تعطش للانتخابات أم مظهر للانقسام؟

قوائم انتخابية متعددة ترسم ملامح "التشريعي" القادم

نابلس - خـــاص صفا

بعد يوم حافل بالتجاذبات والاستقطابات أغلقت لجنة الانتخابات المركزية الباب على 36 قائمة تقدمت بطلبات تسجيلها لخوض انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر إجراؤها في مايو القادم.

وبدا لافتًا العدد الكبير وغير المسبوق للقوائم التي تقدمت بطلب تسجيلها لدى لجنة الانتخابات المركزية؛ الأمر الذي عزاه مراقبون إلى حالة تعطش للانتخابات بعد غيابها الطويل، فيما فسره آخرون كمظهر للانقسام.

وتعكس القوائم المعلنة تنوعًا في خلفياتها وتوجهاتها وتحالفاتها، بما ينبئ بإمكانية حدوث تغيّر ملموس في خريطة الكتل والتحالفات البرلمانية بعد الانتخابات.

ويمكن تقسيم القوائم الانتخابية المسجلة وفق ثلاثة مشارب فكرية، هي: قوائم حركة فتح، وقوى اليسار، وحركة حماس، فضلا عن المستقلين، بحسب سليمان بشارات، الباحث في مؤسسة "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.

وتوزعت حركة فتح إلى ثلاثة قوائم تتبنى فكرها، وهي قائمة فتح التي تمثل "فتح" الرسمية وعلى رأسها نائب رئيس الحركة محمود العالول، وهي تمثل الخط الرسمي لفتح.

وتقابلها قائمة "المستقبل" التي تمثل التيار الاصلاحي (تيار دحلان)، وعلى رأسها سمير المشهراوي، وهي الخط المضاد والمعارض جدا للخط الرسمي في فتح.

وتكمل أضلاع المثلث الفتحاوي قائمة "حرية" التي تمثل اتحاد تيار القيادي الأسير مروان البرغوثي والقيادي المفصول من الحركة ناصر القدوة، والذي يترأس بدوره هذه القائمة.

وقال بشارات لوكالة "صفا" إنّ هذا التشعب في "فتح" سيؤدي إلى تشتت أصوات قاعدتها الجماهيرية، وبالتالي إضعاف قدرة فتح على الحصول على عدد موحد من المقاعد.

وبيّن أنّ تيار دحلان سيسحب من رصيد الحركة في قطاع غزة، فيما سيسحب تيار البرغوثي-القدوة من رصيد الحركة في الضفة، وهذا ما سيقلل من عدد المقاعد الكلي الذي يمكن أن تحصل عليه الحركة في قائمتها الرئيسية.

تشتت اليسار

ورغم محاولاتها الحثيثة، لم تفلح قوى اليسار بالتوحد تحت إطار قائمة واحدة تضم جميع تلك القوى أو غالبيتها في قائمة واحدة.

ونتيجة لذلك، تقدمت خمسة من أبرز تلك القوى بأربعة قوائم، واقتصرت قائمة "اليسار الموحد" على تحالف حزب الشعب وفدا.

وآثرت بقية القوى تشكيل قوائم خاصة بها، فتقدمت الجبهة الشعبية بقائمة "نهضة وطن"، والجبهة الديمقراطية بقائمة "التغيير الديمقراطي"، والمبادرة الوطنية بقائمة "نحو التغيير وانهاء الانقسام".

ولا تبدو حظوظ هذه القوائم في الانتخابات المقبلة كبيرة.

ويقول بشارات: "من حيث الفرص؛ ستكون الجبهة الشعبية في مقدمتها، تليها المبادرة".

ويعتبر أن السبب في ضعف اليسار يمكن بعدم قدرته على إقناع القاعدة الجماهيرية ببرامجه، وتماهيه سابقا مع السياسات الرسمية، وعدم تجديد الوجوه في رئاسة هذه القوائم وصفوفها الأولى.

انسجام حماس

وبعد انهيار فكرة القائمة المشتركة، اختارت حركة حماس لتشكيل قائمتها الخاصة تحت اسم "القدس موعدنا".

ويشير بشارات إلى أن قدرة حماس على تقديم قائمة واحدة متناسقة ومتجانسة؛ تعطيها قوة وقدرة أكثر على الإقناع، وتعزز حظوظها من قبل القاعدة الجماهيرية، سواء من أنصارها أو من القاعدة الجماهيرية غير الحزبية.

وتبقى حظوظ هذه القائمة رهنا بقدرتها على تقديم برنامج أكثر واقعية، والوصول إلى الفئات المختلفة خصوصا، فئة الشباب الذي غيّب عن العمل السياسي لمدة 15 عاما نتيجة الانقسام.

المستقلون ينافسون

وشجع النظام الانتخابي على ظهور الكثير من القوائم المستقلة، والتي بادر لتشكيلها شخصيات نقابية وأكاديمية.

وتنقسم هذه القوائم إلى قوائم مستقلة بشكل تام يتقدمها شخصيات مجتمعية أو أكاديمية أو سياسية، وقوائم مستقلة تمثل العائلات والعشائر، وقوائم تمثل الحراكات الشعبية، وقوائم شبابية مستقلة.

ويضاف لذلك قوائم مستقلة هي امتداد لتيارات سياسية، كقائمة "معاً قادرون" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض.

ويستبعد أن يكون للعشائر حضور قوي بهذه الانتخابات، لأن المجتمع الفلسطيني مجتمع مسيس ولديه انتماءات حزبية، ولن يتجاوز تأثيرها أو استقطابها إطار العائلة نفسها.

كسر الاصطفاف

ويعتقد بشارات أنّه وفقا لتركيبة القوائم، فإن النتائج المتوقعة من هذه الانتخابات هي مجلس تشريعي لن يكون بين اصطفافين اثنين فقط، بل سيكون هناك حيز لكسر حالة الاستقطاب الحزبي.

كما أنها قد تؤثر على بعض المفاهيم السياسية والمؤسسية باتجاه عدم تفرد الحزب الواحد.

لكن هذا مرهون بأمرين، أولهما أن تجري الانتخابات في أجواء من الحرية التامة، وثانيهما القبول بالنتائج والعمل بمخرجاتها دون العودة لمربع الانقسام من جديد.

لكنه يعبر عن خشيته من أن تسعى بعض القوى إلى استقطاب القوائم الصغيرة أو المقاعد التي قد تحصل عليها في المجلس القادم، وهذا ما سيكون مدعاة لإعادة حالة الاستقطاب داخل المجلس.

ع و/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك