنيين في غزة.

فبعد نشر التقرير، أقامت "إسرائيل" واليهود في العالم الدنيا ولم تقعدها، حتى أنهم قالوا إن تقرير غولدستون معادٍ للسامية.

ليس هذا فحسب؛ وإنما أيضا أصدر حاخامات في جنوب إفريقيا، وهم يمتلكون القوة والتأثير على الجالية اليهودية في جنوب إفريقيا فتاوى دينية تفرض الحرمان الديني والاجتماعي على القاضي الجنوب إفريقي.

وشكلت التحركات الحاخامية ومقال غولدستون فرصةً ذهبية لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتنياهو بالطلب سريعًا من الأمم المتحدة، بإلغاء تقريره.

من جهته، أكد مفوّض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام يونس لوكالة "صفا" أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وفق القانون الإنساني الدولي، واتفاقية جنيف، باعتبارها تمس حياة الإنسان وحقوقه.

وأضاف يونس أن الفلسطينيين بحاجة إلى مشروع وطني واحد وبآليات تطبيق على الأرض؛ إلا أن الانقسام يقوّض أي جهد وحدوي يحاصر مجرمي الحرب الإسرائيليين.

ولفت إلى أن دعوة الجمعية العامة في الأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين على الجرائم يمثل مطلبا مهما، واستخدام مبدأ الولاية الجنائية الدولية لضمان تنفيذ العقوبات على "إسرائيل" خيارٌ لا يمكن إغفاله يمكن تطبيقه عبر استراتيجية وطنية.

أ ك/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك