بأسعار مقبولة

أول جمعية تعاونية بغزة لتوليد وتوزيع الطاقة البديلة

غزة - أكرم الشافعي - صفا

"أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام"، تحت مظلة هذه الحكمة الشهيرة، قررت مجموعة من سكان مدينة غزة، التي أوجعها الحصار ونقص المياه والكهرباء، تنفيذ مشروع تكوين أول جمعية تعاونية تشرف على إنتاج وتوزيع الطاقة البديلة للتجمعات السكانية المنتظمة.

وكان جدل واسع ساد الفترة الأخيرة بقطاع غزة، بين أصحاب المولدات التجارية للطاقة البديلة والمواطنين، نتيجة إصرارهم على تحميل المستهلك أسعارا مرتفعة نسبيا لثمن الطاقة المولدة تجاريا (4 شيكل للكيلو واط)، ما استدعى تدخل الجهات الحكومية ليصبح الثمن بعد فترة انقطاعات وإحجام عن تقديم الخدمات للمواطنين (3.3شيكل).

هذه الأسعار لم ترضِ كثيرين من الذين بدأوا بالتفكير بحلول أخرى، ومنهم المهندس كايد جربوع أحد القائمين على مشروع الطاقة البديلة لجمعية إسكانية تعاونية رائدة، تُعنى بتوليد وتوزيع الطاقة بشكل غير تجاري أو استثماري على سكان "تجمع الشهيد ياسر عرفات" إلى الغرب الشمالي من مدينة غزة.

يقول جربوع في حديث خاص لـ "صفا": "بدأنا التفكير بهذا المشروع بعد حالة الشد والجذب في قضية ارتفاع تسعيرة كهرباء المولدات التجارية".

ويبين أن تلك الأسعار أثقلت واستنزفت جيوب المواطنين، ومن ذلك الوقت انطلقنا نحو إيجاد حل يغنينا وينأى بنا بعيدا، بما يخدم سكان تجمعنا السكني، والذي يحظى بإدارة منظمة.

ويضيف "ذهبنا باتجاه أن تمتلك هذه التجمعات وحدات طاقة بديلة خاصة بها، وتديرها مجالس إدارات هذه التجمعات، ولا تقتصر على توفير الطاقة للخدمات الأساسية (المصعد والمياه وإنارة الدرج والمدخل)، وإنما للشقق السكنية لجميع سكان التجمع، وبأسعار مخفضة قد تصل إلى نصف الثمن".

ويشير إلى أن الإنتاج والتوزيع لهذه الطاقة سيكون لسكان التجمع ممثلين بمجلس إدارتهم، والذين توصلوا لتسعير مريحة ومرضية (سعر كيلو وات2.5 شيكل)، على أن يكون فائض الربح من هذا السعر لصالح تطوير التجمع السكني.

ويوضح أنه تم تطوير وإصلاح وحدات توليد الطاقة البديلة "مولدات" التي تمتلكها هذه الأبراج، لافتا أنه تم رفدها بوحدة توليد طاقة شمسية ليتم خفض تسعيرة الإنتاج، "وبالتالي ممكن في المستقبل أن نصل لتكلفة أقل، ونُخفّض من سعر البيع لتصل إلى (2 شيكل للكيلو واط)".

ويذكر أن هذه المحطة التي تزاوج بين الطاقة الشمسية وطاقة المولدات التي تعمل بالسولار قادرة على إيصال الطاقة وتغطية 200 شقة سكنية، بالإضافة لتغطية الخدمات الأساسية.

ويبيّن المهندس جربوع أن هذا المشروع كنموذج أولي يخدم أبراج الشهيد ياسر عرفات إلى الغرب من مدينة غزة، عبر "جمعية الشهيد ياسر عرفات التعاونية الإسكانية" كجمعية مرخصة لخدمة سكان هذا التجمع.

وأضاف أن هذا المشروع يسجل كأول مشروع تعاوني مرخص في غزة يشرف على إنتاج وتوزيع الطاقة البديلة لغرض خدمة سكان التجمعات السكنية لأهداف ليست تجارية أو الاستثمار.

وحول الجديد في الموضوع، على اعتبار أن جميع الأبراج السكنية لها مولدات طاقة بديلة أو طاقة شمسية، يفيد بأنه جرت العادة أن تكون هذه المولدات لتوفير الطاقة للخدمات الأساسية، وفي حال توزيعها على شقق البرج السكني تكون بأسعار تفوق السعر التجاري.

ويتابع "لكن في مشروعنا نستطيع توفير الطاقة البديلة بأسعار مقبولة ومريحة وسيكون هناك هامش من الربح العائد، وسيتم توجيهه لخدمة السكان وتطوير البنايات والخدمات والبنى التحتية".

وحول ميزانية المشروع يقدر جربوع المجموع بـ (100ألف دولار) بما يشمل ثمن المولدات التي تم جمعها من جميع الأبراج السكنية، بالإضافة لتطويرها ورفدها بوحدة طاقة شمسية بديلة.

ويقول: "كان هناك دعم استشاري ومعنوي من قبل سلطة الطاقة بغزة التي تبنت الفكرة واستعدت لحمايتها وتطويرها".

ويضيف "أعتقد أن هذه الفكرة ستنتشر بعد نجاحها بإذن الله في جميع أماكن التجمعات السكنية المنظمة التي تمتلك مجالس إدارات أو كيانات اجتماعية تعبر عنها وتقودها أمام الجهات المختصة".

ويتوقع المهندس جربوع أن فكرة المزاوجة بين طاقة المولدات والطاقة الشمسية في ظل ارتفاع ثمن الأخيرة، ساهم في تقليل ثمن الإنتاج للوصول للسعر المطروح(2.5) مع فائض الربح لـ 50%، وهذا يعني أن ثمن توليد (كيلو واط واحد) أقل من 1.5 شيكل.

وختم بأن مثل هذه المشاريع والتي فيها خدمة للمواطنين وفي نفس الوقت تقلل من الضغط والاعتماد على الشبكة العامة وتخفف من الأزمة الحادة للطاقة، بعيدا عن أي عوائد أو أرباح، بحاجة للدعم والتشجيع خاصة من قبل منظمات ومؤسسات (NGO) وتسليط الضوء عليها.

ع ق/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك