لإجبار أهل المنطقة على الرحيل

عين الحلوة.. "إسرائيل" تحاول السيطرة على آخر ما تبقى من ماء الأغوار

الضفة الغربية - خــاص صفا

يسارع المستوطنون الخطى في أعمال إنشائية وخراسانية لترميم عين الحلوة في الأغوار الشمالية كمقدمة للسيطرة عليها وعزلها عن محيطها الفلسطيني السكاني، ما يعني عمليًا حرمان الفلسطينيين من مائها.

ولوحظ مؤخرًا تواجد مستمر لمجموعات من المستوطنين ترمم العين المتبقية من عيون كثيرة في المنطقة، بعضها جف طبيعيًا وأخرى سيطروا عليها تدريجيًا منذ احتلالهم المنطقة عام 1967.

ويقول رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية مهدي دراغمة إن الوضع خطير للغاية، فالمياه تشكل عصب الحياة، والاحتلال يعمل على تهجير البدو قسريًا وإجبارهم على الرحيل من المنطقة.

ويؤكد دراغمة لمراسل وكالة "صفا" أن المضارب البدوية في المالح بما فيها عين الحلوة مستهدفة بالتهجير ضمن مخطط الضم والسيطرة على الأغوار.

ويضيف "كانت المنطقة تضم سلسلة ينابيع مياه، وبقيت هذه العين، لكن مستوطني مسكيوت يهدفون للسيطرة التامة عليها (..) المياه تجري من تحت أرجلنا ولا يحق لنا الانتفاع بها بينما نلاحق في الجبال يوميًا".

وتقع الأغوار الشمالية ضمن الحوض المائي الشرقي الأكبر في فلسطين، وتسيطر "إسرائيل" على 85% من مياهه، فيما يتحكم الفلسطينيون بـ 15% فقط.

ويحذر الباحث الحقوقي المتخصص في قضايا الأغوار عارف دراغمة مما يجري، مؤكدًا أنه يرقب ويرصد وينشر الصور يوميًا لتحركات المستوطنين في عين الحلوة.

وشدد دراغمة على أن "عملية الاستيلاء تمت بالفعل".

ويوضح أن المستوطنين وجهوا دعوات لقادتهم من أجل زيارة المنطقة وافتتاحها في الأعياد الحالية، فيما يستجم بها عشرات المستوطنين يوميًا بهدف فرض الأمر الواقع فيها.

ويشير دراغمة إلى حالة خمول فلسطيني في الرد قانونيًا على عربدة المستوطنين واستيلائهم على ينابيع المياه بالأغوار، واصفًا الأمر بـ"الخطير".

أما الباحث في قضايا الاستيطان في الأغوار وليد أبو محسن فيؤكد أن ما يجري في عين الحلوة ليس جديدًا، "فمخطط الاستيلاء عليها قديم، ولكن ما يجري مؤخرًا يؤشر إلى عملية السيطرة التامة والحرمان النهائي للفلسطينيين من استخدامها".

ويشير أبو محسن في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن أعمال الترميم خطوة نهائية للسيطرة على أكثر ينابيع الأغوار الشمالية تدفقا للمياه، وهو مخطط لتهجير وترحيل الفلسطينيين في هذه المنطقة.

ويقول: "ما يجري في عين الحلوة امتداد لما يجري في عين الساكوت، إذ يتم تسييجها ومنع المزارعين من استخدامها".

وتشكل المياه عقبة كبيرة أمام مواطني الأغوار بظل الإجراءات المتدرجة لسلطات الاحتلال مؤخرًا التي قلصت حصتهم المائية بشكل كبير، وفي نفس الوقت يتمتع المستوطنون في منطقة الأغوار، بمزايا كبيرة في استخدام موارد المياه.

وتبلغ حصة المستوطن الواحد في الأغوار أكثر من 18 ضعف المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وأكبر بمرتين ونصف مقارنة بباقي مستوطني الضفة.

ويخصص سنويًا نحو 10 ملايين متر مكعب للمستوطنين في منطقة الأغوار، وهو ما يساوي حوالي 30% من استخدام جميع سكان الضفة.

أ ج/د م/ج أ

/ تعليق عبر الفيس بوك