"يؤكد أن السلطة حزبية"

مختصون: اعتراف الشيخ بقطع الرواتب يُبنى عليه محاكمة وتعويض بأثر رجعي

غزة - خاص صفا

قال مختصون بالشأن الحقوقي والقانوني والنقابي إن اعتراف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ بقطع رواتب موظفين من قطاع غزة وفقًا لتقارير كيدية، "يُبنى عليه محاكمة للجهة التي قطعت رواتب الموظفين، كونها جريمة تتجاوز كل نصوص القوانين المتعلقة بالوظيفة العمومية".

لكن هؤلاء رهنوا، في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" الثلاثاء، المحاكمة المفترضة لإنصاف الموظفين واستعادة حقوقهم وتعويضهم بـ"وجود قضاء نزيه ومستقل"، وهو ما اعتبروه غير موجود حاليًا بسبب حقبة طويلة من الانقسام.

واعترف الشيخ، يوم الأحد الماضي لأول مرة، بقطع السلطة رواتب موظفين تابعين لها في القطاع بناءً على تقارير كاذبة.

وقال في مقابلة إذاعية "ربما أخطأنا واعتمدنا على أنباء كاذبة عنها (تقليصات الرواتب) ونحن مسؤولون عنها".

وتابع "لقد أخطأنا في هذا الموضوع، وربما عانى الكثير من الإخوة والأخوات الموظفين من الظلم في هذا الأمر بآلية كيدية، وسنلتقي مرة أخرى بخصوص هذه النقطة".

لا تسقط بالدعاوى والتقادم

وقال المختص القانوني المحامي صلاح عبد العاطي: "إن هذا ليس الاعتراف الأول من السلطة بقطع رواتب الموظفين بطريقة مخالفة للقانون، وهذه جريمة لا تسقط بالتقادم ولا حتى بالدعاوى القانونية".

وأضاف لوكالة "صفا"، "كان الأجدر رفع الإجراءات العقابية وإرجاع حقوق الموظفين وتحسين الوظيفة العمومية ومنعها من مخاطر المناكفات السياسية منذ البداية".

وأشار إلى أن "اعتراف الشيخ يؤكد أن هناك تلاعبًا وتعاملًا بالمزاج مع الموظفين".

وتابع "يبدو أن الموظف يتم معاملته بأسس تحكمها العلاقة بحركة فتح وليس وفق الأسس القانونية، وهذا تجاوز لكل القوانين وعلى رأسها قانون الخدمة المدنية وقانون خدمة الأمن وقانون التقاعد والقانون الأساسي الفلسطيني أيضًا".

لذا فإن هذا الاعتراف، من وجهة نظر عبد العاطي، ينبني عليه محاكمة وتعويض للضرر الذي أصيب به الموظف طوال السنوات الماضية، مستدركًا "لكن لدينا إشكالية في القضاء، فلو كان مستقلًا لكان لدينا إنصاف ولم تقم أصلًا كل هذه الانتهاكات، ونؤكد أن كل من صمت تجاهها هو مشارك فيها".

"محاكمة يمنعها القضاء"

من جانبه، قال نائب رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت: "إنه وبغض النظر عن تصريح الشيخ فإن كل إجراء بقطع الرواتب كان خارج القانون، فالقانون نظّم كل الأمور المتعلقة بالراتب والموظف، ولا يمكن أن يتم قطع راتب أي موظف بهذه الطريقة".

وأضاف لوكالة "صفا"، "سواء أكان تقريرًا كيديًا وحتى إذا كان لديه انتماء سياسي لحزب معين كحماس والجهاد وغيرها، فإن حقوق الموظف كفلها القانون، ولكن هذا الاعتراف وغيره دليل أننا نتعامل مع سلطة حزبية وليست وطنية".

وشدد على أن "أي إجراء بحق أي موظف يجب أن يستند إلى مخالفة يرتكبها الموظف ونص القانون على أنها مخالفة ويجب أن يعطى الموظف فرصة للدفاع عن نفسه قبل اتخاذ أي إجراء بفصله أو تحويله للتقاعد أو غيرها من الانتهاكات التي اتخذتها السلطة تجاه الموظفين.".

ورأى أن "تصريح الشيخ لا يقدم ولا يؤخر وهو لا يعدو سوى محاولة لتجميل القضية فقط"، مضيفًا "ما دخل السياسة بالوظيفة العمومية التي هي حق للموظف كفله القانون الأساس الفلسطيني".

ونوه إلى أنه "وفقًا للإجراءات والانتهاكات التي ارتكبت بحق الموظفين فإنه يمكنهم التوجه لمحاكمة الجهة التي قطعت الرواتب بغض النظر عن اعتراف الشيخ، لكن هذا كان سيتحقق لو كان لدينا قضاء مستقل يتخذ ما ينصف الموظفين ويعوضهم عن الأضرار التي تعرضوا لها بسبب هذه الانتهاكات"، وفق قوله.

ما ينتظره الموظفون

من جانبه، قال نقيب الموظفين العموميين عارف جرادات في حديث لوكالة "صفا": إن: "الموظفين في الوقت الحالي ورغم اعترافات الشيخ ينتظرون مبدئيًا إعادة جدولة الرواتب بشكل كامل ومنتظم كخطوة أولى لوضع حد لمأساتهم منذ عام 2007".

وأضاف لوكالة "صفا"، "ما قصده حسين الشيخ لا يتعلق بالإجراءات العقابية، وإنما بقطع رواتب موظفين منذ عام 2007، ونحن الآن نأمل أن يتم إنصاف الموظفين الذين قُطعت رواتبهم بإعادتها كخطوة أولى، ومن ثم إنهاء ملفات عالقة وجدولتها بشكل عام وإنهاء ملف المتقاعدين وموظفي تفريغات 2005".

وأكد جرادات أن "الرواتب حتى الآن ليست كاملة مائة بالمائة، موضحًا أن "المواصلات والعلاوات مخصومة من رواتبهم".

وقال: "نحن كموظفين نريد حقوقنا كاملة بأثر رجعي، ومن ثم سنواصل نضالنا النقابي حول تعويضات الموظفين ولن نقف مكتوفي الأيدي بل سنستمر لتحقيق حقوق الموظفين".

وصرفت الحكومة رواتب موظفيها في القطاع كاملة بدءًا من راتب فبراير/ شباط الماضي، بعد سنوات من خصم نحو ثُلثها.

وبموجب القرار، سيتم احتساب وصرف الرواتب كاملة لـ24 ألف موظف في القطاع، بشكل متساو مع زملائهم في الضفة الغربية، تزامنًا مع الانتخابات التشريعية والرئاسية.

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك