شرد نحو 20 فردًا

أحلام عائلة عليان دفنها الاحتلال بين الركام

القدس المحتلة - خاص صفا

بعد 11 عامًا، حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أحلام عائلة عليان بالعيش في أمان واستقرار داخل منازلها الواقعة في بلدة العيسوية شمال شرقي القدس المحتلة إلى كابوس وسراب بعدما هدمتها بالكامل، وشردت 20 فردًا باتوا بدون مأوى يقيهم برد الشتاء القارس.

لحظات مريرة ممزوجة بدموع الألم والقهر عاشتها عائلة عليان أثناء هدم جرافات بلدية الاحتلال منازلها الأربعة في العيسوية، وتحويلها إلى كومة من الحجارة والأخشاب خلال ساعة ونصف.

ألم وقهر

وبكلمات لا تخلو من الأسى والحسرة، يقول المقدسي علي عليان (74 عامًا) لوكالة "صفا": "كنا نعيش مرتاحين في بيوتنا مع عائلاتنا، لكن الاحتلال يريد الانتقام منا بأي طريقة، وإخراجنا من أرضنا ووطننا".

ويضيف "الهدف الرئيس هو كسر شوكتنا، لأن ابني فادي يعمل في المسجد الأقصى، ومنعوه من دخوله عدة أشهر، وجرافات بلدية الاحتلال هدمت منازلنا بإيعاز من مخابرات الاحتلال، معتقدة بذلك أنها ستوجه له ضربة في الصميم".

ويوضح أن قرار هدم المبنى سياسي بامتياز، لأن مخابرات الاحتلال حضرت للمنزل وقامت بتصويره، قبل أن تتلقى العائلة أي انذار هدم من بلدية الاحتلال.

"عندما شاهدت المخابرات تقوم بتصوير المبنى، سألتها عن السبب، وتحدثت إليهم بأن هذا الأمر يخص موظفي بلدية الاحتلال، حينها قالوا: "أنتم تثيرون المشاكل"، يقول عليان

ويتابع "في اليوم الثاني علقت البلدية أمر الهدم، لكننا لم نيأس وقمنا بكافة الاجراءات من أجل ترخيص المبنى، ودخلت هذه المنطقة بالخارطة الهيكلية الجديدة".

وقبل عامين، فرضت بلدية الاحتلال على العائلة دفع مخالفة بناء بقيمة 180 ألف شيكل، وما زالت تواصل دفع 3 آلاف شيكل كل شهر قسط المخالفة.

ويشير عليان إلى أن العائلة تفاجأت بقرار بلدية الاحتلال هدم المبنى لدى إبلاغها من قبل مخاتير العيسوية، لأن "رئيس البلدية أبلغ المخاتير سابقًا أنها لن تهدم منازل في البلدة".

ولإيقاف قرار الهدم، قدم محامي العائلة الأحد الماضي، استئنافًا لدى محكمة الاحتلال العليا، إلا أن القاضي رفض، وبالأمس حضرت قوات الاحتلال برفقة جرافات، وشرعت في هدم المبنى.

لكن رغم اتخاذ العائلة كافة الإجراءات القانونية، إلا أن بلدية الاحتلال أصرت على هدم منزلها المكون من طابقين تبلغ مساحتهما 370 مترًا مربعًا، تعود له ولأولاده الثلاثة مراد وفادي ومحمد وعائلاتهم.

حق تاريخي

ويؤكد عليان أنه رغم هدم منازلهم، إلا أنهم متجذرون وثابتون في أرضهم، "هذه أرض آبائنا وأجدادنا نعيش ونحيا فيها، لأنها حقنا التاريخي، لا إسرائيل أو غيرها ينزعنا من أرضنا حتى نموت فيها، هم الذين احتلوا أراضينا، ونحن هنا قبلهم".

ويضيف "المسجد الأقصى نفديه بدمنا، وكنت عملت فيه 20 عامًا، إلا أنها دولة الاحتلال عنصرية، تفتقد لحقوق الانسان تريد أرضا بدون شعب، لذلك يهدمون منازل السكان ويشردوهم".

ويكمل حديثه قائلًا:" نحن كبار بالسن، لسنا شبابًا لنبدأ حياتنا من جديد، لا يوجد لا رحمة ولا شفقة ولا إنسانيةـ ولا حقوق انسان أو ديمقراطية لدى الاحتلال".

ورغم الأجواء الباردة، نصبت العائلة خيمة فوق ركام منزلها، الذي هدمته جرافات الاحتلال، بحجة البناء دون ترخيص.

وتخلل عملية الهدم، اعتداء قوات الاحتلال بالضرب والدفع على عائلة عليان والسكان الذين تواجدوا بجانب أنقاض البناية السكنية، وأطلقت قنابل الصوت والأعيرة المطاطية نحوهم، ما أدى إلى إصابة عضو لجنة المتابعة في العيسوية بعيار مطاطي في بطنه، ونقلته سيارة الاسعاف للمستشفى للعلاج.

وعقب انتهاء عملية الهدم وانسحاب القوات من المكان، عادت لاقتحام المكان مجددًا، وصادرت الأعلام الفلسطينية التي علقت على ركام البناية.

وأطلقت مجموعات شبابية في بلدة العيسوية حملة تبرعات مالية لصالح إعادة بناء بناية عائلة عليان، وناشدت الحملة أهالي وسكان البلدة بضرورة الوقوف مع العائلة في مصابهم..

ط ع/ر ش/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك