هل سباق التطعيم العالمي هو القوة الجديدة المؤثرة على أسواق العملات الأجنبية؟

صفا

بدأت الحملة العالمية لإعطاء لقاحات فيروس كورونا بشكل جدي في ديسمبر، مسجلة علامة فارقة تاريخية في الكفاح من أجل إنهاء الوباء، وبينما تتدافع الحكومات للحصول على إمدادات محدودة من اللقاحات، فإن التباين في معدل التحصين بين الدول المختلفة بالطبع سيؤثر على أسواق تداول العملات الأجنبية، فالدول التي تبذل قصارى جهدها لتطعيم سكانها ستشهد قوة نسبية في عملاتها، بينما يفقد المتخلفون ثقة المستثمرين.

البنك الاحتياطي الفيدرالي والتحفيز

لا يمكن أن يكون هناك شك في أن رواية التحفيز الأمريكية والتكهنات حول متى سيبدأ الاحتياطي الفيدرالي في تقليص مشترياته من الأصول هي الركائز الأساسيةالتي يهتم بها السوق في الوقت الحالي،ونظرًا لأن الدولار الأمريكي أصبح ملاذًا أقل أمانًا مع انحسار الاضطرابات الفيروسية تدريجيًا، فإن الأساسيات الاقتصادية تأخذ مركز الصدارة مرة أخرى.

مع استعداد الاقتصاد الأمريكي للتفوق على منافسيه في عام 2021، يبدو أن الرهانات الهبوطية التي تم إجراؤها مقابل الدولار قد تم المبالغة فيها، ولكن حتى في هذه المرحلة التصحيحية، كان هناك رابحون وخاسرون بين أزواج الدولار الأساسية، إذن ما الذي يميز هذه العملات عن بعضها؟.

المملكة المتحدة تقود سباق التطعيم

تلقى أكثر من 15 مليون شخص الآن جرعتهم الأولى في المملكة المتحدة، مما يجعلها متقدمة على جميع الدول الكبرى الأخرى، حيث تهدف الحكومة إلى إعطاء اللقاح لكل شخص فوق سن الخمسين بحلول شهر مايو أما الأشخاص البالغين فإن الهدف سيكون شهر سبتمبر المقبل، مما يعني أنه قد يكون هناك تخفيف كبير لتدابير الاغلاق بحلول الصيف، وإذا سارت الأمور وفقًا للخطة فقد يصبح إغلاق الأعمال شيئًا من الماضي قبل نهاية العام.

في المقابل، اتُهم الاتحاد الأوروبي بالتأخر في تقديم طلبات اللقاح لدوله الأعضاء،ونتيجة هذا التأخير، ربما يكون هدف الاتحاد الأوروبي بتحصين 70٪ من جميع البالغين بحلول سبتمبر غير قابل للتحقيق ، مما يجعل من الصعب على الحكومات رفع القيود المفروضة بشكل كبير.

في الولايات المتحدة، تختلف تدابير الاحتواء وبالتالي مستويات العدوى بشكل كبير عبر الولايات، ولكن مثل بريطانيا، تحركت الولايات المتحدة بسرعة في الموافقة على اللقاحات وطلبها، واكتسبت سرعة أكبر في طرحها في ظل إدارة بايدن الجديدة، كما أنها ستخرج بكامل قوتها مع الحوافز المالية، مما يكاد يضمن التعافي الكامل قبل أي دولة أخرى.

الجنيه الإسترليني في مقدمة العملات

ونتيجة سرعة استجابة الحكومات تجاه لقاحات كوفيد 19 أصبح المستثمرون أكثر تفاؤلاً بشأنها في عام 2021 مما دفع عملاتهم إلى الارتفاع.

يعتبر الجنيه الإسترليني أفضل أداء رئيسي حتى الآن مقابل الدولار الأمريكي هذا العام، حيث ارتفع فوق 1.39 دولار إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وقد أدى تراجع التوقعات بأن بنك إنجلترا سوف يخفض أسعار الفائدة إلى مستوى سلبي إلى ارتفاع إضافي أيضًا، في غضون ذلك، ارتفع الدولار بنحو 0.5٪ مقابل سلة من العملات وكان يرتفع مقابل الين الياباني كملاذ آمن.

فيما انخفض اليورو بنسبة 0.75٪ منذ بداية العام حتى الآن، حيث فقد المستثمرون ثقتهم في قدرة الاتحاد الأوروبي على حل مشكلة اللقاحات، بالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال ضئيل في أن تتلقى منطقة اليورو صندوقًا آخر للتعافي من أضرار الفيروس على مستوى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، يبدو أن أوروبا مستعدة لأن تتخلف عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في التعافي من الركود الوبائي.

ومع ذلك، فإن الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي هما ثاني أفضل أداء بعد الجنيه الإسترليني، وذلك نظرًا لأن استراليا ونيوزيلندا نجحت في الإبقاء على حالات الإصابة بالفيروس منخفضة،لهذا من المتوقع أن تحقق اقتصاداتها انتعاشًا قويًا باستخدام اللقاحات أو بدونها، اليابان أيضًا في نفس القارب، على الرغم من أن وضع الملاذ الكامل للين يشير إلى أن عملتها لن تتصرف بطريقة مماثلة.

/ تعليق عبر الفيس بوك