التعليم بالقدس.. تمييز إسرائيلي ممنهج و"أسرلة لأدمغة" الفلسطينيين

القدس المحتلة - خــاص صفا

يواجه قطاع التعليم في مدينة القدس المحتلة وضعًا كارثيًا وتدميرًا ممنهجًا بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، والتي استنزفت على مدار سنوات سابقة، قدرته على البقاء والصمود أمام المناهج الإسرائيلية، في ظل غياب أي سيادة فلسطينية.

ويمارس الاحتلال تمييزًا فاضحًا بين مدارس شرقي القدس وغربها، على مستوى الميزانيات المخصصة أو البنى التحتية والمرافق والتجهيزات أو كفاءة الجهاز التعليمي، ومضامين التعليم والتربية، بهدف كي وعي الطالب الفلسطيني، وتجريده من مستواه الفكري والتاريخي، ومحاولة شطب الذاكرة والتاريخ الفلسطيني.

وبما أن التعليم يشكل ركيزة أساسية ومهمة في بناء المجتمع وتنشئة جيل واعٍ لقضيته، لهذا كان ولا يزال هدفًا رئيسًا للاحتلال الذي يعمل على إضعافه وتهويده وإحكام السيطرة الكاملة عليه، مستخدمًا كافة الوسائل لتحقيق ذلك.

ونتيجة لسياسات الاحتلال، فإن التعليم بالقدس يفتقر لأدنى المقومات الأساسية، فلا بيئة تعليمية مناسبة ولا صفوفًا دراسية صالحة للتعلم، ناهيك عن نقص المقاعد والمختبرات والقرطاسية والوسائل التعليمية المتطورة، وتهويد المناهج الدراسية وتحريفها، بالإضافة إلى تنامي نسبة التسرب من المدارس.

تمييز ممنهج

وكشف تقرير حقوقي إسرائيلي جديد ومثير للقلق صادر عن منظمتي "عير عميم" و"معان" العمالية، عن حجم الفوارق في الغرف الصفية والأزمة الشديدة في تعليم الطفولة المبكرة بالقدس، وثغرات كبيرة في حجم الاستثمار بالتعليم بين شطري المدينة، بالإضافة إلى منع الفلسطينيين من بناء المدارس.

وبحسب المعطيات التي نشرتها "عير عميم"، فإن 2٪ فقط من الأطفال في شرقي القدس من سن الإنجاب حتى 3 سنوات مسجلون في أماكن خاضعة للإشراف، في وقت تعمل أربعة مراكز رعاية و28 حضانة فقط بالمدينة، والتي من المفترض أن تخدم أكثر من 40 ألف طفل في سن ما قبل المدرسة.

وأكدت أن هناك نقصًا في حوالي 242 مركزًا للرعاية النهارية وحضانة، وثغرات كبيرة بين نظام تعليم الطفولة المبكرة في شرقي القدس مقارنة بغربها.

وللمقارنة، يوجد في غرب المدينة حاليًا 118 مركزًا للرعاية النهارية العامة و440 مركزًا للرعاية النهارية، ويبلغ عدد الأطفال منذ الولادة حتى 4 سنوات حوالي 72000.

وانتقدت "عير عميم"، سياسة البلدية والمعارف الحكومية الإسرائيلية كدولة قائمة بالاحتلال، عليها توفير التعليم والسماح للفلسطينيين ببناء المدارس والحضانات ومراكز رعاية الأطفال.

وأكدت أن الفوارق واضحة وشاسعة "والأعمى يستطيع حال قام بجولة بسيطة في شرقي القدس أن يدرك ذلك ويشعر بالظلم السائد فيها".

وقال التقرير: إن" تلك السياسة غير المتساوية بين شرقي القدس وغربها واضحة، وتظهر من خلال نوعية الخدمات وحجم الاستثمار في التعليم، إذ لا يمكن المقارنة، فيما الفرق شاسع بين ما يقدم لغربي القدس والمستوطنات في شرقي المدينة وللمواطنين الفلسطينيين في هذه الأخيرة".

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال وبلديتها تقران بوجود فوارق شاسعة وغبن فاحش بين ما يقدم لغربي القدس وما تتلقاه المدارس في شرقها من فتات، رغم أن الفلسطينيين يدفعون مجبرين كل ما يفرض عليهم من ضرائب بنسبة تصل إلى ١٠٠٪.

تهويد التعليم

ويقول مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية زياد الحموري لوكالة "صفا" إن هناك فروقات كبيرة وتمييزًا عنصريًا يمارسه الاحتلال على صعيد العملية التعليمية في شرقي القدس، بهدف تحقيق أهدافه للاستيلاء على التعليم وتهويده بالكامل.

ويوضح لوكالة "صفا"، أن المدارس في القدس تفتقر لأدنى الخدمات الأساسية ومقومات التعليم، المتمثلة بالبنى التحتية المناسبة والمختبرات العلمية والملاعب والحدائق والأنشطة، وتعاني إهمالًا كبيرًا ونقصًا حادًا في الغرف الصفية بنحو 2000 غرفة، مقارنة مع الخدمات التي تتلقاها مدارس غربي المدينة.

ولا يتحمل الاحتلال مسؤولياته وواجباته القانونية إزاء توفير تلك الخدمات، رغم الضرائب الباهظة التي يدفعها المقدسيون، وتذهب للمستوطنات، وفق الحموري.

ويوضح أن الاحتلال يفرض على مدارس القدس تدريس المنهاج الإسرائيلي بدلًا من الفلسطيني، بهدف تغيير التاريخ والتراث والهوية الوطنية، وتشويه المناهج الفلسطيني وتحريفه، لكنه لم ينجح في ذلك بفعل التصدي لهذه السياسة من الطلاب والأهالي.

ويصل عدد المدارس بالقدس إلى 120 مدرسة تضم بصفوفها قرابة 100 ألف طالب وطالبة، وتشرف بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية على 54 مدرسة يشكل طلابها نسبة تزيد على 60% من مجموع الطلبة الفلسطينيين.

غسل الأدمغة

أما رئيس اتحاد لجان أولياء الأمور في راس العامود ببلدة سلوان محمد محسن، فيقول إن بلدية الاحتلال تبذل جهودًا كبيرة من أجل أسرلة التعليم في القدس، ونشر "ثقافة التخلف والجهل" لدى الطلاب الفلسطينيين.

ويوضح محسن لوكالة "صفا" أن الاحتلال رصد ميزانيات ضخمة لأجل تهويد التعليم والمنهاج الفلسطيني، وفرض المنهاج الإسرائيلي بالمدارس العربية، في خطوة تستهدف غسل عقول وأدمغة الطلاب، واحتلال الوعي والفكر الفلسطيني.

ويحتوي المنهاج الإسرائيلي على مواد تعليمية فيها تزوير للحقائق وتحريف للتاريخ الفلسطيني، وللمعالم الحضارية والإسلامية، وإلغاء كل شيء يشير للهوية الفلسطينية.

ويؤكد محسن أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال فرض المنهاج الإسرائيلي في مدارسنا، وسنقاوم هذه السياسة بطرق مختلفة، فالحرب ما تزال مستمرة".

ويعزو تقرير "عير عميم" و"معان" الفجوة بين شرقي القدس وغربها إلى نقص الميزانية والافتقار إلى تحديد الاحتياجات القائمة في شرقها.

وبحسب التقرير، فإن النقص الحاد في أطر تعليم الطفولة المبكرة الخاضعة للإشراف في شرقي القدس يضعف قدرة الآباء، وخاصة الأمهات، على الذهاب إلى العمل، وقد يضر أيضًا بصحة الطفل ونموه، كما أدى خلال أزمة "كورونا" إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية والأسرية والاجتماعية للسكان العرب.

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك