ودفع غرامات مالية باهظة

4 عائلات مقدسية مهددة بالتهجير من حي الشيخ جراح بالقدس

القدس المحتلة - خاص صفا

يسود حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة حالة من الخوف والقلق والترقب من القادم بسبب قرار تهجير وتشريد 4 عائلات من الحي، بعد رد المحكمة المركزية بالقدس المحتلة استئنافها وإمهالها حتى مستهل أيار المقبل لإخلاء منازلهم.

ورأت هذه العائلات بأعينها ما جرى مع 12 عائلة أخلتها سلطات الاحتلال قسرا من منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس عام 2008.

وتعرضت حينها للضرب والسحل بالقوة خلال تهجيرها من منازلها، حتى أن قوات الاحتلال لم ترحم زوج المسنة إم كامل الكرد المقعد وطرحته أرضا رغم كبر سنه.

ويعود مشهد الترحيل والاخلاء القسري لحي الشيخ جراح بالقدس من جديد، ليطال 4 عائلات يبلغ عدد أفرادها 30 فردًا بينهم 10 أطفال.

عنصرية القضاء الاسرائيلي

ويقول المقدسي عبد الفتاح اسكافي أحد المتضررين من هذا القرار لوكالة "صفا " إن "قرارًا صدر عن محكمة الصلح غربي القدس المحتلة يقضي بإخلاء 4 عائلات من حي الشيخ جراح بالقدس، وهي اسكافي والجاعوني والقاسم والكرد، رغم أنهم يقطنون بالحي منذ عام 1956".

ويضيف "توقعنا رفض الاستئناف من قبل المحكمة المركزية الذي قدمه طاقم المحامين بتاريخ 9 فبراير لأن القضاة معظمهم عنصريين، بينهم قاضي من زعماء المستوطنين في غوش عتصيون".

ويفيد الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس أن المحكمة المركزية بالقدس المحتلة ردت الاستئناف بعد أسبوع من تقديمه بحق 4 عائلات مقدسية، وأمهلتهم حتى تاريخ 2 – 5 – 2021 لإخلاء منازلهم.

ويوضح أن محكمة الصلح غربي القدس المحتلة أصدرت قرارا بإخلاء العائلات بتاريخ 20/10/2020، وفرضت على كل عائلة دفع غرامة مالية قيمتها 70 ألف شيكل أتعاب محامي الجمعية الاستيطانية ومصاريف المحكمة.

ويشير إلى أن طاقم الدفاع عن العائلات سيتوجهون للمحكمة العليا الاسرائيلية لتقديم استئناف آخر.

ويلفت اسكافي إلى أن عدد العائلات القاطنة في الحي يبلغ 72 عائلة، وعددهم نحو 600 نسمة، وجميعهم يعيشون في حالة قلق وخوف من قرارات الاخلاء.

ويقول: إن "جميع سكان الحي صامدون، رغم كافة الضغوطات التي تمارس ضد السكان".

ويشدد "لو أخرجونا من بيوتنا سنبقى بالحي تحت هذه الشجرة، وإذا طردونا من الشباك سندخل من الباب".

شجرة الزيتون والتين

وشهدت شجرتا الزيتون والتين في حي الشيخ جراح حكاية، إذ عاشت تحتهما عائلات حنون والغاوي والكرد لأكثر من 6 أشهر، عقب إخلائها من منازلها قسرا.

ويقول اسكافي: "هذه الشجرة تذكرنا بعائلات حنون والغاوي والكرد التي أخلتها قوات الاحتلال من منازلهم بالقوة عام 2008 ".

ويضيف "سطرت هذه العائلات ملحمة صمود وبطولة، رغم تشريدهم إلى الشارع، وواصلت العيش تحت الشجرتين لأكثر من 6 أشهر، وتضامن معهم جميع سكان الحي والقدس ومؤسسات رسمية وحقوقية ونشطاء أجانب ويهود".

20 عائلة استيطانية

ويوضح "إسكافي" أنه يعيش في المنازل التي أخلتها سلطات الاحتلال قسرا نحو 20 عائلة استيطانية، استبدلتهم بالسكان الفلسطينيين الذين سكنوها عشرات السنوات.

ويشير إلى أنه يعيش في منازل عائلة الغاوي 7 عائلات، وفي منازل عائلة حنون 3 عائلات، وفي منزل نبيل الكرد عائلة، وتقطن عائلتين في بيت ام كامل الكرد، ونحو 8 عائلات أخرى في التلة المرتفعة بمنطقة أبو بكر الصديق بالحي.

العيش مع المستوطنين

ويلفت اسكافي إلى المعاناة اليومية التي يعيشها سكان حي الشيخ جراح بالقدس، منذ احلال عائلات المستوطنين مكان العائلات المقدسية.

ويقول: "يعاني سكان الحي من الازعاجات الليلية للمستوطنين، واحتفالاتهم الدينية لساعات متأخرة من الليل، ما يحرم السكان من النوم، بالإضافة إلى رش النساء بغاز الفلفل والشتم في حال الاستفراد بهم ليلا خلال مرورهم أمام منازلهم، والاعتداء بالضرب على الأطفال".

ويذكر أن شباب الحي تعرضوا للاعتقال مرات عديدة خاصة في عام 2008 بسبب المستوطنين، ومنهم من تعرض للإبعاد عن الحي ودفع غرامات مالية.

ويؤكد اسكافي أنهم لا يعولون على المحاكم الإسرائيلية، وإنما على قضاء ربنا وقدره، مشددا "سنبقى ثابتين في بيوتنا غير مفرطين".

أما بالنسبة للمحكمة العليا الاحتلال، فأوضح أن المحكمة العليا صورية ولا يوجد أمل بتقديم الاستئناف إليها.

ويشير إلى أن شركة "نحلات شمعون" الاستيطانية تهدف إلى ترحيل سكان الشيخ جراح، بهدف بناء 240 وحدة استيطانية.

الأردن ووكالة الغوث

ويحمل اسكافي مسؤولية اخلاء العائلات في حي الشيخ جراح لوكالة الغوث ووزارة الأشغال العامة الأردنية، لأنهما المسؤولتان عن إسكان العائلات في حي الشيخ جراح بالقدس، بموجب اتفاقية بين الطرفين.

نشأة حي الشيخ جراح

ويبين الائتلاف الأهلي أنه في عام 1956 تم الاتفاق بين الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) على توفير المسكن لـ28 عائلة لاجئة في حي الشيخ جراح.

ووفرت الحكومة الأردنية الأرض، وتبرعت وكالة الغوث بتكاليف إنشاء 28 منزلاً، مقابل تخلي العائلات عن بطاقة الإغاثة لصالح وكالة الغوث.

ويضيف "قامت وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية بتوفير الأرض وبناء المنازل بتبرع من وكالة الغوث، فيما أبرم عقد بين وزارة الإنشاء والتعمير والعائلات الفلسطينية عام 1956، والذي من أهم شروطه الرئيسية قيام السكان بدفع أجرة رمزية، على أن يتم تفويض الملكية للسكان بعد انقضاء ثلاث سنوات من إتمام البناء".

لكن حرب حزيران عام 1967 حالت دون متابعة تفويض الأرض وتسجيلها بأسماء العائلات.

ط ع/م ت/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك