لماذا يتلف مزارعون محاصيلهم بالضفة؟

الضفة الغربية - خاص صفا

لم تعد الظروف الطارئة الغريبة تقتصر على إغلاقات فيروس كورونا وضررها اللامتناهي على كافة القطاعات بما فيها المزارعين، ليضاف إليها تأثيرات تغيرات مناخية تشهدها فلسطين، دفعت المزارع أحمد فقهاء من طوباس للقول "كل شيء غريب ولا يسير وفق ما عهدناه".

ويوضح فقهاء لوكالة "صفا" "اعتدنا على التعامل مع إغلاقات الحكومة بسبب كورونا رغم ما تحملناه من خسائر، ولكن أن تتحول مربعانية الشتاء القاسية إلى ربيع دافئ فهذه ليست بالحسبان".

ويضيف "أن يتزامن ذلك مع إغلاق الاحتلال للمعابر بسبب الإغلاق الأخير لديه ما يعني عدم دخول منتجاتنا للأراضي المحتلة عام 48 وعدم وصول فلسطيني تلك المناطق إلينا، فهذا يعني الانهيار".

قد يبدو ما هو نعمة ظاهريا كابوسا أرق المزارعين، فالمزارع يطلب الإنتاج الوفير ويكون سعيدا حين تحبل مزروعاته بأكبر كمية إنتاج، ولكن ذلك حتى يكون مفيدا له مواقيت، وإلا فإن المزارع سوف يعاني.

زرع فقهاء كما آلاف المزارعين الخضار في موسمها الشتوي أملا بتحقيق سعر جيد خلال فترة مربعانية الشتاء التي ينمو بها النبات ببطء شديد، فيما تكون إنتاجيته منخفضة بسبب البرد، وهذا يعني إنتاج أقل وأسعار أعلى.

ويقول المزارع علي ربايعة من ميثلون بجنين لوكالة "صفا": ما إن دخلت المربعانية حتى انقلب الشتاء إلى ربيع في غير موعده، وبدأت درجات الحرارة بالارتفاع.

ويوضح أن هذا يعني أن نمو الخضار يتسارع وينضج ويؤتي كمية كبيرة من الإنتاج.

ويضيف "وجد المزارعون أنفسهم أمام وفرة كبيرة بالإنتاج تلائم فصل الربيع، فتكدست الخضروات على غير المعتاد، فانهارت الأسعار".

وبحسب ربايعة "لك أن تتخيل كل هذه الوفرة من الإنتاج بسبب التغير المناخي الطارئ متزامنا مع إجراءات حكومية بالإغلاق وتقييد الحركة".

عدم قطف الثمار

ويشير إلى أنهم وجدوا أنفسهم في حالة "نبقي فيها الإنتاج بأرضه أقل كلفة من استئجار عمال لتعبئته بالصناديق ونقله للحسبة، وهذه الكارثة بعينها".

ويتابع "لك أن تتخيل ماذا يعني أن يكون كيلو الخيار بشيقل في الوقت الذي كان يصل إلى سبعة شواقل في هكذا ظروف مناخية، والأمر كذلك بالنسبة للقرنبيط والبندورة وكل أصناف الخضروات".

وأمام الصدمة يضيف المزارع عبد الله مرعي من كفردان بجنين لوكالة "صفا": "احتج المزارعون بطرق مختلفة ومنها إتلاف رمزي للخضروات احتجاجا على انهيار الأسعار".

ويؤكد مرعي أن ما جرى من عمليات إتلاف هو كميات قليلة تعبر عن الاحتجاج الرمزي وليس إتلافا كبيرا، والهدف منه لفت الانتباه لمعاناة المزارع من جهة، إضافة إلى أن تكلفة قطف الثمار وجمعها ونقلها لسوق الخضار أعلى من تكلفة سعر البيع، فأبقى بعض المزارعين الإنتاج بأرضه، فلماذا يجمعها المزارع؟.

ضربة

ولئن كان مزارعون أتلفوا جزءا قليلا من محاصيلهم كرمزية احتجاجية، فإن آخرين قاموا بتوزيعها مجانا كما في بلدة دير أبو ضعيف بجنين، الذين وزعوا كميات من محصول الخيار الذي لم يعد يجد من يشتريه.

ويتوقع مرعي أن ذلك فترة مؤقتة ومع التغير المناخي وعودة الأجواء الشتوية لطبيعتها فإن الإنتاج والأسعار سيتغير، ولكن المشكلة الأكبر أن المزارع تلقى الضربة في الفترة التي يركن أنه سيربح بها "من مأمنه يؤتى الحذر"، والقضية الأكبر أن المزارع دائما من يدفع الثمن!.

لكن عاملا آخر فاقم الخسارة بشكل كبير، وهو أن نحو نصف إنتاج الضفة من الخضار يُسوق أصلا في أراضي ال48.

وتزامنت الأجواء الدافئة والتقلب المناخي مع الإغلاق المشدد الأخير للمعابر من قبل حكومة الاحتلال بسبب جائحة كورونا، ما منع المزارعين من إدخال منتجاتهم، فانهارت الأسواق المحلية التي لا تعتبر منافذ تسويق لهؤلاء المزارعين.

ويسلط الناشط جاد القدومي الضوء على جزء آخر يفاقم المشكلة، وهو تفاوت أسعار الخضار بين المحافظات.

ويقول "صحيح أن المزارع مثلا بجنين وطولكرم ونابلس والأغوار انهارت لديه الأسعار، ولكن أسعار الخضار بقيت معقولة في رام الله مثلا التي تكون الأسعار دائما فيها أعلى من باقي المحافظات، وهي ليست بالطبع محافظة زراعية".

ويرى القدومي ضرورة أن يتم بناء شبكة تسويق تساعد المزارع على نقل مزروعاته من محافظة لمحافظة أخرى يكون فيها السعر أفضل.

لا تصدير داخلي أو خارجي

من جانبه، يقول الوكيل المساعد في وزارة الزراعة طارق أبو لبن لـ"صفا": "لقد تجمعت عوامل عديدة دفعة واحدة وكلها تسبب بما جرى".

ويضيف أن "الاحتلال أغلق معابره في ذات الفترة التي أحدثت فيها تقلبات الطقس الأخيرة وفرة في الإنتاج، إضافة إلى عامل آخر وهو إغلاق الحدود مع الأردن فلم تصدر أذونات تصدير في هذه الفترة بسبب قيود الجائحة".

ويوضح أنه "أمام كل ذلك لا تصدير للخارج ولا للداخل، فانهارت الأسعار"، مؤكدًا أن وزارة الزراعة لم تسمح باستيراد أي صنف خضار في هذه الفترة، ولكن تلك العوامل أدت لما جرى.

ويعتبر "أن دور وزارة الزراعة هو الدعم والإسناد والإرشاد للمزارعين، وأما عملية التسويق فهي تتم دون تدخل من الوزارة، على الرغم من أنها تسعى دائما لفتح منافذ تسويق جديدة، ولكن ما جرى كان مفاجئا من حيث الظرف وخارج عن السيطرة من حيث الإجراءات".

ج أ/م ت/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك