لحماية المواطنين وإيجاد "حل رحيم" لها

أول محمية للكلاب الضالة في غزة

غزة - فضل مطر - صفا

على مساحة دونمين زراعيين جنوبي المدينة، أنشأت بلدية غزة بالتعاون مع جمعية "سلالة" للرفق بالحيوان أول محمية للكلاب الضالة في قطاع غزة؛ في مسعىً لإيجاد حلٍ رحيم للكلاب السائبة يضمن عدم قتلها أو تسميمها، أو إزعاجها المواطنين.

وتضم المحمية نحو 200 كلب ضال بمختلف أنواعها وأحجامها، ووفرت لها البلدية وجمعية "سلالة" الدعم لإطعام الكلاب وإيجاد مأوى مناسب لها.

وجمعية "سلالة" التي تأسست عام 2006 هي الجمعية الوحيدة التي تعنى برعاية الحيوانات في قطاع غزة.

وبحسب القائمين على المشروع؛ فإنه يهدف إلى العناية بالكلاب من جهة، والتعامل مع شكاوى المواطنين المتزايدة من هذه الكلاب.

الأولى من نوعها

ويقول الشاب سائد العر- أحد المشرفين على محمية الكلاب- إن المشروع هو الأول من نوعه في القطاع، ومخصص لرعاية الكلاب وتوفير الحماية اللازمة لها.

ويشير العر في حديثه لمراسل وكالة "صفا" إلى أن الفكرة وُلدت قبل عامين، إذ "جمعنا الكلاب الضالة وقمنا باستئجار أرضٍ لإيوائها بمدينة الزهراء وسط قطاع غزة".

ويوضح أنه نظرًا للتكاليف الباهظة التي تكبّدتها جمعية سلالة جراء استئجار هذه الأرض، بالإضافة لتكاليف رعاية الكلاب الضالة، توقف المشروع.

وبعد ذلك، تقدّمت الجمعية بفكرة المشروع إلى بلدية غزة؛ فوافقت الأخيرة، وخصصت قطعة أرض بمساحة دونمين جنوبي مدينة غزة، وبدأ جمع الكلاب الضالة فيها.

ويتوفر في محمية "الكلاب الضالة" الدعم المناسب لرعاية الكلاب من بيوت وأقفاص حديدية "ملاطش" لصيدها، وخط مياه، وطعام يتم توفيره من مؤسسة سلالة وبلدية غزة من خلال ما تجمعه من مخلفات مسالخ العجول التابعة لها.

كما توفّر وزارة الزراعة أدوية وبعض التطعيمات اللازمة لرعاية الكلاب الضالة، إذ إن نصف ما يجمع من هذه الكلاب يكون مريضًا أو تعرّض لأذى جراء اعتداء بعضها على المواطنين.

ويشرف على المحمية موظّفان من جمعية سلالة يعملان بشكل تطوّعي، بالإضافة لفريق ميداني متطوع مكون من 4 أفراد لجلب الكلاب الضالة من الخارج.

ويوضح المشرف سائد العر أن عديد المعوقات تواجه تطوير محمية الكلاب الضالة منها صعوبة التمويل، إذ إن المحمية تحتاج لتمويل مستمر لتوفير متطلبات الكلاب من طعام ورعاية صحية.

ويحتاج 200 كلب في المحمية لطعام يومي يقدّر بـ 300 شيكل (90 دولار)، حال توفّر العلف الخاص بالكلاب، لكن في ظل ضعف التمويل، يتم توفير طعام من مخلفات محلات الدواجن ومسالخ العجول التابعة للبلديات بتكاليف رمزية.

دوافع المحمية

ويقول مسؤول الصحة الوقائية ببلدية غزة محمد العشي إن الدوافع الرئيسية لإنشاء محمية الكلاب الضالة هو تعرّض مواطنين للإيذاء من هذه الكلاب، بالإضافة لحمايتها من القتل والتسميم الذي يلجأ إليها بعض المواطنين للتخلص منها.

ويوضح العشي في حديثه لمراسل وكالة "صفا" أن بلدية غزة وفّرت كل الإمكانات لرعاية الكلاب الضالة بالتعاون مع جمعية سلالة، بحكم أن لديهم خبرة في التعامل مع الكلاب وصيدها.

ويشير إلى أن البلدية قدّمت الدعم للمحمية بقدر ما تستطيع، مؤكدًا وجود خطة لتطويرها ونقلها إلى مكان أفضل بمدينة غزة.

وبشأن آلية العمل، يقول العشي إنه فور تلقي البلدية اتصالات من المواطنين تتواصل مع مشرفي جمعية سلالة لجمع الكلاب، وتوفّر لهم وسيلة النقل والأقفاص الحديدية "الملاطش" المخصصة لصيد الكلاب.

ويضيف: "نحن سعيدون بهذا العمل الإنساني والنوعي في فلسطين. هو حملٌ ثقيل، لكنه بمثابة دعوة لمن لديه القدرة من المواطنين على مساندة هذه المحمية".

ويؤكد العشي أنه يتم جمع الكلاب بأطر رحيمة وبشكل إنساني.

ويوضح أن جمع الكلاب الضالة لن يحل المشكلة نهائيًا بالنسبة للمواطنين؛ لكن يمكن البناء عليه؛ بخلاف الحلول الأخرى كالقتل والتسميم وإطلاق النار، "لأنها أفكار سيئة أثبتت التجارب فشلها، وهي غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية".

تطوير المشروع

ويحتاج تطوير محمية الكلاب الضالة إلى الدعم، في وقت تعاني بلديات القطاع من ظروف صعبة جراء الحصار الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن نسبة تحصيل البلديات من المواطنين لا تتجاوز 10%.

ولا يهدف المشروع إلى تكاثر الكلاب، لذلك يفصلون الإناث عن الذكور، ويتم عملية تعقيم للكلاب "إخصاء" لوقف التكاثر؛ لذلك فإن أعدادها ثابتة أو تتناقص جراء الموت الطبيعي.

مسؤول الصحة الوقائية في البلدية يشير إلى أنها وضعت رؤية متكاملة لتطوير المحمية بتكلفة 30 ألف دولار، مع وعد بالتمويل من صندوق إقراض البلديات.

ومن المقرر أن يسهم هذا التمويل، في إيجاد وسيلة نقل مخصصة لمحمية الكلاب، وأقفاص صيد مخصصة، وتشغيل أيدٍ عاملة.

ويوضح العشي أن هناك جهودًا تبذل لإنشاء محميات أخرى مركزية جنوبي القطاع وشماله، فور توفّر الدعم اللازم، وسيكون ذلك عبر دعوة من وزارة الحكم المحلي.

د م/أ ج/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك