حراك تشكيل القوائم في فتح.. استقطابات وتعدد قوائم تنبئ بمنافسة حادة

الضفة الغربية - خاص صفا

مع بداية تشكل عدد من الكتل الانتخابية التي تعتزم خوض انتخابات المجلس التشريعي القادم، باتت الصورة تنبئ بمنافسة جادة وحادة ستشهدها الانتخابات المقبلة ولا يبدو أن التنافس الفعلي سيقتصر فقط على حركتي فتح وحماس.

وينبئ المشهد بأن التنافس سيأخذ منحنيات مختلفة، منها تنافس تقليدي بين فتح وحماس، وتنافس داخلي حاد بين أكثر من كتلة لحركة فتح، وآخر من نوع جديد بين فتح وحماس وكتل مستقلين وسياسيين سابقين تبدو تحالفاتها أكثر عمقا من السابق.

وتشهد فتح حالة من الانقسام الداخلي الحاد يشير إلى أنها ستدخل الانتخابات بثلاث أو أربع قوائم قد تسلم الحركة التي أشار رئيسها الرئيس محمود عباس إلى أنه من غير المسموح أن يكون لها أكثر من كتلة بالأمر الواقع وترضخ لميزان تعدد الكتل داخلها إن لم تحسم الخلافات نهاية الأسبوع القادم.

وباتصال مع القيادي في فتح حاتم عبد القادر الذي سبق وأعلن علانية توقعه بخوض فتح الانتخابات بأكثر من قائمة، يقول لمراسل "صفا" إن المشهد الانتخابي داخل فتح معقد، وإن الأمر منوط بمستوى التفاهمات التي سيكون الخامس من الشهر الجاري موعدًا حاسمًا فيها إما للتوافق الداخلي أو الذهاب نحو تشكل أكثر من كتلة.

ويشير إلى أن وجود كتلة لمحمد دحلان تنافس كتلة فتح الرسمية بات حقيقة موجودة، فيما ينتظر أن يتبين مشهد قرار القيادي الأسير مروان البرغوثي، وثبات توجهات عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة الذي له تصور مختلف.

مصادر متعددة تؤكد لوكالة "صفا" أن الوضع داخل فتح أكثر تعقيدًا من ذلك، وأن الأوضاع لا تسير باتجاه لملمة صفوفها في كتلة واحدة تحت كل الظروف.

فيما لا يعتبر كثيرون في الحركة أن في ذلك مشكلة استنادًا إلى أن التمثيل النسبي يقلل من حجم خسارة الأصوات مقارنة بنظام الانتخابات الفردي السابق.

قيادي بارز في تيار محمد دحلان يقول لوكالة "صفا" إن كتلة التيار الإصلاحي في فتح (تيار دحلان) جاهزة تمامًا، وأنها حاليا بمرحلة حوارات جادة مع شخصيات نافذة ومؤثرة وتنتظر فقط أي من الشخصيات الهامة سيكون معها ليعلن عن تشكيل تحالفاتها.

وحول تلك الشخصيات التي يتم الحوار معها من قبل كتلة دحلان؛ فإن تيار دحلان يبحث عن شخصيات مركزية مستقلة أو من داخل فتح حتى تكون قائمته مقتصرة على كوادر تياره فقط، وتأخذ الصبغة الوطنية.

وأضاف: "لكن بعض هذه الشخصيات التي يتم الحوار معها تقدم شروطا لا يقبلها التيار، فمثلا أحدهم اشترك لانضمامه لكتلة دحلان أن يدخل معهم شخصيات أخرى من جماعته، وهذا لم يكن مقبولا على التيار".

وأشار إلى أن شخصية قيادية ما زالت تتفاوض مع التيار ولم تبد رفضًا للدخول معه علما أن هذه الشخصية في ذات الوقت تسعى وتعلن عن تشكيل كتلة خاصة بها مع رجال أعمال وأكاديميين

وبحسب مصادر متعددة لـوكالة "صفا" فإن اجتماعات انتخابية تنظيمية عقدت في المحافظات كانت عاصفة باتجاه معايير اختيار المرشحين التي لا يبدو أنها تسير باتجاه سلس.

ولا يتوقف الأمر الصعب على تشكيل كتلة فتح في الانتخابات القادمة وضمان وحدتها، بل يتجاوز الأمر إلى صعوبة تواجهها اللجنة المركزية لحركة فتح في بناء تحالف لقوى منظمة التحرير.

وتكشف مصادر لمراسل "صفا" عن أن فتح لم تتمكن من استمالة أي من قوى اليسار الفعلية في بناء تحالف، وحاولت الضغط باتجاه ضم حركة فدا ولكنها عدلت عن ذلك.

وتقول المصادر إن "إعلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عن موافقة 5 من فصائل منظمة التحرير للانضمام لقائمة فتح لم يكن دقيقًا، فهو أعلن عن مشاركة فصائل ليس لها حضور على الأرض مثل جبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير العربية، فيما سارعت فدا لنفي إعلان الأحمد عن موافقتها على المشاركة في قائمة فتح".

وخرجت عضو اللجنة المركزية لفدا سهام البرغوثي لتصدر بيانًا صحفيًا عاجلًا حول عدم صحة كلام الأحمد عن موافقتها على المشاركة مع فتح في قائمة واحدة.

مصادر متعددة تقول إن هذا الموقف المرتبك حول فدا مرده إلى أن فتح ضغطت باتجاه مشاركة فدا معها بقائمة واحدة، ولم تبد فدا رفضًا لذلك.

إلا أن ضغطًا جادًا يجري بين قوى "التحالف الديمقراطي" التي تضم الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وفدا والمبادرة" أن يكون لهم كتلة قوية تعبر عن تحالف مدني عريض، تقول المصادر.

وتشير إلى أن هناك إصرارًا على ألا تكون فدا في الجهة المقابلة لئلا ينفرط عقد التحالف وهو ما رجح دخول فدا ضمن التحالف الديمقراطي على تحالفها مع فتح.

وكان الرئيس محمود عباس أصدر مرسومًا رئاسيًا بالدعوة إلى انتخابات تشريعية في 22 مايو ورئاسية في 31 يوليو المقبل بالتوافق مع الفصائل التي خاضت حوارات في القاهرة ثلاثة أيام في 8 فبراير الماضي لبحث التحضير لها.

وهذه هي الانتخابات التشريعية الأولى منذ العام 2006 والرئاسية الأولى منذ العام 2005.

ج أ/أ ك/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك