من خلال الترشح في الانتخابات التشريعية

رغم إخفاقاتها.. شخصيات تحاول العودة إلى "الحلبة السياسية"

رام الله - خــاص صفا

عادت شخصيات لم تحظ سياساتها بقبول شعبي، إلى الحلبة السياسية من جديد، من بوابة الانتخابات التشريعية الثالثة المقرر إجراؤها في مايو/ أيار المقبل.

ومن أحدث الشخصيات التي لم يمض على مغادرتها سدة الحكم كثيرًا، رامي الحمد الله الذي شغل منصب رئيس الحكومة مرتين كان آخرها الحكومة الـ17 التي سبقت حكومة محمد اشتية.

ويسعى الحمد الله لترشيح نفسه على قائمة حركة فتح، على الرغم من وجود رفض وسط أقطاب فتحاوية عديدة، بينما تُريد أقطاب أخرى خاصة في طولكرم مسقط رأسه، فرض ترشيحه في اجتماعات الحركة الحالية لاختيار مرشحيها.

وشهدت اجتماعات الحركة في مقر إقليمها بطولكرم يوم الثلاثاء خلافات حادة وصلت حد الضرب وإطلاق النار، على خلفية محاولة أطراف ترشيح الحمد الله على القائمة، لكن حركة فتح نفت ذلك في بيان.

عودة مبكرة للحمد الله

ورامي حمد الله من مواليد 10 أغسطس/ آب 1958 في بلدة عنبتا بمحافظة طولكرم وهو ينتمي إلى عائلة ثرية تمتلك مساحات واسعة من الأراضي شمالي الضفة، وقبل أن يكون سياسيًا عمل أكاديميًا ورئيسًا لجامعة النجاح الوطنية عام 1988.

وترأس الحمد الله الحكومة الفلسطينية التي شُكلت في 2 يونيو/ حزيران عام 2014 بعد توصل حركتي فتح وحماس إلى اتفاق لإنهاء الانقسام.

ووصفت "إسرائيل" الرجل بأنه "شخص معتدل وبراغماتي"، فيما رحبت الولايات الأمريكية المتحدة به حينها.

وفي 20 يونيو/ حزيران قدم استقالته للرئيس عباس قبل أن يمضي أسبوعين على تأدية حكومته اليمين، وقال حينها إن سبب الاستقالة هو التعدي على صلاحياته من أعضاء في الحكومة، إلا أنه سرعان ما تم تسوية الأمر وعاد لترأس الحكومة، وأجرى تعديلات عليها تباعًا دون توافق مع باقي الفصائل.

وطوال مدة عملها تعرضت حكومة الحمد الله لانتقادات كبيرة واتهامات بالفساد فيما يتعلق برواتب وعلاوات الوزراء، في حين كان الموظفون العموميون يواجهون أوضاعًا صعبة بسبب تدني نسب الرواتب، خاصة موظفي قطاع غزة.

وتميزت حكومته بتهميش قطاع غزة، حتى أن اجتماعاتها في غزة وزياراتها تم مقاطعتها من قيادات فتحاوية بسبب تجاهلها بشكل كامل لقيادة غزة وقراراتها التعسفية ضد موظفي السلطة المدنيين والعسكريين في القطاع، ضمن جملة عقوبات فُرضت على سكان غزة.

ولم يقتصر الإقصاء الذي مارسته حكومة الحمد الله على الموظفين فقط؛ فقطاع غزة تعرض خلال فترته لتشديد الحصار، وعانى سكانه من أوضاع اقتصادية صعبة وتدنٍ كبير في مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة خاصة بعد إغلاق معبر رفح البري والأنفاق الحدودية مع مصر، واستمرار إغلاق "إسرائيل" للمعابر التجارية مع القطاع.

سلام فياض

ومن الشخصيات التي عادت للحلبة السياسية سلام فياض، وهو الذي كان الحمد الله خليفة له بعدما استقال من منصبه كرئيس للوزراء في 11 أبريل/ نيسان 2013، بعدما تم تعيينه بهذا المنصب بقرار رئاسي في 15 يونيو/ حزيران 2007.

وسبق لفياض وهو شخصية مستقلة أن عُين كوزير في حكومة رئيس الوزراء الأسبق أحمد قريع حتى نهاية عام 2005، وفي عام 2006 خاض فياض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة "الطريق الثالث" التي أسسها بنفسه، واستطاع الحزب الحصول على مقعدين في البرلمان، له وللسياسية حنان عشراوي.

ويُعرف فياض بأنه رجل اقتصادي، وسبق أن تولى وزارة المالية من العام 2002 وحتى 2005.

وخلال توليه منصب وزارة المالية أطلق سلسلة من "الإصلاحات" في إدارة المال العام داخل السلطة الفلسطينية، وتعارضت سياسته مع حركة فتح، وهو ما كان سببًا في استقالته.

لكن كان يُنسب إلى فياض مواقف دعم فيها حصار غزة، منها مطالبته الدول المانحة بوقف تمويل السولار الصناعي اللازم لمحطة غزة، إذ عمدت تلك الدول إلى تحويل الأموال إليه ليقوم هو بتحديد أولويات الصرف.

كما عمت المدن تظاهرت أُطلق عليها "ثورة الضريبة" في يناير 2012، احتجاجًا على سياسة حكومة فياض آنذاك، والقانون بفرض الضرائب على قطاعات واسعة خاصة موظفي القطاع العام، والتي لاقت سخطًا وغضبًا واسعين من شرائح المجتمع.

كما اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي فازت في انتخابات المجلس التشريعي عام 2005 فياض بالتنكر لحقوق قطاع غزة فترة توليه رئاسة الحكومة.

واليوم عاد فياض للمشهد مجددًا عبر إعلان نيته تشكيل قائمة من شخصيات مستقلة لخوض الانتخابات التشريعية، قائلًا إن كتلته البرلمانية لن تكون امتدادًا لأي تنظيم أو فصيل أو فريق.

وبعد نيته تشكيل قائمته، أطلق أولى تصريحاته حول غزة بعد سنوات من صمت تعرّض خلالها القطاع لثلاثة حروب وحصار مستمر، وقال: "غزة ليست حمولة زائدة".

وهاجم ناشطون فياض، معربين عن استغرابهم من تذكره غزة بعد هذه السنوات، واعتبروا حديثه في إطار الدعاية الانتخابية التي لا رصيد لها على أرض الواقع.

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.

وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي مطلع العام 2006، وأسفرت عن فوز حركة حماس بالأغلبية، فيما جرت آخر انتخابات رئاسة في عام 2005 وأسفرت عن فوز الرئيس الحالي محمود عباس، وستكون الانتخابات المقرر عقدها الثالثة.

ر ب/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك