بوادر انشقاق تنظيمي

حراك فتحاوي انتخابي وسط صراعات ومخاوف من تعدد الكتل

رام الله - خـــاص صفا

تتجه عيون قيادات حركة فتح وكوادرها إلى ما بعد تاريخ 16 فبراير/ شباط 2021، إذ ستبدأ مرحلة الترشح الداخلي في الحركة من أجل تشكيل كتلة فتح البرلمانية.

وعلى الراغبين في الترشح تعبئة استمارة رسمية لدى مفوضية التعبئة والتنظيم في الحركة بعد هذا التاريخ تمهيدًا لفرز المرشحين.

وتعود لأذهان كوادر الحركة التجربة المريرة لهذه الخطوة في انتخابات عام 2006، والتي تمت بطريقة أساءت للحركة، وشهدت تزويرًا واضحًا، ووضع أوراق في الصناديق بطرق غير قانونية لتغليب مرشح على آخر داخل الحركة، إلا أن الوضع هذه المرة يبدو مختلفًا، على الأقل من هذه الناحية.

وأفادت مصادر لوكالة "صفا" بأن اختيار مرشحي الحركة هذه المرة سيكون مركزيًا، ولن تعطى مساحة واسعة للأقاليم، إذ ستتولى اللجنة المركزية لحركة فتح تحديد المرشحين بعد رفع القوائم من الأقاليم.

وشهدت الأسابيع الماضية إعلان المئات من كوادر فتح نيتهم الترشح للمجلس التشريعي قبل أن يصدر تعميم من الرئاسة لكثير منهم بسحب إعلان نيتهم للترشح تحت طائلة المسؤولية، ولاسيما من يعملون في الأمن ومواقع قيادية في الحكومة والسلطة، وهو ما يشير إلى أن مرحلة اختيار المرشحين لن تكون سهلة.

وأشارت المصادر إلى خلافات حركية طفا بعضها على السطح، منها صدور أكثر من بيان عن الهيئة التنظيمية لحركة فتح في نابلس تعلن انشقاقها عن الحركة.

ويعود ذلك إلى انتخابات الإقليم الأخيرة التي جرت قبل أسابيع، والتي أفرزت هيئة قيادية مثلت جناحًا اعتبره كثيرون لا يمثل فتح في نابلس وفجر خلافات واسعة.

ولا تبدو الصورة وردية في مختلف المحافظات، فالمعايير التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس لمرشحي فتح، والتي استثنت أعضاء المركزية والثوري والتشريعي وقادة الأمن والأقاليم، وإن كانت مرضية لقواعد فتح الراغبة بالتغيير، فإنها لم تكن مرضية لشريحة واسعة ممن كانوا يرغبون بالترشح.

وكشفت المصادر أن عددًا من قادة الأجهزة الأمنية الكبار كانوا ينوون الترشح لأن الرئيس بصدد تغيير قيادات الأجهزة الأمنية في الفترة المقبلة، إلا أن هذا القرار منعهم.

تيار دحلان

وبحسب المصادر؛ فإن الأمر لا يقتصر على الحالة الداخلية لفتح؛ فتيار القيادي المفصول محمد دحلان يعتزم الترشح بقائمة خاصة، وبدأ حراكًا واسعًا لتشكيل كتلته بشكل رئيسي من كوادره في قطاع غزة، فيما سيكون معهم مرشحون من الضفة الغربية، تعرضوا للإقصاء في المرحلة السابقة، بعضهم أعلن صراحة نيته الترشح.

ولفتت المصادر إلى أن قائمة دحلان باتت "واقعًا لا يمكن تجاهله"، ولاسيما في المخيمات، في الوقت الذي لا يمكن فيه التنبؤ بطريقة تعامل الرئيس عباس مع هذه الكتلة بعد الترشح الرسمي الشهر المقبل.

وذكرت المصادر أن "التوقعات تشير إلى أن الرئيس سيكون مكبلًا تجاهها؛ لأن الرقابة الأوروبية والدولية على العملية الانتخابية ستجعله محط انتقاد واسع في حال تم النيل من أي مرشح".

"الصراع الأكبر"

وأكدت المصادر لوكالة "صفا" أن "الصراع الأكبر" والخلافات الأوسع تبدأ من مركزية حركة فتح، إذ إنه ومنذ عدة أشهر تتعزز حالة الجفاء بين الرئيس عباس وعضو مركزية فتح ناصر القدوة، الذي تشير التقديرات إلى تقاربه الواسع مع تيار دحلان في الفترة الأخيرة واحتمالية واسعة لترؤسه كتلة مستقلة لفتح يدعمها محمد دحلان.

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين تيار مروان البرغوثي وتيار الرئيس عباس ليست على ما يرام، وأن عدم التوافق على الترشح للرئاسة قد ينعكس مسبقًا على طبيعة التحالفات للتشريعي، والتي لا يرغب تيار مروان بتمريرها دون وضوح مصير الانتخابات الرئاسية التي تليها.

وأضافت "في الوقت الذي ما زال مروان البرغوثي يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الحركة؛ فإن تياره من الناحية التنظيمية ليس بالقوة المطلوبة، وأخذت قيادات مقربة منه جانب الانعزال عن الحركة في السنوات الأخيرة".

ع ق/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك