مريد البرغوثي.. تعلق برام الله و"لعن" السلام مع "إسرائيل" حتى النفس الأخير

رام الله - خــاص صفا

"من يفقد جغرافيته الخاصة يتشبث بتاريخه الخاص، ومن يخسر المكان يتشبث بالزمن"، هذا كان آخر ما شاركه الشاعر الفلسطيني الكبير المغترب مريد البرغوثي قبل رحيله بساعات عن عمر ناهز 76 عاما في العاصمة الأردنية عمان.

البرغوثي الذي نعاه الفلسطينيون شعبًا وفصائل وشخصياتٍ عامة، عاش في المنفى لسنوات طويلة بعيدًا عن مسقط رأسه رام الله التي حظيت بمكانة واسعة في دواوينه الشعرية وفكره وحياته التي عاشها بعيدًا عنها.

ومن كلماته التي عبّر فيها عن انتمائه لوطنه رغم منفاه الطويل: "أنا أكبر من إسرائيل بأربع سنوات، والمؤكد أنني سأموت قبل تحرير بلادي من الاحتلال الإسرائيلي. عمري الذي عشت معظمه في المنافي تركني محملًا بغربة لا شفاء منها، وذاكرة لا يمكن أن يوقفها شيء".

وُلد البرغوثي في 8 يوليو عام 1944 في قرية دير غسانة قرب رام الله في الضفة الغربية، وتلقى تعليمه في مدرسة رام الله الثانوية، وسافر إلى مصر عام 1963، إذ التحق بجامعة القاهرة وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها عام 1967، وهو العام الذي احتلت فيه "إسرائيل" الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تواجدوا خارج البلاد من العودة إليها.

كان أول ديوان شعري من بين 12 ديوانًا للبرغوثي هو ديوان دار العودة الذي نشره في بيروت عام 1972 بعنوان "الطوفان وإعادة التكوين"، ونشر أحدث دواوينه عن دار رياض الريس في بيروت بعنوان "منتصف الليل" عام 2005، وأصدرت له المؤسسة العربية للدراسات والنشر مجلّد الأعمال الشعرية عام 1997.

وفي أواخر الستينات تعرّف على الرسام الفلسطيني الراحل ناجي العلي واستمرت صداقتهما العميقة بعد ذلك حتى اغتيال العلي في لندن عام 1987.

وكتب الراحل البرغوثي عن شجاعة ناجي وعن استشهاده بإسهاب في كتابه "رأيت رام الله" ورثاه شعراً بعد زيارة قبره قرب لندن بقصيدة أخذ عنوانها من إحدى رسومات ناجي "أكله الذئب".

والبرغوثي زوج الروائية المصرية الراحلة رضوى عاشور، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس بالقاهرة، ولهما ولد واحد هو الشاعر والأكاديمي الفلسطيني تميم البرغوثي.

تعلقه الأخير بوطنه

تميم الابن اختصر كل كلمات الحزن على والده الراحل بتوشيح صفحته الرسمية على فيسبوك باللون الأسود والاكتفاء بكتابة "مريد البرغوثي" كناية عن مكانة والده الغني عن التعريف وغياب كلمات الفقد في كيان ابنه الشاعر لشدة تأثره.

وفي آخر ظهور له على الشاشة في فيديو قصير قال البرغوثي: "كل ما تحتاجه إذا أردت صنع طاغية أن تنحني".

ومن كلماته التي بدا فيها حنينه الشديد لوطنه قبيل رحيله بأيام كتب: "فركت ورقة البرتقال بين يدي كما قيل لي أن أفعل حتى أشم رائحتها، ولكن قبل أن تصل يدي إلى أنفي فقدت بيتي وأصبحت لاجئًا.. رأيت رام الله".

وعُرف البرغوثي في قصائده بالمشترك الإنساني الذي جعل شعره بالغ التأثير في قارئه أيًا كانت جنسيته، وهو يكتب بلغة حسِّية مادية ملموسة ويعمل على ما يسميه "تبريد اللغة" أي إبعادها عن البطولية والطنين، وتخلو قصيدته من التهويمات والهذيان وهذا ما أسهم في توسيع دائرة قرائه في العالم.

وتُعد رواياته في مذكراته "رأيتُ رام الله" من أهم وأبرز الروايات التي أكسبته جمهورًا عريضاً، ووصف زميله الكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد هذه المذكرات بأنها واحدة من أفضل الروايات الوجودية عن تهجير الفلسطينيين.

وبسبب مكانته وشعره؛ كان لرحيله تأثير على الساحة الفلسطينية والعربية وأيضًا بين الفلسطينيين المقيمين في دول الشتات والعرب.

من مواقفه السياسية

وللبرغوثي مواقف سياسية منها موقفه من "صفقة القرن" التي جرى الحديث عنها مؤخرًا، والتي قال عنها "هي في الواقع اتفاقية أوسلو التي وقعتها القيادة الفلسطينية مع إسرائيل في عام 1993".

ومما قاله في إحدى اللقاءات التلفزيونية معه "إن اتفاقية أوسلو كانت أسوأ من نكبة عام 1948".

ويعتبر "أن فكرة المقاومة انطفأت بعد أوسلو وأصبح هنالك تنسيق أمني مع العدو"، وهو يرى أن اتفاقيات السلام التي تتالت مع "إسرائيل" كانت بداية لخسارة العرب للمنطق التاريخي.

ر ب/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك