الحملة العالمية للعودة تطرح برنامج فعاليات مواجهة التطبيع خلال 2021

غزة - صفا

أعلنت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين والجهات المنظمة والمشاركة معها إطلاق فعاليات مبادرة "2021 عام مواجهة التطبيع" والتي سيتخللها أنشطة وفعاليات على مدار العام في العديد من الدول.

وستحمل الفعاليات شعار "الشعوب ضد التطبيع" شعبيًا وثقافيًا وإعلاميًا.

وشهدت الفعاليات كلمات لشخصيات عربية وعالمية، أبرزهم رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد، ومانديلا مانديلا، وتوشار غندي، وأليدا جيفارا، والنائب التونسي السابق مباركة براهمي، والباحث الكويتي عبد الله الموسوي، ووالدة الشهيدة المسعفة رزان النجار، والقيادي الفلسطيني خالد البطش.

وأكد البيان الختامي أن الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين تشمل الدول والجمعيات والمنظمات المشاركة في هذه الفعاليات، وستتحمل الحملة مهمة تنسيق البرنامج والجدول الزمني للفعاليات ما بين الدول المشاركة والأعضاء والناشطين.

وأكد البيان أن المشاركين سيعملون على تفعيل عمل الجمعيات المقاومة للتطبيع ومراصد التطبيع كُلٌّ في بلده، أو العمل على إنشاء مثل هذه المراصد والجمعيات في البلدان التي لا توجد فيها.

ودعت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين جميع المؤمنين بفلسطين والعاملين لتحقيق العدالة فيها للانضمام إلى هذه المبادرة، كما تدعو إلى رفدنا بالمقترحات والملاحظات التي من شأنها تطوير العمل والوصول به لتحقيق الأهداف المنشودة.

انطلاقة من غزة

من جهته، قال المنسق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين يوسف عباس إن الحملة العالمية اختارت إطلاق الإعلان عن عام 2021 عاما لمواجهة التطبيع من غزة، لأنها أثبتت وعلى مدى عقود من الزمن أن مساحة صغيرة بإمكانات مقاومة متواضعة صنعت النصر على كل القوى المستكبرة.

وقال عباس: إن " توافق مئات الجهات الحية والحرة في أنحاء العالم من مؤسسات المجتمع المدني وناشطي حقوق الإنسان على إعلان هذا العام عامًا لمواجهة التطبيع يهدف إلى الانتقال من التلاقي في الأفكار والقيم بين تلك الجهات إلى التحرك بشكل متناسق ومدروس من خلال جبهة متماسكة تضم كل دعاة الخير والمدافعين عن العدالة.

من جانبه، قال رئيس حملة المقاطعة العالمية للاحتلال ((BCP في فلسطين باسم نعيم، إن الحديث عن التطبيع والمطبعين أصبح مؤلماً بل وصادماً، كما إن اتفاقات التطبيع لم تحدث المطلوب منها بالانفتاح الشعبي أو التبادل الثقافي أو الأكاديمي أو حتى الثورة الاقتصادية، فظل الجو في المنطقة على المستوى الشعبي رافضا لها وللاحتلال الإسرائيلي وعنصريته.

انقلاب

وأضاف نعيم "حتى أن المستوى الرسمي العربي ظل متردداً في تعزيز خطوات التطبيع، مراعياً التوجهات الشعبية ورأي الشارع في دولهم، مما دفعه أحياناً، لقطع العلاقات الضعيفة أو تخفيضها، عندما تتصاعد المواجهة في الميدان، كما حصل في انتفاضة الأقصى عام 2000".

واعتبر أن اتفاقات التطبيع الحاصلة اليوم من دول لم تجمعها أي حدود ولم تخض مع الاحتلال أي مواجهة، انقلابا على المنطقة وقيمها وتاريخها ومستقبلها لصالح مشروع الاحتلال، وإنما ما يحدث ليس طبيعيا بل "صهينة" للمنطقة وإعادة تعريفها بناء على القواميس الإسرائيلية.

وأشار إلى أن كل محاولات اخترام المنطقة من قبل الصهيونية فشلت، والتواصل سرا مع الحكام العرب لم يحقق أهدافهم "الخبيثة".

مروعة

وفي كلمته بالملتقى قال رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد: إن" المواقفِ التي اتخذَتْها بعض الدول - التي كنّا نظنّ ونأملُ أن تكونَ مؤيّدةً للفلسطينيين وفلسطين - كانت مواقف صادمةً بل ومروّعةً تمامًا".

وأضاف محمد بأن "إحدى دواعي القلق الأولى، أنه عندما تُقَرِّرُ أمّةٌ- لطالما وَقَفَتْ إلى جانِبِ الفلسطينيين وفلسطين- تطبيعَ العلاقاتِ مع "إسرائيل)" فإنّها تكونُ بذلك قد اعترَفَتْ، بشكلٍ مباشِرِ أو غيرِ مباشِرٍ، بدولةِ "إسرائيل" كما حدَّدَتْها (تلْ أبيب) وأنصارُها.

وتابع" في الواقع، إنها بهذا التطبيع، تُلحِقُ ضررا فورياً بموقِفِ الفلسطينيينَ ودولةِ فلسطينَ، فَضلًا عن إضفاءِ نوعٍ منَ الشرعيةِ على السياساتِ والأعمالِ غيرِ المشروعةِ التي ارتكبَتْها (إسرائيل) منذ قيامها".

وعلق رئيس الوزراء الماليزي الأسبق على كلام نتنياهو: "إنَّ الذريعة للمضيِّ في التطبيعِ كانت هي الردّ على تهديدِ "إسرائيل" بالقيامِ بعملٍ غيرِ قانونيٍ ضدَّ الفلسطينيين، لكنهم بعد أن خضعوا للتهديد ووافقوا على التطبيع، تم تجاهلهم من قبل نتنياهو بكل غطرسة، وهذا يشبه ببساطة عمل بلطجي وضيع".

وقال: "لا شكَّ في أنَّ الفلسطينيينَ خاضوا رحلةً طويلةً وشاقةً ومؤلمةً، لكنّهم تمكّنوا من المثابرةِ رَغمَ الظُلم والقسوة"، متسائلا: "كيفَ يُمكن لنا، نحنُ المتعاطفون معَهُم والداعمينَ لقضيتهم، أن نقبل بإخراجنا من مسار هذه القضية، ومن السعي والعمل مع الفلسطينيين لتحقيقِ السلامِ والحريةِ والعدالةِ؟

حفيد غاندي

من ناحيته، قال توشار غاندي حفيد الزعيم الهندي المهاتما غاندي إن "التطبيع خيانة لقضية لفلسطينيين العادلة، وطالما أن الفلسطينيين أنفسهم ليس لديهم القدرة في العودة إلى أرض آبائهم إلى الأرض التي هي ملكهم بحق، فإن أي جهد للتطبيع هو خيانة كبيرة للفلسطينيين ولا يمكن قبولها".

من جهته، قال مانديلا مانديلا حفيد المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا: "إننا ننضمُ اليومَ إلى التحالفِ العالميِ من أجل القدس وفلسطينَ ونقولُ لا للتطبيعِ".

وأضاف مانديلا": في أحلَكِ أيامنا في معركتِنا ضِدَّ الفصلِ العنصريِّ أفقرُ دولةٍ في جنوبِ إفريقيا قالت لا للتطبيعِ مع نظامِ السياسي، لذا الفصلُ العنصريُ الإسرائيليُ يقتلُ الفلسطينيينَ الأبرياءَ من نساءٍ وأطفال ويسرِقونَ أراضيهم ويُسجَنُ قادتُهُم ويُنكَر حقُّ العودةِ إلى أرضِ آبائِهِم.

ودعا الدولَ المسلمةَ في إندونيسيا والمغربِ والسودانِ إلى "تصحيحِ خطأِها وقولِ لا للتطبيع"، موجهًا رسالةً لهم: "لا تَكُنْ متواطئاً، قل لا للتطبيع معَ إسرائيلَ العنصرية".

من جهة ثانية، قالت أليدا جيفارا ابنة المناضل الأممي تشي جيفارا: "نحن في كوبا بلد محاصر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وربما هذه أقوى قوة عسكرية على هذا الكوكب، والأكثر عدوانية وقد قاومناها".

وتساءلت جيفارا: "كيف يمكن لدولة صغيرة أن تقاوم ضد هذا العدو القوي؟، مضيفة: " لقد تمكنا من ذلك فقط وحصريًا بفضل وحدة الشعب الكوبي."

ورأت أن الشعب الفلسطيني بحاجة: "الوحدة ثم الوحدة فلديه ما يكفي من القوة لمواصلة المواجهة مع (إسرائيل)"، متسائلة: "كيف يمكن أن تكون هناك علاقات طبيعية مع "إسرائيل؟، وهي تغتصب أرض فلسطين وتقتل الأطفال والشباب والرجال والنساء عمدا ومن مسافة قريبة، وتضطهد شعبا بأكمله".

وقال خالد البطش ممثلا عن القوى الوطنية والإسلامية، إن اعتراف بعض الدول العربية بالاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معه شكل ضربة أخرى في جدار الامة العربية والإسلامية ويومًا اسودًا في تاريخ العدالة الدولية وتضحيات الأحرار في العالم الذين واجهوا الاستعمار في العالم وخذلانا للشهداء الذين سالت دماؤهم على ارض فلسطين وللتضحيات التي بذلها أنصار القضية العادلة وهي قضية فلسطين.

وأضاف البطش أن افتتاح أبواب عواصم عربية جديدة امام الاحتلال شكل رسالة انحياز هذه النظم لخندق التسوية المجاني وانخراطها في معسكر الأعداء، وتحالفها معه برعاية البيت الأبيض والبلطجي ترامب الذي لفظه مؤخرا الشعب الأمريكي شر طردة.

ولفت إلى أن الأمور وصلت مع بعض قادة النظام الرسمي العربي من الأمراء والملوك والرؤساء إلى عنوان فرضه المحتل عليهم وهو "سلام الردع الذي تبناه جابوتنسكي عام 1925 وعبر عنه بوضوح المجرم (نتنياهو) مؤخر ا بقوله "هذا التطبيع والسلام الجاري الآن هو ليس تبادليا بل سلام من مصدر القوة، وهذا يعني بشكل تلقائي تراجع هذه الأنظمة عن خيار تحرير فلسطين وخيار الوحدة العربية.

وبين البطش أن سيناريو التطبيع شكل انسجاما مع العقيدة الصهيونية الثابتة منذ نشأة الاحتلال والقائمة على الاستيطان والاستئصال والاستيلاء على الأرض وساهمت الظروف وعدد من العوامل في استمرار حرب الاحتلال الممنهجة على شعبنا وحقوقه، وفي مقدمتها الدعم غير المحدود للاحتلال من قبل أمريكا.

في السياق، قال الكاتب والباحث الكويتي في الصراع العربي "الإسرائيلي" عبد الله الموسوي: إن" هذا العام هو عام مقاومة الشعوب لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي".

موجهًا رسالة إلى "أعداء الأمة" الذين يحاولون جعل التطبيع أمرًا واقعًا مقبولاً، بأنه إذا طبعت الحكومات فإن الشعوب واعية مؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية وبأن الحق الفلسطيني لا بد أن يعود لأن القاعدة القانونية بالحد الأدنى تقول بأن "الحق لا يتساقط مع تقادم الزمن".

وأوضح أن عام "مقاومة الشعوب للمحتل سيتضمن العديد من الفعاليات لخدمة القضية الفلسطينية"، مؤكدا أن الكويت لن تتخلى عن الشعب الفلسطيني وترفض التطبيع بكل أشكاله مع الاحتلال حتى زواله.

أ ك/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك