أكّدت تعمّد الاحتلال إهمال علاجه بالسجن

والدة الشهيد صلاح الدين تسكب دموع الحرقة على نجلها الشاب

القدس المحتلة - خاص صفا

لم تستطع والدة الشهيد محمد حسين عياد صلاح الدين مفارقة نجلها بعد توديعه في المنزل، بل أصرت على المشاركة في تشييع جثمانه في شوارع بلدة حزما بالقدس المحتلة، حتى دفن في مقبرة الشهداء بجوار والده وشقيقيها الشهداء.

وجلست الأمّ المكلومة بالقرب من قبر نجلها تُمسك بالتراب ودموعها تذرف بحرقة وألم، بينما تحمل هاتفهًا النقال لتلاوة القرآن الكريم على روحه.

ووري جثمان الشهيد الشاب محمد صلاح الدين (20 عامًا) الثرى يوم الثلاثاء في مقبرة الشهداء، وهي المنطقة التي شهدت مواجهته للاحتلال مرارًا دفاعًا عن بلدته، حتى قنصه جندي إسرائيلي قبل نحو عامين ونصف برصاصة في ركبته.

وعقب إصابته بالرصاص الحي في ركبته، اعتقل جنود الاحتلال محمد وأودعوه أحد السجون، حيث أصيب بمرض السرطان، ولم يلقَ أدنى اهتمام من مصلحة سجون الاحتلال التي ماطلت في تقديم العلاج له وأهملته طبيًا كحال بقية الأسرى في سجونها، تقول الأم المكلومة.

الشهيد الرابع في العائلة

وتقول في حديثها لوكالة "صفا"، "بعد دفن نجلها محمد بمقبرة الشهداء إنّ "الشهادة ليست بجديدة في العائلة، فابني لحق بأخواله ووالده شهيد العلم، فهو الشهيد الرابع، وقد استودعته لله سبحانه وتعالى، وهو ابن فلسطين ليس خسارة فيها، فكل أولادنا فداء لها".

وتضيف "السبب الرئيس في استشهاد محمد هو الإهمال الطبي المتعمّد، ومماطلة الاحتلال في علاجه داخل السجن، فقد كان يشكو دائما دون استجابة، وكانوا يكتفوا بإعطائه حبة أكامول".

وتشير إلى أنّ أطباء مصلحة سجون الاحتلال كانوا يقولون لنجلها أنّه "يتوّهم الإصابة بمرض السرطان، رغم أنّه خسر من وزنه 20 كيلو، ولم يكن ينام ليلًا ولا نهارًا".

وتستطرد "ابني استشهد بسبب الاهمال الطبي المتعمّد من قبل الاحتلال، وهذا الاهمال ما زال يتكرر مع الأسرى في سجون الاحتلال".

ناشط بمواجهة الاحتلال

وعن ولادته حياته تقول الأم المكلومة إنّ نجلها محمد ولد في عام 2001 "فهو من مواليد انتفاضة الأقصى، وبعد ولادته بعام استشهد شقيقي مؤيد، وهو منذ صغره محبوب من الجميع ولطيف جدًا في تعامله".

وتضيف "كان محمد من الشباب الناشطين جدًا في مواجهة الاحتلال، وحسب شهادة أصحابه ممنوع حجر محمد يوقع على الأرض، لازم يصيب رأس جندي".

وتذكر أنّ جنود الاحتلال استهدفوه بشكل مباشر عام 2018 خلال مواجهات اندلعت في مقبرة الشهداء بالبلدة، قائلة "كان الجندي الحاقد أطلق رصاصة نحوه لإصابته بشلل، إلا أنّ الرصاصة استقرت بعظم الركبة ولم تخرج من جسده، وعانى من مضاعفات بساقه".

إصابته بمرض السرطان

وذكرت أنّ الاحتلال اعتقل محمد بعد نحو عام من إصابته في ركبته بالرصاص برفقة مجموعة كبيرة من الشبان، حيث جرى احتجازهم في معتقل عوفر، ثمّ تنقل محمد في عدة معتقلات إلى أن صدر حكم بسجنه لمدة عامين.

وتلفت الأمّ المكلومة إلى أنّ نجلها أصيب بمرض السرطان خلال اعتقاله، وتؤكّد أنّه طالب مصلحة السجون بإجراء فحوصات طبية بسبب خسارته 20 كيلو من وزنه، إلا أنّها لم تكترث لطلبه لعدة أشهر، حتى نقلته إلى مستشفى سجن الرملة لتلقى العلاج.

وتشير إلى أنّ المحامي كان له دور كبير في الضغط على مصلحة السجون للإفراج عن نجلها محمد، حيث أفرج عنه الاحتلال بتاريخ 20 أغسطس/آب 2020 بعد اعتقال دام 15 شهرًا من مدة اعتقاله البالغة 24 شهرًا.

وذكرت أنّ محمد تعالج في مستشفى "يخلف" الإسرائيلي لمدة شهرين فور خروجه من سجون الاحتلال، ثمّ أبلغ الأطباء والدته أنّه لا فائدة من العلاج؛ لأنّ السرطان قد انتشر في جميع أنحاء جسده.

وتؤكّد أمّ الشهيد الأسير المحرر أنّ الاحتلال يتحمّل المسؤولية كافة عن حياة نجلها محمد؛ بسبب الإهمال الطبي المتعمّد الذي مارسه بحقّه، قائلة "لو تمّ فحصه منذ بداية إصابته لتلقّى العلاج قبل استفحال المرض في جسده، ولكن إدارة السجن ماطلت بفحصه وتقديم العلاج لفترة طويلة".

سياسة الإهمال الطبي

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فإنّ الاحتلال يمارس سياسة الإهمال الطبي المتعمّد كأحد أنواع "القتل البطيء" بحق الأسرى في السجون؛ ما أدّى إلى استشهاد 71 أسيرًا منذ عام 1967، إضافة إلى عشرات المحررين الذين استشهدوا نتيجة لأمراض ورثوها من السجون.

ويشير النادي إلى أنّ أكثر من 700 أسير في سجون الاحتلال يعانون أمراضًا مختلفة، بينهم 300 يعانون أمراضا مزمنة، وأكثر من 10 أسرى يعانون من السرطان بدرجات متفاوتة، كان بينهم شهيد الحركة الأسيرة كمال أبو وعر.

 

م ق/ع و/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك