العملات الرقمية.. متنفس خريجين في غزة للعمل والربح

غزة - خاص صفا

مع الصعود الدراماتيكي لعملة البيتكوين الرقمية وأخواتها، والاهتمام الكبير للاستثمار في العملات الرقمية حول العالم، وجد أنس بعلوشة في تداولها منفسًا له، وباب رزق لعائلته في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

العشريني بعلوشة الذي أنهى قبل أربعة أعوام دراسة علم النفس، يرى في تداول العملات الرقمية العمل الجيد الذي يعيل أسرته المكونة من 4 أفراد.

واستطاع بعلوشة تعلم التداول في العملات الرقمية بمشاهدة الفيديوهات عبر "يوتيوب" وبمساعدة أحد الأصدقاء الذي يمتلك خبرة في هذا المجال.

زيادة مطردة

بدوره، أكد عماد الملفوح صاحب مكتب "كاش هوم" أن التعامل بالعملات الرقمية يزداد يوما بعد الآخر بين الشباب في غزة، "وخصوصا خلال الأشهر الأخيرة".

ويرى الملفوح الذي يعمل على "تكييش" العملات الرقمية وغيرها (وضع الأموال في المحفظة الالكترونية والعكس)، أن سبب توجه الشباب للتداول في العملات الرقمية يعود إلى تعطشهم للعمل والحصول على قوت يومهم.

وأوضح الملفوح، في حديث لوكالة "صفا"، أن السعي خلف الربح السريع أيضًا، أحد أهم الأسباب التي تدفع المواطنين لتداول العملات الرقمية.

وحذر من حالات الاحتيال والنصب التي زادت في الفترة الأخيرة، "فنجد أن الكثير من المحتالين يستغلون جهل الشباب في العملات الرقمية والتجارة الالكترونية ويحتالون عليهم ويسرقون أموالهم"، وفق قوله.

ودعا الملفوح لضرورة معرفة المنصات الحقيقية للمتاجرة، وأن يتعامل الشاب مع محفظته الالكترونية بنفسه، "فلا تدفع الأموال لأحد للمتاجرة بدلا منك".

ولفت إلى أن التداول في العملات الرقمية موجود في العالم منذ سنوات، "ولكن الضجة التي أحدثتها عملة بيتكوين شدت انتباه الجميع وزادت من اهتمام المواطنين في غزة".

وأضاف: "سابقا كان التعامل مع الفوركس والمنصات، والآن نشاهد العملات الرقمية، ولكن يجب التعامل معها بحذر، فالمخاطرة بها عالية جدا بسبب التقلبات الكبيرة".

وأشار صاحب مكتب "كاش هوم" إلى أن المواطنين يبحثون عن أي فرصة عمل، "ولذلك من السهل أن يقعوا ضحية في شباك النصابين، فيجب أن تعرف أين تضع أموالك وأن تعمل وحدك على المنصات وتتداول في الربح".

المخاطرة مرتفعة!

من جهته، يرى الأكاديمي والمختص في الشأن المالي نسيم أبو جامع أن الاستثمار في العملات الرقمية فرصة ربح جيدة، لكنه قال: "أشك في مصداقيتها لأنها لا تعطي استثمارا حقيقيا للاقتصاد".

وقال أبو جامع في حديث لوكالة "صفا": "أغراض العملات الرقمية غير مفهومة، ولكن لها قيمة مادية في الأسواق وترتفع لمستويات كبيرة مع هرولة دول وشركات عالمية عليها".

ولفت إلى أن الشباب في غزة عانوا كثيرا من الحصار والوضع الاقتصادي القائم "ولذلك نجد في العملات الرقمية فرصة للاستفادة، فأي مجال يجلب عمل للخريجين جيد".

واستدرك أبو جامع: "ولكن علينا أن نحذر النصب والشركات المحتالة التي تظهر في الفترة الحالية، وأن نتعامل بذكاء مع منصات تدر أرباح وليست محتالة".

ودعا للتعامل بحذر في أي مكسب الكتروني، سواء عملات حقيقية أو أسهم أو سندات أو عملات رقمية أو حتى في مجال التجارة الإلكترونية.

وشدد على ضرورة أن يكون التعامل والتداول آني، "وهو ما يضمن للخريجين والشباب عدم الخسارة الكبيرة"، مشيرا إلى أن الاستثمار فيها وهمي ولكن يجلب الربح.

وكسابقه، أكد المختص في الشأن الاقتصادي والمالي أسامة نوفل أن التخوفات كبيرة في التداول بالعملات الرقمية، "وخصوصا في قطاع غزة لكثرة الشركات المحتالة التي تستهدف جهل الشباب بآليات التداول".

وقال نوفل في حديث لوكالة "صفا": "هناك انتعاشا كبيرا في التعامل مع العملات الرقمية حول العالم، ولكن على المستوى المحلي علينا التعامل بحذر مع العملات الرقمية بسبب حالات النصب الكبيرة وجهل الكثير من الشباب في آلية التعامل وهو ما يعرضه لخسائر كبيرة".

ونوه بأن حالة التذبذب الكبيرة على العملات الرقمية يجعل من المخاطرة عالية، "ولذلك يجب التعلم بشكل جيد قبل خوض غمار هذه التجربة".

وحذر من تخوفات حدوث فقاعة في أسواق العملات الرقمية (انهيارات كبيرة في الأسعار)، "لذلك التداول عبر العملات الرقمية يجب أن يكون مدروس".

ونصح نوفل بإتقان التجارة الإلكترونية والتعامل بكثرة معها؛ "وهو ما من شأنه أن يقلل نسب البطالة بين الشباب في غزة".

والعملات الرقمية "الإلكترونية" عبارة عن عملات افتراضية يتم تداولها عبر الإنترنت، وتمتاز بسرعة التحويل وقلة تكلفتها وحفظ الخصوصية، وأنها لا مركزية، وتعد ثورة تكنولوجية ستغير شكل الأموال مستقبلا.

أ ق/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك