ما المطلوب لإنجاح حراك المقدسيين؟

القدس المحتلة - خاص صفا

ما زالت مدينة القدس المحتلة تتصدر المشهد الفلسطيني، وتفرض نفسها بقوة على الأرض، بما تشهده من مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تحاول تفريغ منطقة باب العامود ومحيطها من المقدسيين، تمهيدًا للسيطرة الكاملة عليها، باعتبارها المدخل الرئيس للقدس القديمة.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، تشتعل بعض أحياء القدس، وتحديدًا محيطِ باب العامود بمواجهات عنيفة بين الشبان المقدسيين وقوات الاحتلال، مستخدمة القوة والعنف، وإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل واستخدام المياه العادمة، إضافة إلى الاعتداء بالضرب ومطاردة الشبّان عبر فرق الخيّالة.

فسرعان ما تحولت شرارة المواجهات والاعتداءات إلى حراك شعبي واسع عم أرجاء المدينة، ليمتد فيما بعد، إلى مدن الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، الذين انتفضوا نصرةً ودعمًا للقدس ولمرابطيها في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه المتطرفين.

وبحسب مراقبين، فإن الحراك المقدسي يجب أن يُشكل رافدًا وداعمًا أساسيًا للمقدسيين، وهو بحاجة ماسة لاستثمار ودعم حقيقي، واستراتيجيات وخطط وطنية عاجلة لكي يستمر ويُحقق نتائجه على أرض الواقع بالانتصار على الاحتلال أمام فشله في فرض سيطرته على باب العامود.

وعلى مدار سنوات، أثبت الزخم الشعبي والصمود المقدسي نجاعته أمام عنجهية الاحتلال، وأرغمه على الرضوخ والتراجع عن إجراءاته بحق المسجد الأقصى المبارك، ما تُوج بانتصارٍ شكل لمرحلة جديدة في تاريخ الصراع الديني حول القدس والأقصى، كما حدث في هبتي بابي "الأسباط والرحمة".

تطور طبيعي

الباحث والمتخصص في علوم القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف يرى أن "هبة باب العامود" تشكل تطورًا طبيعيًا للأحداث في القدس، والتي كانت مرشحة للانفجار منذ فترة طويلة.

ويقول معروف لوكالة "صفا" إن الاحتلال أوصل المقدسيين إلى حافة الانفجار بسبب استفزازاته واعتداءاته المتواصلة، التي تصاعدت حدتها خلال الشهر الفضيل، بما شهدته المدينة من مواجهات انطلقت عقب نجاح المقدسيين في هبة باب الرحمة وفتح المصلى بعد 16 عامًا من إغلاقه.

ويحاول الاحتلال-بحسب معروف-استغلال أي فرصة لضرب معنويات المقدسيين، والسيطرة الكاملة على الشريان الأساسي لحياتهم وهو باب العامود، باعتباره منطقة حيوية، ومدخلًا رئيسًا للمدينة.

ويضيف أن سيطرة الاحتلال على باب العامود، إن تمكن من ذلك، لن تكون النهاية، وإنما سيحاول الانتقال إلى بوابات أخرى، مثل بابي الساهرة والأسباط، وعلينا أن نعلم أن باب العامود يشكل البداية للمشروع الصهيوني للسيطرة الكاملة على المنطقة.

ويرى أن الحراك الشعبي المقدسي والمواجهات العنيفة التي اندلعت في باب العامود مساء 22 أبريل/نيسان، أوقفت جماعة "لاهافا" المتطرفة عند حدها، وأفشلت مشروعها، وأعادت اعتبار هيبة الشارع المقدسي وقدرته على التعامل مع تهديداتها.

ردع جماهيري

وحول المطلوب لإنجاح الحراك المقدسي، يؤكد معروف أن المطلوب أولًا: من أهل الداخل الفلسطيني رفد ودعم هذا الحراك، بحيث يتحول إلى كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي يمكن أن يُخفف الضغط على المقدسيين بشكل كبير.

وثانيًا: الردع الجماهيري والتجمع المقدسي يوميًا بأعداد كبيرة يشكل نقطة ضعف للاحتلال دائمًا في القدس، وأي تنازل أو تراجع أمام سلطات الاحتلال يعني تقدمها بشكل أكبر وليس العكس.

وأما على المستوى العربي والإسلامي، فالمطلوب-وفق معروف-تقديم الدعم للمقدسيين معنويًا وماديًا في مواجهة الاحتلال واعتداءاته، وأن يتم استثمار هذا الحراك الشعبي بشكل كبير لأجل إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي وإجبار الاحتلال للتراجع عن خطواته السابقة ومحاولته ضرب أهل المدينة.

وعن توقعاته بشأن طبيعية المرحلة المقبلة، يقول معروف: إن" لم يتراجع الاحتلال في القدس، فإنه سيغامر ويقامر بتطور الأحداث إلى مرحلة خطيرة قد تصل حد الانتفاضة".

ويتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة حراكًا شديدًا بالقدس، مع استمرار شريان تصاعد الأحداث، وقد تصل في مرحلة معينة إلى نقطة فاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين سواء انطلاقًا من القدس أو ربما الضفة الغربية.

وبنظر معروف، فإن ما يخشاه الاحتلال من حراك المقدسيين، أن ينتقل إلى الضفة الغربية، ويتحول لانتفاضة ثالثة، ما يشكل كابوسًا يؤرقه ويُربك حساباته.

خطط استراتيجية

وأما المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، فيرى أن الحراك الشعبي شكل بداية انتفاضة قوية في مواجهة الاحتلال واعتداءاته المتواصلة في المدينة.

ويوضح لوكالة "صفا" أن شرطة الاحتلال ومستوطنيها ظنوا بقوتهم العسكرية أنهم سيكسرون إرادة ومعنويات الشباب المقدسي، لكنه فشلوا أمام تحديهم وإصرارهم على مواصلة دفاعهم عن القدس والأقصى مهما كلفهم ذلك من ثمن.

و"من خلال هذا الحراك والهبة الشعبية-يضيف أبو دياب-تمكن المقدسيون من إرسال رسالة للاحتلال مفادها أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال لي ذراع أهل القدس حتى لو كانت ضريبة دفاعهم عن المدينة عالية جدًا".

وبنظره، فإن شباب القدس استطاعوا كسر عنجهية عناصر الاحتلال وإفشال مخططات مستوطنيه الهادفة إلى قتل العرب.

والمطلوب لإنجاح الحراك، يؤكد المختص في شؤون القدس على ضرورة استثماره وإسناده ودعمه حقيقيًا وبكافة الوسائل حتى يستمر ويُحقق نتائجه على أرض الواقع.

ويضيف أن إنجاح الحراك بحاجة ماسة إلى وضع برامج وخطط استراتيجية وطنية عاجلة يشارك فيها الكل الفلسطيني، حتى لا يتم تجييره لصالح فئة معينة أو وفق أجندات ومصالح خاصة، وذلك لاستمرار ديمومته بما يتلاءم مع تطلعات الشعب الفلسطيني عمومًا والمقدسيين خصوصًا.

ويتابع "لابد أن تتضافر كافة الجهود الفلسطينية في مواجهة ممارسات الاحتلال وتغوله المتعمد في القدس والمسجد الأقصى، والعمل على تشكيل قيادة فلسطينية تسيير مع توجهات الشارع المقدسي، وضرورة إسناده إعلاميًا وسياسيًا وقانونيًا، على كافة الأصعدة لتحقيق نتائج هبة القدس".

وبحسب أبو دياب، "إذا كان هناك توجيه جيد للحراك المقدسي، وقيادة حقيقية داعمة ومساندة له، فإن هذا الزخم الشعبي الكبير سيستمر وسيحقق طموحات المقدسيين وانتصارهم على الاحتلال، كما في هبتي باب الأسباط والرحمة".

أ ك/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك

البث المباشر | مباشر من غزة في أول أيام العيد