سهل صانور يتحول لبحيرة.. جمال المنظر وهلاك الزرع

جنين - خــاص صفا

مشهد خلاب خلفه المنخفض الجوي الأخير بتحويل آلاف الدونمات في مرج صانور جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، إلى بحيرة مياه كبيرة جذبت المواطنين لالتقاط الصور والتنزه على أطرافها كما حدث ذلك قبل سنوات طويلة.

ويعبر امتلاء مرج صانور بالمياه على غزارة الموسم المطري، إذ أن هذه الظاهرة تتشكل في المواسم المطرية الوفيرة، إلا أن ذلك يخفي وراءه معاناة كبيرة لمئات المزارعين من أصحاب الأراضي في مرج صانور الذين تضيع أحلامهم سدى في زراعة أرضهم في موسمي الشتاء والصيف لأن هذه الأمطار تحتاج لفترات متأخرة من الصيف حتى تزول.

الباحث خالد أبو علي يقول إن بداية تشكل غرق مرج صانور بدأ عام 1992 حين هطلت الثلوج على كل المدن الفلسطينية بشكل غزير وأحدثت فيضانات وعندها غرقت معظم المزروعات.

ويوضح لوكالة "صفا" أن ذلك أنتج مشاكل كبيرة على المستوى الاقتصادي والوضع المعيشي للمواطنين، وإشكالات بيئية حملها كانتشار الحشرات بقرى مجاورة (صانور، مسلية، سيريس، ميثلون، الجربة، الجديدة) ما حَوّل حياة الناس إلى جحيم.

ويعزو أسباب تشكل البحيرة إلى أن سهل صانور محاط بكتل جبلية، وأرض منخفضة تتألف من تربة "كارستية"، لا تستوعب امتصاص كميات كبيرة من الماء.

وعلمت وكالة "صفا" من مصادر مطلعة في وزارة الزراعة أنه تم حقن بعض المناطق من مياه المرج من أجل تغذية المياه الجوفية.

وتساءل: "هل سيبقى مرج صانور سهل غارق وعائق أمام المزارعين لتدمير محاصيلهم كل موسم شتوي؟"، فيما يتساءل المواطنون فيما إذا كانت الحكومة تستطيع تقديم ودعم حلول جذرية حتى لا تتكرر المأساة كلما دار الزمان دورته.

ويشكل تحول مرج صانور إلى بحيرة تمتد لأشهر لاحقة مكان جذب لآلاف المواطنين ممن لا يألفون مشهد المياه والبحيرات في الضفة الغربية التي يستولي الاحتلال على كافة مصادرالمياه الطبيعية فيها ومع ارتفاع درجات الحرارة يتواجد باعة متجولون على جنبات الطريق ما يشكل مصدر رزق لهم.

المزارع علي العيسة من بلدة صانور يقول: "أمام هذا المشهد الجميل تكمن معاناتنا، فنحن لا نستفيد منها شيئًا، نزرعها أملًا في الاستفادة من المحصول الشتوي فتداهمه الفيضانات وتبتلع كل شيء، فيما لا نستفيد من الزراعة الصيفية أبدًا لأن المياه تبقى لأشهر طويلة في الأرض".

ويستذكر العيسة كيف كان يزرع السهل بالبقوليات والحبوب والخضروات، لكن ذلك أصبح في سنوات كثيرة غير متاح، مشيرًا إلى أن عام 1992 كان فارقًا لناحية ظهور البحيرة والتي بدأ يتوالى ظهورها بعد ذلك.

ويضيف "طالبنا بحلول جذرية وتم الحديث عن مشاريع عديدة لتصريف المياه ولكن ذلك يبقى نظريًا ولا يطبق ويتم الحديث دائمًا أن هذه جغرافية المنطقة".

رئيس مجلس قروي صانور محمد العيسة يقول إن الطبيعية الجغرافية للمنطقة المحاطة بالجبال من كل الجهات تشكل سدودًا طبيعية لتجمع المياه ونفذت عدة مشاريع للاستفادة من هذه المياه التي يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار احيانًا.

ويشير لوكالة "صفا" إلى أنه تم حفر آبار زراعية وسط المرج لاستيعاب بعض المياه المتدفقة، وبناء 20 بركة زراعية بسعة 20 ألف متر مكعب، ويتم الاستفادة من مياه الآبار والبرك الزراعية في ريّ المزروعات الصيفية.

وينوه إلى أنه عام 2005، شكلت عدة وزارات من بينها الحكم المحلي والزراعة لجنة مهمتها دراسة إنشاء مشروع زراعي مائي سياحي في مرج صانور ولكن لم يطبق بعد ذلك.

ويؤكد أن الحل الجذري للمشكلة يبقى رهن تنفيذ مشاريع ضخمة تحتاج موازنات كبيرة ما زلنا نطالب الحكومة بتوفيرها من أجل حل المشكلة جذريًا وإنقاذ آلاف الدونمات التي لا يستفيد منها أصحابها.

م ت/د م/ج أ

/ تعليق عبر الفيس بوك