"حشد" تستعرض "العام الأسوأ" في انتهاك حقوق شعبنا

غزة - صفا

استعرضت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، يوم الثلاثاء، حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2020، مشيرًا إلى أنه "العام الأسوأ على مستوى الانتهاكات الجسمية التي تعرض لها الفلسطينيين".

وعرضت الهيئة خلال مؤتمر صحافي الانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون، جراء استمرار سياسات وقيود الاحتلال وإداراته في إطار سياسة ممنهجة تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الانتهاكات أخذت أكثر من نمط من بينها: استهداف الاحتلال للمدنيين الفلسطينيين، واستمرار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفرض العقوبات والقيود الجماعية على قطاع غزة، وتصاعد حملات المداهمة لقرى ومدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، والتنكيل والقمع للأسرى المعتقلين الفلسطينيين.

كما اشتملت استمرار سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى والمعتقلين، وتكرار مشهد ملاحقة وإطلاق النار واعتقال الصيادين والمزارعين في قطاع غزة، وعدم مراعاة قوات الاحتلال الاسرائيلي لانتشار فايروس كورونا في الأراضي الفلسطينية بل استمرت في ارتكاب الانتهاكات في ظل انتشار الجائحة.

وأكد التقرير السنوي أن 2020 كان الأسوأ على صعيد تغول الاستيطان في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأشار إلى استغلال الاحتلال تصنيف الأراضي حسب اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة (ج) والتي تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال على الأمن والتخطيط والبناء، مع وضع العراقيل كافة لتشديد الخناق والتضييق على التوسع العمراني للفلسطينيين خاصة في القدس والمناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية والتي ما زالت تقبع تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي الكاملة؛ وتزايد وتيرة بناء وتوسيع المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت بيانات التقرير السنوي بهدم الاحتلال وتدميره مئات المباني، وإصدار أوامر بوقف البناء لمئات من المباني؛ كما تعرض آلاف الفلسطينيين للتهجير الداخلي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وتزايد وتيرة عمليات الهدم الذاتي للمنازل.

أما على صعيد أوضاع اللاجئين الفلسطينيين؛ فما زالوا حتى اللحظة يعانون الكثير، وخاصة في مخيمات اللجوء في قطاع غزة ولبنان؛ من ارتفاع معدلات الفقر العام لتصل لحدود 73%، وارتفاع معدل البطالة، ومعدلات انتشار انعدام الأمن الغذائي.

أما على صعيد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)؛ صعدت حكومة الاحتلال اليمينية وبدعم مباشر من أمريكا حملات استهدافها في إطار سعيها الحثيث لتصفية عملها.

وتعد "أونروا" الشاهد الأخير على نكبة 1948 وما تبعها من مآسي.

وفيما يتعلق بالانتهاكات ضد الصحفيين؛ ارتكب الاحتلال خلال 2020 (476) انتهاكًا ضد الصحفيين.

وأوضح تقرير "حشد" السنوي، أن العام 2020 شهد أسوء فصول الانتهاكات المرتكبة بأيدٍ فلسطينية، إذ استمر الاعتقال السياسي والتعسفي وحملات الاستدعاء السياسي والتعذيب أثناء الاحتجاز ، وانتهاك حرية الرأي والتعبير، واستمرار حالات قتل النساء، وتصاعد أعمال العنف على خلفية الشجارات العائلية والشخصية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولفت إلى استمرار العمل بإصدار عقوبة الإعدام وتنفيذها في قطاع غزة، واستمرار أزمة مؤسسات النظام السياسي التي عانت وتعاني من تراجع وانهيار أدواتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستمرار العمل بالعقوبات الجماعية التي أخذتها الرئاسة والحكومة الفلسطينية بحق قطاع غزة.

وقال: "كما شهد العام 2020 ممارسة سلسلة من الانتهاكات بحق المواطنين والصحفيين والكتاب، والإفراط في القيود على الحقوق والحريات في حالات الطوارئ، واستمرار حجب الكثير من المعلومات المتعلقة، واستمرار تطبيق سياسيات تجميد حسابات عشرات المنظمات والجمعيات الأهلية والخيرية العاملة في قطاع غزة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ونسب عمالة الأطفال وظواهر التسول خاصة في غزة".

وأضاف "كما استمرت السلطة في منع اعتماد مخصصات أسر الشهداء والجرحى الذين استشهدوا وجرحوا عام 2014، وقطع مخصصات الأسرى والجرحى، وأسر الشهداء".

وأكدت "حشد" تردي الأوضاع في بعض القطاعات في قطاع غزة كأثر لانتشار جائحة كورونا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها قطاع الصناعة والسياحة والمواصلات و الإنشاءات والبناء والزراعة والصيد والمشاريع الصغيرة.

ودعت الهيئة لاعتبار العام 2021 عام تحقيق الوحدة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وفق عقد اجتماعي جديد، قائم على أسس ديمقراطية وتشاركية وإعادة الاعتبار للفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية، بما يكفل حماية حقوق الانسان، واحترام الحريات ووقف الانتهاكات الداخلية.

وطالبت الهيئة الدولية المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته بإنفاذ ما صدر عنه من قرارات تضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك القرارات التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، وعدم شرعية أي تعديلات على الوضع الخاص لمدينة القدس.

ودعت للعمل الجاد لتفعيل الإجراءات المنصوص عليها في الباب السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال، والعمل الجاد لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم التي اقترفوها بحق المدنيين.

ودعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لتحويل قرارات القمم العربية والإسلامية إلى مناهضة التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، كما حثت القيادة الفلسطينية على إعادة النظر في مسلك المفاوضات مع الاحتلال، ووقف الرهان على مسار التسوية، والعمل الجاد لحث الدائرة التمهيدية للسماح لمكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية للبدء بإجراء تحقيقات لملاحقة مرتكبي الجرائم الموصوفة بنظام روما و المرتكبة بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

وطالبت الهيئة بتفعيل حملات التضامن مع شعبنا الفلسطيني والمقاطعة والعزل للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية سياسياً واقتصادياً وثقافياً وأكاديمياً، وتفعيل دور الدبلوماسية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والإسلامي والدولي في فضح انتهاكات الاحتلال، ومطالبة محكمة الجنايات الدولية الإسراع في فتح تحقيق جاد في جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

وأكدت ضرورة استثمار حالة التوافق الفصائلي من مؤسستي الرئاسة والحكومة لأخذ قرارات جادة لإجراء الانتخابات العامة، وحث قوى ومكونات شعبنا على ضرورة التحرك لحماية المصالحة، ومناهضة التفرد واستعادة الوحدة الوطنية، ووقف العقوبات الجماعية على قطاع، ومعالجة ما تولد عنها من آثار واقعية بما ينسجم مع القانون الوطني والدولي.

ودعت أصحاب الواجبات وجهات الاختصاص في قطاع غزة والضفة الغربية للإعلان على سياسة حكومية تتضمن إجراءات واقعية تهدف إلى حماية صحة المواطنين في ظل جائحة كورونا والعمل على التخفيف من وطأة الفقر.

وطالبت بضرورة وضع سياسة حكومية متكاملة من أجل التأكد من فعالية ضمانات الحريات العامة والشخصية وفقًا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف أي حملات للاعتقال السياسي أو التعسفي بما في ذلك سياسة الاستدعاءات السياسية.

وشددت "حشد" على ضرورة العمل قدماً خلال العام 2021 من الأطراف كافة من أجل ضمان تدويل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتعظيم الاشتباك السياسي الدبلوماسي والشعبي والقانوني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتفعيل مسار مساءلة قادة الاحتلال، وعزل الاحتلال وتعزيز حركة المقاطعة، ومناهضة التطبيع معه على مختلف المستويات.

ودعت لتحميل دول العالم مسؤولياتها، وتحرك المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لإنهاء الاحتلال ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ووقف جرائم الاستيطان الاستعماري والتمييز العنصري وتهويد مدينة القدس، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرار 194، بما يكفل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة.

أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك