تُرهق اقتصادهم

عشية عيد "الفصح".. إجراءات الاحتلال تُحول حياة المقدسيين إلى كابوس

القدس المحتلة - خــاص صفا

مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، تُحول سلطات الاحتلال الإسرائيلي حياة المقدسيين إلى "جحيم"، لما تشهده مدينة القدس المحتلة من إجراءات أمنية مشددة تُضيق الخناق على حركتهم، وتُرهق اقتصادهم، بفعل الإغلاقات والتشديدات العسكرية.

وشرعت قوات الاحتلال بوضع السواتر الحديدية في عدة مناطق محاذية لأبواب القدس القديمة، ونصب الحواجز العسكرية على مداخلها، استعدادًا للاحتفال بعيد "الفصح" العبري الذي يبدأ الأسبوع المقبل، ويستمر لسبعة أيام.

وخلال عيد "الفصح"، تزداد ممارسات الاحتلال واعتداءاته بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتُصبح أشد ضراوة من قبل، وتستغل جماعات "الهيكل" المزعوم تلك الفترة في التحريض على تنفيذ المزيد من الاقتحامات للمسجد، وفرض واقع جديد فيه.

وتتحول المدينة المقدسة وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية بفعل انتشار المئات من قوات الاحتلال وشرطة "حرس الحدود"، الذين يفرضون قيودًا على تحركات المقدسيين، في مقابل فرض تسهيلات على تنقل المستوطنين المتطرفين واستباحتهم للمسجد الأقصى.

كارثة خطيرة

ويقول المختص في شؤون القدس جمال عمرو لوكالة "صفا" إن عيد "الفصح" يشكل كارثة ووبالًا على المقدسيين، نظرًا لأن قوات الاحتلال تفرض إجراءات أمنية مشددة في المدينة بهدف زيادة الضغط والخناق على سكانها.

ويوضح أن الاحتلال يضع برنامجًا زمنيًا خلال فترة أعياده، تأخذ طابعًا دينيًا وقوميًا وسياسيًا لأجل استهداف المقدسيين بشتى الوسائل والتنغيص على حياتهم.

ويشير إلى أن الاحتلال يعتبر إجراءاته العسكرية بالمدينة هي "الأفضل بنظره للحفاظ على الأمن وتوفير الحماية للإسرائيليين والمستوطنين لإتاحة المجال لهم للاحتفال بعيد الفصح، وكذلك تدنيس المسجد الأقصى".

وبحسبه، فإن "الاحتلال يريد في كل مناسبة إعطاء انطباع للفلسطينيين، بأنه هو المسيطر وصاحب القرار واليد العليا في القدس، لذلك يفرض إجراءات عدوانية ومدروسة".

ويبين أن الإجراءات الإسرائيلية تزيد الضغط على سكان القدس، وتحد من حركتهم وتنقلهم وحتى وصولهم إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وتؤدي لإرهاق الاقتصاد المقدسي، بسبب إغلاق المحلات التجارية خلال الأعياد اليهودية.

ويسبق عيد "الفصح" إغلاقات للشوارع والطرق ومداخل الأحياء والبلدات المقدسية، ونصب للحواجز والمتاريس العسكرية، بالإضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات وإبعادات واسعة عن الأقصى، وتوقيف للمقدسيين، وعمليات تفتيش وإذلال على الحواجز، ناهيك عن تحرير المخالفات، وفرض قيود على دخولهم للمسجد المبارك.

ويصف عمرو هذه الإجراءات بالعنصرية والظالمة، وبمثابة جريمة حرب تُلقي بظلالها الوخيمة على القدس والأقصى.

ويؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى لتحقيق معادلة واضحة المعالم، وهي تقسيم المسجد الأقصى مكانيًا، بأن يصبح لليهود قسمًا خاصًا فيه، كما المسجد الإبراهيمي في الخليل.

وعشية عيد "الفصح"، كثفت "منظمات الهيكل" دعواتها لأنصارها وجمهور المستوطنين لتنظيم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى.

واقع جديد

وبهذا الصدد، يقول رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن سلطات الاحتلال تستغل كل الأعياد اليهودية بما فيها عيد "الفصح"، من أجل زيادة وتيرة اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

ويضيف في حديثه لوكالة "صفا" أن الجماعات اليهودية المتطرفة تستغل أيضًا حكومة الاحتلال اليمينية لأبعد الحدود، نظرًا لوجود تحالف ما بين حزب "الليكود" وتلك الجماعات.

ويوضح أن هؤلاء يحاولون فرض واقع جديد في الأقصى، من خلال تصاعد حدة الاقتحامات، مضيفًا "نحن حذرون ومتيقظون لهذه الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية".

ويؤكد الشيخ صبري أنه لا مجال للتصدي لهذه الإجراءات الإسرائيلية والاقتحامات، إلا بتكثيف شد الرحال للأقصى من المسلمين وكل من يستطيع الدخول إلى القدس.

ويشدد على ضرورة الحراك السياسي والدبلوماسي من الأردن وسائر الدول العربية للضغط على الاحتلال من أجل التراجع عن مواقفه العدوانية تجاه الأقصى.

أما الباحث في شؤون القدس ناصر الهدمي، فيقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال يستهدف المقدسيين بوتيرة أكبر خلال عيد "الفصح"، بحيث يشدد على الحواجز العسكرية، ويمنع أهالي الضفة الغربية من دخول القدس، ويزيد من حدة اقتحامات الأقصى.

ويؤكد أن الاحتلال يستغل أعياده لفرض مزيد من التهويد بالمدينة، واقتحام الأقصى، منبهًا إلى خطورة العيد اليهودي على المقدسيين، وخاصة العمال الذي يعملون غربي المدينة وفي الأراضي المحتلة عام 1948، والذين يضطرون لتعطيل أعمالهم.

ويضيف أن "لهذا العيد انعكاس كبير على المؤسسات الخدماتية، والتي تقدم خدماتها للمقدسيين، كما أن الدعوات المتطرفة لاقتحام الأقصى تؤثر على المصلين والمرابطين، وتُؤدي إلى توتير الجو العام في المدينة".

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك