قد يعقبه إجراءات أخرى

مختصون: قرار "إسرائيل" ضد المالكي تطبيق أولي لتهديدات "الشاباك"

غزة - خــاص صفا

قال مختصون في الشأن السياسي والقانوني إن جملة التهديدات التي نقلتها "إسرائيل" إلى الرئيس محمود عباس عبر رئيس الشاباك الإسرائيلي مؤخرًا تأتي في إطار محاولات الحد من التحرك الفلسطيني في عدة اتجاهات تضر "إسرائيل" على المستوى السياسي والدولي من بينها التحرك نحو محكمة الجنايات الدولية.

وجزم المختصون في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" الاثنين، بأن "قرار منع سفر وزير الخارجية رياض المالكي وسحب بطاقة vip منه، تطبيق لهذه التهديدات، موضحين أن ذلك ليس استهدافًا لشخص المالكي، وإنما لدوره كممثل للسياسية الخارجية الفلسطينية، ورأس الهرم السياسي في التواصل بملف الجنايات الدولية.

وكشفت القناة "12" العبرية مؤخرًا عن فحوى لقاء عُقد بداية الأسبوع الماضي بين رئيس الشاباك الإسرائيلي "نداف أرغمان" والرئيس محمود عباس حذر فيها الأول الرئيس من ثلاث قضايا أبرزها إشراك حماس في الانتخابات التشريعية والتوافق الفلسطيني حول إشراك الحركة في حكومة وحدة بعد الانتخابات، وثالثًا الجهود الفلسطينية لمحاكمة "إسرائيل" في محكمة الجنايات الدولية.

وعقب لقاء رئيس الشاباك الذي وُصف بأنه كان "شديد اللهجة في تهديداته"، سحب أمس الأحد عناصر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بطاقة الشخصيات المهمة VIP من المالكي لدى عودته من الأردن.

وجاء القرار -وفق مصادر في الشاباك- بتوجيهات من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رداً على مساعي السلطة لمحاكمة "إسرائيل" في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وكان المالكي عائداً من هناك.

سياسة قديمة متجددة

وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم في حديث لوكالة "صفا": إن منع المالكي من السفر وسحب بعض تسهيلات التنقل منه تنفيذ للتهديد الإسرائيلي، خاصة وأنه يمثل السلطة ولديه دور في المحكمة الجنائية، وهو من حضّر الملفات لها بالتنسيق مع لجنة من الفصائل، بالإضافة للراحل صائب عريقات".

وأضاف "أن تهديد إسرائيل المنقول عبر رئيس الشاباك للرئيس عباس هو استكمال لجملة التحركات الإسرائيلية ضد المحكمة الجنائية نفسها، وقرار عدم الاعتراف بشرعيتها وعدم استقبال المحققين الدوليين حال وصولهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وعدّ أن التحرك السياسي الإسرائيلي والضغط والابتزاز ليست سياسة جديدة، مستحضرًا ما قامت به "إسرائيل" تجاه السلطة الفلسطينية عام 2009 حينما وافقت ودعمت تقرير غولدستون الذي يدين الكيان الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، بضغط شعبي ومؤسساتي.

وإضافة إلى التهديد والابتزاز للسلطة، تمارس "إسرائيل" أيضًا بعض الإغراءات خاصة فيما يتعلق بزعمها الاستعداد للعودة للمفاوضات، وكلها تصب في هدف واحد وهو ثني السلطة عن توجهاتها الحالية، وفق المحلل السياسي.

لذلك؛ شدد إبراهيم على أن "إسرائيل" تسير في سياسة متكاملة خارجية وداخلية من أجل الحد من التحرك لإدانتها بجرائم حرب، لأنها تدرك خطورة أن تتهم بهذه الجرائم.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها سحب هكذا بطاقة من مسؤول فلسطيني بهذا المستوى منذ إعلان محكمة الجنايات الدولية عن نيتها فتح تحقيق في المجازر الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل أسابيع.

إجراءات أكبر

وتوافق مع إبراهيم، المختص بالشأن السياسي إبراهيم أبراش الذي قال: "إن ما نقله رئيس الشاباك للرئيس عباس ابتزاز قديم جديد، سبق أن استخدمته إسرائيل لثني السلطة عن بعض التحركات التي تضر إسرائيل"، مستحضرًا أيضًا ما حدث عام 2009 حينما دعمت السلطة تقرير غولدستون.

لكن أبراش أضاف في حديثه مع وكالة "صفا" أن التهديدات التي نقلها رئيس الشاباك والقرار الصادر بحق المالكي، لا ينفصل عما يجري داخليًا في "إسرائيل" من انتخابات، قائلًا: "نتنياهو لا يريد أن يرسل رسالة لجمهور الكيان بأنه ضعيف، وما فعله هو أنه جدير بالثقة ويعاقب الفلسطينيين على سلوكهم تجاه إسرائيل".

واستحضر استهداف "إسرائيل" لشخص الرئيس الراحل ياسر عرفات وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني واعتقالهم بعد الانتخابات عام 2006، لذلك فهو يرى أن منع المالكي من السفر إجراء ليس بالكبير بالنسبة لها، بل قد تُقدم على إجراءات أكبر، من أجل الحد من تحرك السلطة ضدها في المحافل الدولية.

وفي نفس الوقت، رأى أبراش أن هذه السياسية "الضغط والابتزاز" لن تطول، مضيفًا "سيكون هناك ضغوط دولية على إسرائيل لوقفها، فهي مؤقتة ومرتبطة بتحركات للسلطة الفلسطينية بفترة معينة".

مخالفة للقانون

من جانبه، قال الخبير القانوني محمد أبو مطر: "إن قرار منع سفر المالكي يأتي ضمن التهديد المرسل للرئيس عباس وهي خطوة تخالف القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، وهو خرق للقواعد القانونية المتعلقة بحركة الوزراء والشخصيات الرسمية".

وأضاف، في حديث مع وكالة "صفا"، أن هذا الإجراء يأتي لكون المالكي له دور باعتبار أن لديه صلاحيات بملف الجنايات الدولية، وعلى تواصل مع المؤسسات الدولية والأممية ذات الشأن بالملف.

وذكر أن "إسرائيل تعي تمامًا أن هناك معركة بينها وبين السلطة الفلسطينية ليست فقط سياسية وإنما فكرية وقانونية"، متوقعًا أن تُقدم على خطوات وإجراءات أخرى تستهدف وزراء ومؤسسات معنية بمتابعة ملف جرائم الحرب الإسرائيلية.

ولم يستبعد أن تُقدم "إسرائيل" على بعض الخطوات تجاه الرئيس عباس، خاصة وأنها سبق وهددته بذلك، لكن هذه التهديدات ليست منحصرة فقط بملف الجنايات الدولية، وإنما لانفتاح الخيارات أمام السلطة لمواجهة السياسة الإسرائيلية الأخيرة على أرض الواقع، ومن بينها الذهاب لانتخابات فلسطينية، وهو أمر يضر "إسرائيل" أيضًا.

وأعلنت المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية بتاريخ 3 مارس/ آذار عن فتح تحقيق في جرائم مرتكبة بالضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة.

ويشمل القرار التحقيق في جرائم ارتكبت ابتداءً من 13 تموز/ يوليو 2014.

وقالت المدعية العامة فاتو بنسودا إن هناك "أساسًا معقولًا للاعتقاد بأن جرائم ارتكبت من جانب السلطات والجيش الإسرائيلي"، مؤكدة ًوجود "قضايا محتملة مقبولة لمحكمة جرائم الحرب".

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك