امتاز بعلمه وفكره المقاوم

"الخروبي".. بروفيسور حوّل ساحات السجون إلى جامعات

رام الله - خــاص صفا

على مدار سنوات عمره التي قاربت السابعة والستين عامًا، واجه البروفيسور أكرم الخروبي سطوة الاحتلال الإسرائيلي، حاملًا لواء العلم وثورة المعرفة، بعدما انحاز إلى ساحة النضال والمواجهة وهو في ذروة المعرفة والدرجة الأكاديمية العالية.

والخروبي ابن قرية لفتا المهجرة قضاء القدس، كان أحد اللاجئين لمدينة البيرة، وحصل على درجة بروفيسور من الولايات المتحدة، وشغل منصب عميد كلية المهن الطبية في جامعة القدس.

واعتقل الخروبي لدى الاحتلال مدة عشر سنوات، وكان أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية المحتلة.

وتوفي الخروبي يوم الجمعة الماضي؛ بعد صراع مع مرض السرطان، وشُيّع ودُفن بمدينة البيرة، بعد أن قضى حياته مناضلًا ينشد العودة إلى قريته المهجّرة.

الكاتب وليد الهودلي، الذي رافق البروفيسور بعضًا من سنوات سجنه، قال إنّ الخروبي "جمع بين الجهاد الأكبر في مقاومة الاحتلال والاشتباك معه في السجون، وبين الجهاد الأصغر في ميادين العلم والمعرفة وساحات الفكر المقاوم".

وأضاف الهودلي، في حديثه لوكالة "صفا"، أنّ الاحتلال مارس بحق الخروبي "شتى أصناف التعذيب خلال اعتقاله، إلا أنه كان يواجه سجانيه بكل صلابة وعنفوان أثناء التحقيق معه".

ولفت الكاتب إلى أنّ الخروبي استطاع الحصول على درجة مرموقة من العلم، إذ حصل على درجة البروفيسور في الأحياء، وحوّل ساحات السجون إلى جامعات، وكان أحد الركائز العلمية في السجون ومساعدة طلاب الجامعات على التحصيل العلمي.

وذكر أن البروفيسور الراحل كان صاحب الموقف المتقدم خلال إضراب الأسرى عام 2000، إذ تمكن من قيادة السجون وإنهاء الإضراب بتحقيق غالبية مطالب الأسرى.

بدوره، قال المحامي فراس صباح من القدس المحتلّة، والذي رافق الراحل بضعة شهور في سجنه، إنّ "الخروبي كان أشبه بضابط إيقاع للأسرى في السجون، وكان على شكل خلية نحل أحادية البناء والنواة الأولى في العمل".

ولفت صباح إلى أنّ البروفيسور الراحل وعلى رغم كبر سنه بين الأسرى كان خادمًا لهم متواضعًا ويحظى بشخصية فريدة، ومضمّضًا لجراحات الأسرى وتجاوز آلامهم.

وذكر أن الخروبي كان يتمتع، إلى جانب لينه، بهيبة النفس ورهبتها أمام الاحتلال وسجانيه.

وأمضى الخروبي في سجون الاحتلال أكثر من عشرة أعوام على خلفية رئاسته للمكتب الإداري لحركة "حماس" في الضفة الغربية المحتلة، وتعرض خلال اعتقاله لتعذيب قاسٍ على مدار ثلاثة أشهر.

ووصفت حركة حماس الخروبي في بيان نعيه بأنه "شخصية فريدة جمعت بين العلم والمقاومة".

وأضافت "كان الدكتور أكرم حتى آخر أيامه حضنا دافئا لإخوانه وتلاميذه ومصدرًا للرأي والحكمة، ولم يقطعه المرض عن أداء مهامه، رافعا شعار مواجهة الاحتلال والمرض معًا".

ع ع/ع و/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك