أحد مؤسسي حركة حماس

اليازوري يطوي برحيله 5 عقود من العمل الخيري والدعوي

غزة - فضل مطر - صفا

"لم تشهد فلسطين رجلاً قياديًّا مثله؛ رحل تاركًا خلفه إرثًا دعويًّا وخيريًّا لن يعوضه أحد" ببكاء حار يرثي المختار مصطفى أبو القمصان رفيق دربه القيادي وأحد مؤسسي حركة حماس إبراهيم اليازوري.

وتوفّي اليازوري قبل أيام عن عمر يناهز 80 عامًا جراء إصابته بكورونا، وشيّعته جماهير غفيرة من شعبنا وفصائل وهيئات وطنية، ليطوي برحيله 5 عقود من العمل الإسلامي والخيري والدعوي، ويعتبر من مؤسسي حركة حماس برفقة الشيخ أحمد ياسين.

ويقول المختار مصطفى أبو القمصان "85 عامًا" في حديثه لمراسل "صفا" وهو يستقبل المعزين برحيل اليازوري، تعرّفت عليه عام 1970 منذ كان شابًّا مستقيمًا؛ إذ أسس المجمّع الإسلامي-نواة انطلاق حركة حماس-برفقة الشيخ الياسين وكان نائبًا له.

ويوضح أبو القمصان أن الشيخ اليازوري كان يحمل هم الدين والإسلام، "لا يفكر إلاّ بمد يد العون لشعبه من الفقراء والمرضى، وكان له أثر كبير بتقديم المساعدات للأسرى داخل سجون الاحتلال ولذويهم في غزة والضفة".

ويضيف "كان لا يتكلّم كثيرًا، بل كان يعمل كثيرًا كالجندي المجهول، يعتبر دينامو محرك للنشاطات الدعوية والخيرية؛ علاقته بالمجتمع طيبّة جدًا، ويحبه الجميع".

ويعتبر اليازوري من أبرز المؤسسين لحركة حماس وانطلاق مجالها الدعوي منذ عام 1987، وكان له دور في تأسيس الجامعة الإسلامية، وتأسيس عدد من المؤسسات الخيرية في فلسطين.

عُرف عنه من مؤسسي الفكر الإسلامي في قطاع غزة، ومن أبرز تلامذته عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية.

قدوة حسنة

ويصف محمد اليازوري والده بالقدوة الحسنة، كان دومًا يسبق اخوته إلى الصلاة والعبادة والذكر، ودائم الصلة ببناته المتزوجات؛ إذ كان يخصص يومًا كاملاً لهن للاجتماع ببيتنا في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.

وللراحل اليازوري 4 بنات و5 من الأبناء جميعهم متزوجون، واستشهد نجله مؤمن برفقة الشيخ أحمد ياسين في 22 من مارس 2004.

ويقول اليازوري في حديثه لمراسل "صفا" إن والده كان شديد التواضع مع جيرانه ومحبيه ومن لا يعرفه، كان متفانٍ في عمله على حساب صحته ووقته، إذ كان شديد الالتزام بأوقات الاجتماع مع رفاقه في العمل الدعوي رغم كبر سنه.

وتقلّد اليازوري مناصب قيادية ودعوية في حركة حماس، حيث كان يعتبر حلقة الوصل في البناء التنظيمي والدعوي لحركة حماس بين قطاع غزة والضفة المحتلة.

ويوضح نجله اليازوري أن والده كان بمثابة قائد اجماع وطني، له علاقات طيّبة مع جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وكذلك مع الوجهاء والمخاتير، "في كل مجال له بصمة واضحة يتميز فيها".

وولد المؤسس إبراهيم فارس اليازوري في قرية بيت دراس عام 1941م، قبل النكبة الفلسطينية بسبعة أعوام، درس الصف الأول الابتدائي في قريته ولم يكمله نتيجة حرب 1948.

وانتقل خلال رحلة هجرته من قريته إلى أسدود ومكث فيها برفقة عائلته عدة أيام، وبعد انسحاب الجيش المصري انتقل إلى مدينة المجدل هربًا من بطش العصابات الإسرائيلية، ثم انتهى به وبذويه الحال في مخيم خانيونس.

واستقر في خيمة في المعسكر الغربي، والتحق بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المرحلتين الابتدائية والإعدادية بمخيم خانيونس، ثم أكمل دراسته الثانوية قبل أن ينتقل إلى جامعة القاهرة ليدرس في كلية الصيدلة عام 1960.

وبعد أن أنهى دراسة الصيدلة في القاهرة عام 1965، عاد إلى غزة ليعمل في صيدلية خاصة به.

ولليازوري سجلّ نضالي حافل حيث اعتقله الاحتلال 27 شهرًا عام 1979 بتهمة تأسيس حركة حماس، وخرج بعدها ليواصل عمله الدعوي لتعتقله السلطة الفلسطينية بعد ذلك عام 98 لعدة شهور ثم خرج ليواصل عمله التنظيمي.

ف م/م ت/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك