"مأمن الله".. الاحتلال سيحوّل أعرق مقابر القدس إلى "ديزني لاند"

القدس المحتلة - خاص صفا

يعمل الاحتلال الإسرائيلي جاهدًا على طمس كل أثر ومعلم إسلامي في مدينة القدس المحتلة بشتى الوسائل المتعددة، باعتبار ذلك أحد أدوات الصراع على الهوية والذاكرة الفلسطينية.

مقبرة "مأمن الله" أو "ماميلا" الواقعة غربي القدس القديمة على بعد كيلومترين من باب الخليل، واحدة من أبرز المعالم الإسلامية المقدسية التي تعرضت للتشويه والطمس على مدار السنوات الماضية، حتى أضحت شاهدة على اعتداءات الاحتلال.

وتعتبر المقبرة من أعرق مقابر القدس وأكبرها وأقدمها عهدًا وأوسعها حجمًا، وتقدر مساحتها بـ 200 دونم.

وقد حوّل الاحتلال جزءًا كبيرًا من المقبرة لمراكز سياحية وحديقة عامة وفنادق، ولم يتبق منها سوى 15 دونمًا، ويعتزم تحويلها اليوم إلى "ديزني لاند" وقاعة مؤتمرات ضخمة.

وتمثل المقبرة أهمية تاريخية ودينية لدى المسلمين، كونها تضم رفات وأضرحة عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين والفقهاء والأدباء والأعيان والعلماء، ومن الشهداء الذين شاركوا في فتح بيت المقدس عام 636م.

ولم تسلم المقبرة الإسلامية منذ العام 1948 وحتى اليوم من اعتداءات الاحتلال، وانتهاكاته الصارخة لقدسيتها ومكانتها العظيمة، وقد عمل على تنفيذ مخططاته التهويدية الهادفة إلى تغيير معالمها الإسلامية وطمس كل أثر فيها يُدلل على هوية القدس وعروبتها.

وعمل الاحتلال على مدار سنوات سابقة، على تجريف القبور ونبش عظام الموتى وتحطيم شواهدها، وكتابة شعارات عبرية مسيئة على جدرانها.

وحوّل الاحتلال 70% من مساحة المقبرة إلى حديقة أطلق عليها "حديقة الاستقلال"، كما أقام على جزء منها فندقا ضخما وموقف سيارات، وما يسمى بـ "متحف التسامح"، إضافة إلى مدرسة وحمامات عامة.

لكن سلطات الاحتلال لم تكتف بذلك، بل تخطط إلى تنفيذ مشاريع تهويدية أخرى في المقبرة الإسلامية للقضاء على ما تبقى من مساحتها.

طمس للمعالم

ويقول الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب إن بلدية الاحتلال تسعى إلى إقامة قاعة مؤتمرات وصالة للرفاهية، واللعب على ما تبقى من مساحة مقبرة "مأمن الله"، وتحويلها إلى "ديزني لاند القدس".

ويضيف أبو دياب لوكالة "صفا" أن بلدية الاحتلال صادقت على هذا المخطط لتحويل "متحف التسامح" المقام على أنقاض المقبرة بعد نبشها، إلى مدينة ملاهي وألعاب ومطاعم للإسرائيليين، في انتهاك واضح لحرمة المقبرة وقدسيتها.

وسيجري، وفق أبو دياب، تنفيذ المخطط بتمويل ودعم خاص من عائلة الملياردير اليهودي الراحل "أريسون"، الذي يعد من أكبر الداعمين لـ"إسرائيل".

ويوضح أن سلطات الاحتلال تستهدف كل المقابر الإسلامية بالقدس، بما فيها مقبرتي باب الرحمة واليوسفية، وتواصل اعتداءاتها على الأموات؛ بهدف تهويد تلك المقابر وطمس معالمها لمحو التاريخ والحضارة والهوية الإسلامية.

ويشير إلى أن الاحتلال عمل على نبش وطمس 95% من معالم المقبرة، ومسح قبورها بشكل كامل، رغم أنها أرض وقف إسلامي، في محاولة لاستفزاز مشاعر المسلمين، نظرًا لقدسية المقابر ومكانتها الخاصة لديهم.

أما نائب مدير الأوقاف الإسلامية بالقدس الشيخ ناجح بكيرات، فيقول لوكالة "صفا" إن مقبرة "مأمن الله" تتعرض منذ أكثر من قرن لاعتداءات إسرائيلية ممنهجة ولعمليات هدم وإبادة لقبورها، لأجل إنهاء وجودها التاريخي.

ويوضح أن الاحتلال لم يكتف بتكسير شواهد القبور وإقامة "متحف التسامح" على أنقاض المقبرة وعظام الموتى، بل يريد تحويلها إلى "ديزني لاند".

انتهاك صارخ

ويشكل الاعتداء على المقبرة-وفق بكيرات-استهدافًا واضحًا لعقيدة المسلمين والأمة جمعاء، وانتهاكًا صارخًا لكل القوانين الدولية التي نصت على حرمة نبش القبور والاعتداء على الموتى.

ويقول إن "إسرائيل" أدارت ظهرها لكل الاتفاقيات الدولية، واعتدت على أملاك وقفية لا يمكن المساس بها إطلاقًا، مضيفًا أنها "تستغل الأوضاع الإقليمية، وانشغال العالم بمواجهة فيروس كورونا لكي تفعل ما تشاء ضد مقدساتنا ومقابرنا الإسلامية بالقدس، وخصوصًا مقبرة مأمن الله".

ولمواجهة تلك الاعتداءات، يطالب بكيرات بالضغط على الاحتلال للسماح للمقدسيين بدفن موتاهم داخل المقبرة، ورفع دعاوي قضائية لوقف الاعتداء الإسرائيلي عليها.

ويشير إلى أن المقدسيين كانوا قد نظموا سابقًا عدة احتجاجات ومظاهرات ضد الاعتداء على المقبرة، "واليوم مطالبون أيضًا بتنظيم احتجاج كبير لأجل الحفاظ على سيادتنا ومقدساتنا".

ويدعو بكيرات الأهالي في الأراضي المحتلة عام 48، والعالم الإسلامي لأن يضموا صوتهم إلى صوت المقدسيين، من أجل محاكمة الاحتلال ومعاقبته على جرائمه بحق المقدسات، ومنعه من القيام بمثل هذه الأعمال المشينة، التي تستهدف مقبرة "مأمن الله".

ر ش/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك