بصمة حكومة نتنياهو واضحة

محللان لـ"صفا": تغوّل المستوطنين بالقدس في رمضان لتثبيت السيادة الإسرائيلية

غزة - أكرم الشافعي-صفا

اتفق محللان مختصان في الشأن الإسرائيلي على أنّ تزايد تغول المستوطنين مؤخرًا على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك ليس بعيدًا عن دعم الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو، الذي بسياساته يغضّ الطرف عنهم ويفسح الطريق أمامهم.

ورأى المختصان، في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" يوم الأحد، أنّ الهدف من وراء دعم المستوطنين تثبيت السيادة الإسرائيلية المزعومة على المدينة المقدّسة، وتفويت الفرصة على الفلسطينيين بالمطالبة بإجراء الانتخابات في القدس كهدف ثانوي.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك تشهد منطقة باب العمود ومحيط البلدة القديمة في القدس المحتلة مواجهات يومية متصاعدة، في أحداث مشابهة لهبّتي البوّابات الإلكترونية وباب الرحمة، وسط مخاوف من اتّساع رقعة الاحتجاجات والمواجهات لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

سياسات نتنياهو

ولفت المحلل عدنان أبو عامر إلى أنّ اعتداءات المستوطنين باتت أكثر وضوحًا خلال الولايات الثلاث لنتنياهو، رادًّا ذلك إلى زيادة نفوذ "اليمين الديني" داخل حكومة الاحتلال، ووصول شخصيات دينية في قيادة أجهزة الأمن الإسرائيلية.

وأوضح أبو عامر إلى أنّ حكومة نتنياهو غضّت الطرف عن انتهاكات المستوطنين اليومية من أجل تنفيذ مخططاتهم الخاصة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة، معتبرًا التصعيد الأخير استمرار للسياسة الإسرائيلية السابقة والتي وصلت ذروتها بوصول أطراف غاية في اليمينية والتطرّف لمستويات قيادية.

وأضاف "رمزية باب العمود تدلل أنّ الغاية هي محاولة ايجاد سابقة تاريخية لهذه الانتهاكات وتهيأة الرأي العام الدولي والعربي بإمكانية حدوث شيء"، مشيرًا إلى أنّ هذه التحركات تذكّر بما حدث في ثورة البراق عام 1929 عندما بدأ الاستهداف اليهودي للمقدسات الإسلامية عند حائط البراق.

واعتبر أنّ الهجوم محاولة إسرائيلية أخرى "لفرض السيادة واليد العليا على مكان آخر في المدينة المقدسة، وفرض السيادة المنزوعة والحيلولة دون وجود موقع قدم للفلسطينيين فيها، وتكذيب أي مزاعم بوجود عاصمتين داخل القدس المحتلة".

ورجّح أبو عامر امتداد الاعتداءات والمواجهات في الأيام القادمة؛ في ظل دعوة المستوطنين لاقتحامات أخرى في يوم 18 رمضان القادم.

أهداف داخلية

بدوره، رأى المحلل محمد عيد مصلح أنّ نتنياهو والمستوى السياسي الإسرائيلي يحاولون أن يجدوا مخرجًا للخلافات والوضع الداخلي المأزوم داخل كيان الاحتلال.

وأضاف مصلح "نتنياهو يسعى لخلق حالة من التوتر تخدم اليمين الإسرائيلي الذي يرى أنّ شهر رمضان الكريم له رمزية كبيرة لدى الفلسطينيين لتثبيت حقهم التاريخي بالقدس".

ولفت إلى أنّ للقضية أيضًا بعد سياسي قد يستغلّه نتنياهو في محاولة "الضغط على الأحزاب اليمينية لخلق حالة طوارئ وتصعيد تسمح له بإعادة تشكيل حكومة موسّعة".

واعتبر أنّ الاشتباكات الأخيرة المستمرة قد تقوّض "مبدأ السيادة" الذي انتزعه نتنياهو من الإدارة الأمريكية السابقة على القدس المحتلة، من خلال إصرار الفلسطينيين على إجراء الانتخابات الفلسطينية في المدينة المقدّسة.

من جهته يرى أبو عامر أنّ هجوم المستوطنين المدعوم من حكومة نتنياهو يهدف بشكل ثانوي لتفويت الفرصة على الفلسطينيين بالمطالبة بإجراء الانتخابات في القدس، معتبرًا أنّ الهدف الأساس من الهجمة "المطالبة الدينية اليهودية بالمدينة المقدسة واعتبارها عاصمة لكيانهم المزعوم دون منازع أو شريك".

ودعا لبذل مزيد من الجهود الشعبية والرسمية لدعم استمرار الهبة الجماهيرية وديمومة المواجهات مع الاحتلال؛ مشيرًا إلى أنّ ذلك سيكون "رسالة رادعة للاحتلال بأنّ الاقتحام اليومي للمسجد الأقصى لن يمر بسلام".

وأضاف "هذه فرصة جيدة للفلسطينيين إذا أحسنوا توظيف ما يحدث على الصعيدين الشعبي والرسمي، ويجب مطالبة السلطة بأن تكون القدس وما يحدث بها من انتهاكات يومية على أجندة النقاش الدولي والعربي والفلسطيني وعدم التراجع عن أي مطالب فلسطينية تخص الحقوق الفلسطينية في القدس المحتلة".

ع و/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك