لزيادة أعداد المستوطنين إلى مليون

مساعٍ إسرائيلية لعزل 140 ألف مقدسي وسحب هوياتهم

القدس المحتلة - خـــاص صفا

يخطط الاحتلال الإسرائيلي لعزل وسحب هويات نحو 140 ألف مقدسي يعيشون خارج جدار الفصل العنصري، في محاولة لحسم الصراع الديمغرافي المحتدم في مدينة القدس المحتلة لصالح المستوطنين.

وتحدثت تقارير إسرائيلية عن مخططات لعزل تجمّعات سكانية فلسطينية كبرى بأكملها شمالي مدينة القدس وشرقها، يقطنها ما بين 125-140 ألف مقدسي من حملة الهوية المقدسية "الزرقاء".

ولا يزال الوجود الفلسطيني داخل المدينة المقدسة يشكل هاجسًا كبيرًا للاحتلال، رغم إجراءاته العنصرية في تهويد الأراضي ومصادرتها، وهدم المنازل، ومحاولاته المتواصلة لتهجير المقدسيين ودفعهم لمغادرة المدينة، لأجل إحلال المستوطنين مكانهم.

وكان القائد السابق لشرطة الاحتلال في القدس ميكي ليفي دعا "لتجريد آلاف المقدسيين من حق الإقامة وسلخ تجمعات كبرى عن القدس".

صراع ديمغرافي

الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن الصراع الديمغرافي بالقدس يعتبر من أهم القضايا التي تشغل الساسة الإسرائيليين وواضعي المخططات التهويدية، باعتباره "قنبلة موقوتة قد تشكل خطرًا على دولة إسرائيل".

ويضيف أبو دياب لوكالة "صفا": "لذلك تعمل إسرائيل بخطى حثيثة ومتسارعة لأجل حسم هذا الصراع، عبر وضع مخططات للتخلص من المقدسيين، وتقليص الوجود الفلسطيني بالمدينة لصالح المستوطنين".

ويتخوف الاحتلال من زيادة أعداد الفلسطينيين بالمدينة خلال الثلاثة عقود المقبلة ليصل إلى نصف مليون مقدسي يحملون الهوية "الزرقاء"، ويصبح من الصعب ترحيلهم وطردهم وسحب هوياتهم.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تنجح سياسات الاحتلال في تهجير المقدسيين طواعية، رغم عمليات الهدم والاستيلاء على المنازل والأراضي، وعدم منح التراخيص، وسحب الهويات، وغيرها، لذلك وضع مخططات لتفريغ المدينة بطرق أخرى، وفق أبو دياب.

ويوضح أن الاحتلال بدأ بخطوات عملية وبشكل رسمي لإخراج تجمعات سكانية ضخمة عن مركز المدينة، وعزل نحو 140 ألف مقدسي، يسكنون في "كفر عقب، سمير أميس، مخيم شعفاط، وقلنديا"، وبعض التجمعات المحيطة بهم.

"مخارج قانونية"

ويشير إلى أن آلاف المقدسيين يسكنون في شرقي القدس، مثل "أبو ديس، العيزرية، والسواحرة"، بدأ الاحتلال بجمع بيانات ومعلومات عامة واستخباراتية عنهم، وعن طريق وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، لأجل العمل على طردهم.

وبحسب أبو دياب، فإن الاحتلال قطع شوطًا كبيرًا بهذا الشأن، ويحاول البحث عن مخارج قانونية لأجل التخلص من هؤلاء المقدسيين القاطنين خارج الجدار، وإلغاء إقاماتهم الدائمة.

ويهدف الاحتلال من خلال مخططاته هذه، إلى تقليص عدد المقدسيين إلى 12% فقط خلال الأعوام المقبلة، في مقابل رفع أعداد المستوطنين داخل ما يعرف بـ"القدس الكبرى"، إلى مليون مستوطن.

ويؤكد أبو دياب أن الاحتلال يريد إحاطة التجمعات السكانية بالمستوطنين والاستيطان، وإيجاد عدد قليل من الفلسطينيين بالقدس، لأجل إحداث تغيّر ديمغرافي لصالح المستوطنين، وجعل المدينة يهودية بحتة.

ويبين أن الاحتلال يريد أقلية فلسطينية بالمدينة حتى لا يكون لها أي تأثير على مشاريعه التهويدية، أو التصدي لها ومنع تنفيذها، وبالتالي تقليل المخاطر المستقبلية.

ولمواجهة هذه المخططات، يؤكد أبو دياب ضرورة وجود رادع دولي عاجل، ووضع الاستراتيجيات والخطط الوطنية، والعمل على المستويات كافة، الشعبية والرسمية والقانونية؛ لوقف تلك المخططات الهادفة لطرد السكان الفلسطينيين الأصليين من القدس.

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك