قضى نصف عمره بالاعتقال

كورونا والسجن يخطفان القائد أبو حصيرة عن عائلته

غزة - فضل مطر - صفا

حزن كبير عمّ الأسرى والمحررين وحركة الجهاد الإسلامي برحيل أول أسير للحركة وعميدها القائد المُحرر أحمد أبو حصيرة (69 عامًا) بعد إصابته بفايروس كورونا.

وبعد الإفراج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" بنوفمبر 2011، عانى الأسير أبو حصيرة من التهاب حاد في الصدر ومرض السكر المزمن، حيث لم يصب بكورونا سوى 3 أيام ليرحل تاركًا خلفه إرثًا جهاديًّا ونضاليًّا كبيرا.

وشيعته جماهير كبيرة من شعبنا، بمشاركة ممثلين عن الفصائل وأسرى محررين، حيث قضى نصف عمره "34 عامًا" في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

بداية مقاوم

ولد الأسير المحرر أحمد أبو حصيرة في مدينة غزة بتاريخ 25 من ديسمبر لعام 1952، نشأ وسط عائلة متواضعة، كان يعمل والده بتجارة الأسماك.

ويقول ماهر أبو حصيرة "50 عامًا" في حديثه لمراسل صفا إن عمّه أحمد "أبو العبد" نشأ على حب المقاومة، وكان دومًا ما يشتبك مع جنود الاحتلال أثناء احتلالهم لقطاع غزة في أوائل سبعينات القرن الماضي.

ويوضح أبو حصيرة أنه كان لاستشهاد شقيق عمه الأكبر عام 1972 برصاص الاحتلال أثناء مزاولة مهنة الصيد ببحر غزة أثر كبير في سعي الراحل بالانتقام ومقاومة الاحتلال؛ ليعتقل وهو بسن 18 عامًا على خلفية إلقاء قنابل على جيبات الاحتلال بمدينة غزة آنذاك.

يشار إلى أنه بعد الإفراج عنه تزوج الأسير المحرر أحمد عن عمر 62 عامًا، وأنجب طفلين وهما نور "7 أعوام" وعبد الرحمن "5 أعوام".

تاريخ نضالي

كان يعرف الراحل أبو حصيرة بـ"صاحب الطلقة الأولى" في حركة الجهاد الإسلامي، حيث يعتبر من مؤسسي الذراع العسكري.

وخطط ونفذّ العديد من العمليات البطولية بالاشتراك مع رفيق دربه الشهيد فتحي الشقاقي.

قضى الأسير الراحل أبو حصيرة نحو ثلثي عمره بالمقاومة والاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، فالتحق بتنظيم قوات التحرير عام 1970 وبعد نشاط دام نحو عام اعتقله الاحتلال على خلفية إلقاء قنبلة على سيارة عسكرية.

وصدر بحق الراحل أبو حصيرة حينها حكما بالسجن 10 سنوات قضى منها 8 وأفرج عنه بتاريخ 24 من أغسطس لعام 1979، وطيلة سنوات الاعتقال اجتهد بدراسة الكتب الفكرية والوطنية والإسلامية.

ويوضح أبو حصيرة أنه بعد الإفراج عن عمه فإنه واصل طريقه الجهادي، وفي عام 1981 تعرف على الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي، وشكلا النواة الأولى للعمل المسلح لحركة الجهاد الإسلامي.

وبعدها ب 5 أعوام اعتقلت سلطات الاحتلال الراحل أبو حصيرة للمرة الثانية؛ بعد أن أشرف ونفذ العديد من العمليات البطولية لحركة الجهاد، ليفرج عنه بعد ذلك في صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

ويقول أبو حصيرة "بعد هذا التاريخ الحافل يرحل عمي إلى الله شهيدًا من كورونا وباء العصر؛ لم أعهد طيلة حياتي رجلاً خجولاً خلوقًا مثله؛ كان محب دومًا لنا يعاملنا كأبنائه.

ويلفت إلى أنه من شدة بره لوالده حج بيت الله الحرام لنفسه ثم عاد الكرة وحج لوالدته رغم خطورة سفره للخارج وخشية إصابته بمكروه ما، لكن عزاؤنا أنه رحل إلى الله مقبلاً غير مدبر.

قامة وطنية

ويصف الأسير المحرر رأفت حمدونة الراحل أبو حصيرة بالقامة الوطنية والشخصية المربية والمحبة والوحدوية من كل أطياف الشعب الفلسطيني داخل الأسر وخارجه.

ويقول حمدونة في حديثه لمراسل صفا "تشرفت بالعيش مع المربي الراحل أبو عبد الرحمن 10 سنوات في سجني عسقلان ونفحة وخاصة في غرفة "الشهيد الشقاقي 8 " في سجن نفحة.

ويذكر أنه كان رجلاً مسؤولا ومحباً للغير، ومشجعاً على التعليم ودرست الجامعة آنذاك موفراً لي كل الإمكانيات بهدوء، كنت أرى فيه الأخ والأب والعم ورفيق الدرب.

ويضيف "أبو العبد لم يرزق بأبناء خلال الاعتقال، وخلال فترة طويلة عشتها معه بالأسر كان يعاملني كابن له، وكنت أراه أبًا لي؛ له الفضل على بالكثير من الإرشادات والاحتضان، علمني الكثير من القضايا والعادات والتقاليد".

ويصف حمدونة رحيله بالخسارة الكبيرة لشعبنا وللأسرى؛ لما له من فضل كبير عليهم، وكان يحبه الأسرى من جميع الفصائل فهو لم يكن يفرّق بين تنظيم وآخر، كان حدود حبه للجميع بحدود الوطن لا بحدود الفصائل والأحزاب".

م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك