يمثل "قداسة ومكانة دينية"

"حديقة توراتية" تشّوه إطلالة جبل الزيتون على الأقصى

القدس المحتلة - خــاص صفا

على منحدرات جبل الزيتون المطلة على المسجد الأقصى المبارك، وضعت بلدية الاحتلال الإسرائيلي يدها على مساحات واسعة؛ لتحولها إلى "حديقة وطنية توراتية"، تُشوه أهم معالم المدينة الأثرية والتاريخية.

ويُعد جبل الزيتون أعلى منطقة في مدينة القدس، ترتفع قمته عن سطح البحر 826 مترًا، وهو من الجبال المهمة لما يمثله من قداسة ومكانة دينية وتاريخية وسياحية، ارتبطت بتاريخ وأحداث المدينة المقدسة وشخصياتها الدينية والاعتبارية، فيما جذب مشهدها الساحر العديد من السياح والحجاج والمؤرخين العرب والأجانب.

والجبل أحد المعالم الأثرية في القدس، ويحتضن واحدة من أقدم القرى الفلسطينيّة، إذ كانت إحدى القرى الأولى في تأسيس بنية تحتية مدنية عصرية تتضمن المدارس والمواصلات العامة وخطوط الهواتف وتمديدات المياه.

ويمثل الجبل نقطة الفصل بين منطقتين مناخيتين مختلفتين هي البلدة القديمة والأغوار، ويشقه نفق أقامته بلدية الاحتلال لربط وسط المدينة بمستوطنات الأغوار، وخاصة مستوطنة "معالي ادوميم"، ويقع على جهته الشرقية معبر الزيتون أحد المعابر التي أقامها الاحتلال عقب اندلاع "انتفاضة الأقصى".

وفي عام 2000، بدأت بلدية الاحتلال التخطيط لإقامة "حديقة توراتية" بالمنطقة، وفي عام 2005 وضعت يدها عليها، وحولتها لإدارة ما تسمى "سلطة الطبيعة والحدائق" الإسرائيلية.

ويأتي ذلك ضمن مخطط متكامل للاستيلاء على منطقة جبل الزيتون بشكل كامل وتهويدها، وصولًا إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

مطلات سياحية

وتشكل "الحديقة التوراتية" بمنحدرات جبل الزيتون جزءًا من "الحدائق التوراتية" في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، لحصار المسجد بحزام من "الحدائق"، ولتغيير معالم المنطقة، كما يقول الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب

ويوضح أبو دياب لوكالة "صفا" أن هذه الحديقة التي يطلق عليها الاحتلال (حديقة تسوريم الوطنية) تمتد على مساحة 172 دونمًا، من جبل الزيتون إلى منطقة باب الأسباط شرقًا، ومن الجامعة العبرية المقامة على أراضي العيسوية وكرم المفتي والشيخ جراح شمالًا، وترتبط جنوبًا بـ"الحدائق التوراتية" بوادي قدرون في بلدة سلوان.

ويضيف أن 60‎%‎ من الأرض التي استولت عليها بلدية الاحتلال، تابعة للأوقاف الإسلامية، و40‎%‎ تتوزع بين وقف مسيحي وأملاك خاصة.

ويسعى الاحتلال دائمًا إلى استهداف منطقة جبل الزيتون، وزرعها بمطلات ومسارات سياحية تلمودية، لاستكمال تهويد المشهد العام الملاصق للمسجد الأقصى، والاستيلاء على الأراضي الوقفية.

ويشير أبو دياب إلى أن الاحتلال بدأ في نهاية العام 2020، العمل الفعلي على تهويد المنطقة وتهيئة الأرض، لتحويلها إلى "حديقة توراتية"، وإنشاء سلاسل حجرية وممرات ترابية.

ووضعت سلطات الاحتلال يافطات على المنطقة، تزعم أنها "كانت في فترة الهيكل الأول والثاني ممرًا للوصول إلى المعبد".

ووفق أبو دياب، فإن "سلطة الآثار" الإسرائيلية ادعت أنها "وجدت خلال العمل لإقامة الحديقة، أتربة من بقايا الهيكل" المزعوم.

وكانت اللجنة اللوائية للتخطيط التابعة لوزارة داخلية الاحتلال صادقت في العام 2012، على الخطة رقم 51870 والتي تؤسس لبناء كلية عسكرية إسرائيلية على مساحة 41.5 دونمًا فوق منحدرات جبل الزيتون، والتي ستكمل الحلقة الاستيطانية التي تحيط بالبلدة القديمة.

ولإقامة "الحديقة التوراتية"، رصدت ما يسمى "سلطة الطبيعة" وبلدية الاحتلال 137 مليون شيكل من ميزانياتها، بالإضافة إلى تبرعات من أثرياء اليهود في العالم.

وتشكل "سلطة الطبيعة" إحدى أذرع حكومة الاحتلال لتهويد مدينة القدس، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتُغلف مشاريعها بغلاف التحسين والتطوير والبستنة.

استهداف للأقصى

ويلفت المختص في شؤون القدس إلى أن العمل ما زال جاريًا على سفوح جبل الزيتون، والذي يعد منطقة فارغة حامية للمسجد الأقصى من الجهة الشرقية، وممرًا للوصول إليه.

ويهدف الاحتلال من خلال إقامة "الحديقة الوطنية" إلى تغيير معالم المنطقة، وإحكام السيطرة على محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وإبعاد الناس عنه، بالإضافة إلى حرمان المقدسيين من البناء أو الانتفاع بهذه المساحات والأراضي، ومنع التمدد العمراني العربي، وتضييق الخناق على الوافدين للأقصى والقدس.

ويؤكد أن الاحتلال يعمل على إيجاد فاصل ومنع تمدد وتطور التجمعات العربية الفلسطينية، وإبقائها بعيدة عن المسجد الأقصى، فضلًا عن استخدام هذه الأراضي مستقبلًا لتوسيع الاستيطان، وترويج روايات مضللة وتزييف التاريخ.

ويبين أن الهدف تهويدي بامتياز، لغسل أدمغة الناس وترويج روايات عقائدية وادعاءات باطلة بأن "القدس كانت يهودية قبل وجود المعالم العربية والإسلامية، لكنها اندثرت، وهذه البقايا التي من تلك الفترة والأرض والمسارات التي كان يستعملها اليهود للوصول لجبل المعبد والهيكل هي التسمية العبرية للمسجد الأقصى".

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك