الحكومة تقر موازنة بعجز 1.7 مليار دولار.. كيف يمكن سدادها؟

رام الله - خـــاص صفا

خرجت موازنة الحكومة الفلسطينية للنور بعد ثلاثة أعوام من العمل ضمن موازنة طوارئ، لتعلن عن عجز قيمته 1.7 مليار دولار ما قبل المساعدات.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه العجز كبيرا مقارنة بمجمل الموازنة والتي تبلغ 5.57 مليار دولار، يبقى التساؤل عن آليات سداد العجز وكيف يمكن التقليل منه في ظل الصعوبات المالية التي تمر بها الحكومة.

ويزداد العجز في موازنة الحكومة عاما بعد الآخر، في ظل محدودية مصادر الدخل وعدم توسعها، مع الزيادة الكبيرة في المصاريف وتضخم الرواتب والذي يتزامن مع قلة المساعدات خلال السنوات الأربع الماضية.

آليات السد

وقال رئيس الوزراء محمد اشتية إن حكومته ستعمل على سد العجز المالي عبر "إصلاحات هيكلية إدارية ومالية".

أشار اشتية إلى أن العمل جار لترشيد الإنفاق العام في أمور مهمة، كصافي الإقراض، والتحويلات الطبية، والتكاليف الأخرى، ومتابعة الجهود بشكل حثيث لتصويب الملفات المالية العالقة مع الاحتلال الإسرائيلي، والمنبثقة من بروتوكول باريس.

وقال الأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح نائل موسى إن ميزانية الحكومة تتجه دائما للتوسع، "فعامًا بعد الآخر نجد أن الأرقام ترتفع".

وشكك موسى، خلال حديث لوكالة "صفا"، في أن تقوى الحكومة خلال العام الجاري على سد العجز عبر إصلاحات هيكلية، قائلا: "خلال جميع السنوات السابقة عجزت السلطة عن تقليل العجز المالي ومديونياتها، ولذلك فلن تستطيع خلال فترة كورونا فعل ذلك".

وأوضح أن تغطية العجز في الموازنة سيكون عبر الاقتراض من البنوك المحلية والبحث عن المساعدات الخارجية، مشيرا إلى أن الحكومة تعوّل كثيرا على عودة المساعدات المالية الأمريكية مع تسلم جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة.

ولا يستبعد أن تتجه الحكومة لفرض المزيد من الضرائب لتعويض العجز، كـ"ضريبة الدخل والأملاك والقيمة المضافة"، وهو ما من شأنه خلق سيولة إضافية لميزانية الحكومة.

ولفت موسى إلى أن ارتفاع العجز في الموازنة، "أمر منطقي بسبب تداعيات جائحة كورونا وكثرة الإغلاقات وقلة الإيرادات الحكومية".

وأشاد بإقرار قانون الموازنة، وعدم اللجوء لموازنة طوارئ كما السنوات الأخيرة، "لأنها أفضل على صعيد الشفافية ولكن يجب أن تكون نهاية العام وليس بعد مرور ثلاث أشهر من العام الجديد".

وفي معرض إجابته عن الإصلاحات الهيكلية التي ستتخذها الحكومة، قال موسى: "الأفضل أن يسبق عرض الموازنة، إيجاد إصلاحات إدارية وهيكلية وليس العكس، ولذلك لا نتوقع أن يكون هناك تخفيضا للعجز".

جهود حثيثة

وقال اشتية إن "صافي الإيرادات المتوقعة لعام 2021 يبلغ حوالي 3.9 مليارات دولار، بزيادة 12.5% عن عام 2020".

وذكر أن الإنفاق الحكومي سيُركّز بشكل ثابت وموجه نحو قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن، ويشكل حجم الإنفاق على هذه القطاعات ما نسبته 62% من إجمالي الإنفاق العام، وخصص للتعليم 17% من إجمالي الموازنة.

ولفت اشتية إلى أنه "سيتم تخصيص 12% من إجمالي الموازنة العامة للقطاع الصحي، بحيث تركز على مواجهة جائحة كورونا".

وللمرة الأولى منذ سنوات، ترصد الحكومة نحو 1.4 مليار دولار لقطاع غزة، "وتوقعت أن تخلق الموازنة الجديدة حوالي 6 آلاف وظيفة جديدة بشكل مباشر أو غير مباشر".

وغزة بحاجة إلى نفقات تشغيلية وتطويرية كبيرة، خاصة مع الحصار الخانق، وآثار الحروب.

من جهته، أشاد الخبير في الشأن الاقتصادي نور أبو الرب بإقرار قانون موازنة بعد سنوات من الطوارئ، داعيا لضرورة حضورها كل عام بغض النظر عن الوضع القائم.

وقال أبو الرب في حديث لوكالة "صفا": "تغطية العجز في الموازنة، سيكون من المساعدات الدولية والاقتراض من البنوك المحلية".

واستدرك "إلا أن الاقتراض من البنوك المحلية أصبح خيارا صعبا في ظل ارتفاع معدلات الاقتراض وتحذيرات البنك الدولي من أن السلطة وصلت للحد الأعلى من الاقتراض".

ورأى أبو الرب أن المقصود بـالإصلاحات الهيكلية، تخفيض النفقات، "وهو ما صعب حدوثه دون تخفيض سلم الرواتب الضخم وخصوصا للفئات العليا".

وأكد أن تخفيض النفقات بحاجة لجهود حثيثة من الحكومة وخطط إصلاحية وتقشفية تطال الجميع دون استثناءات.

وتتوقع الحكومة مساعدات من الدول والجهات المانحة هذا العام بمقدار 683 مليون دولار، ما يقلص العجز المتوقع بعد المساعدات إلى مليار و57 مليون دولار.

وتبقى المساعدات والمنح مجرد توقعات كونها ترتبط كثيرا بالأوضاع السياسية القائمة والتغيرات التي تحدث حول العالم.

أ ق/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك