لحماية ما تبقى من مبانيهم

حقبة جديدة من النكبة يخوضها أهالي يافا

يافا - خاص صفا

يعيش سكان المدن الساحلية في الداخل الفلسطيني المحتل وعلى وجه الخصوص يافا حقبة قديمة متجددة من حقب النكبة التي مارستها ولا تزال العصابات الصهيونية بأسماء وعناوين جديدة مستحدثة تريد الانقضاض على ما تبقى من أثار هذه المدن التي تثبت تاريخها العربي الفلسطيني الإسلامي، وعلى رأس هذه العناوين ما تسمى بشركة "عميدار" الإسرائيلية.

ومنذ حوالي أسبوعين يخوض اليافاويون معركة ضد اعتداءات الشركة ومستوطنين تكالبوا على منازل قديمة أثرية قائمة منذ النكبة، عبر الاستيلاء عليها من قبل الشركة المذكورة وبيعها لأثرياء يهود، يحولونها إلى أماكن استثمارية أو اقتصادية أو حتى ملاهي ليلية، فالمهم تهويدها تاريخيًا وشكليًا ظنًا أنهم بذلك يطمسون تاريخها.

ومؤخرًا أرادت "عميدار" المعروفة بالتاريخ الأسود في التهام المباني الفلسطينية التاريخية، إخلاء مبان مأهولة في حي العجمي بيافا وبيعها لمستثمرين يهود بمبالغ طائلة، وهو ما اصطدم بهبة لأهل المدينة.

وتحت شعار "يافا مش للبيع" تشهد مدينة يافا منذ أسابيع احتجاجات مستمرّة ضد سياسات "عميدار" التابعة لما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل" بحق أهالي المدينة.

تهويد ما تبقى

عضو بلدية يافا عبد أبو شحادة يقول لوكالة "صفا" إن سياسات الشركة ليست بالجديدة، فنشأتها في الأصل كان من أجل هدف واحد وهو تهويد المدن الساحلية في أراضي الـ48 وتفكيك ما تبقى من الوجود الفلسطيني العربي فيها، خاصة يافا وحيفا اللتيْن تواجهان محاولات إخلاء المزيد من المبان السكانية.

ويخص بالحديث حي العجمي الذي كانت الهبة المستمرة في يافا منذ أسبوعين من أجل إنقاذ ما تبقى منه من براثن الشركة المذكورة.

ويضيف: "معظم المدارس والمنازل والجمعيات التابعة للفلسطينيين موجودة في هذا الحي، والشركة تحاول إبعادهم بأي وسيلة عن هذه المراكز، ليس فقط لأهداف استثمارية أو مالية، فهي أخر الأهداف، وإنما من أجل ضرب الوجود العربي في الحي وإنهاء النسيج الاجتماعي الفلسطيني فيه، وتحويله لغالبية يهودية.

ويحذر أبو شحادة من نوايا خبيثة للشركة على مدى ليس ببعيد، وهو "بعد تفريغ الحي من الفلسطينيين وتحويلهم إلى أقلية، وإزالة الأماكن المقدسة أو تحويلها لأشياء أخرى من مساجد وكنائس بذريعة عدم وجود عرب فيها سواء مسلمين أو مسيحيين".

ولا يزال التوتر والمواجهة سيد الموقف في يافا في ظل استمرار انفلات المستوطنين مدعومين بعناصر شرطة الاحتلال داخل الحي، فيما يقف الأهالي في تظاهرهم حائلًا يمنع تنفيذ إخلاء أحد المنازل المأهولة وبيعه لليهود.

والاثنين الماضي أحالت محكمة الصلح في "تل أبيب" ثلاثة شبان من يافا للحبس المنزلي ليومين، على خلفية المواجهات ومددت اعتقال شابين من حي العجمي ليومين بادعاء الاعتداء على حاخامين من المستوطنين هما "إلياهو مالي" وموشيه سندوفيتش من كنيس "شيرات موشيه"، على خلفية "عنصرية"، الأمر الذي نفاه الشابان.

والشابان المعتقلان يسكنان في المبنى الذي تعتزم "عميدار" إخلاءه وبيعه للكنيس.

ويؤكد أهالي يافا أن كنيس "شيرات موشيه" هو في الأصل منزل فلسطيني هُجّر أهله عن المدينة عام 1948، واستولت عليه شركة "عميدار".

وتتستر الشركة بالإضافة لشركات أخرى بدعوى التحديث والتطور المدني في الانقضاض على الأحياء في المدن الفلسطينية، وتعتبر حيفا ويافا يتبعهما عكا من أكثر المدن التي تعرضت للتهويد وبنسب عالية جدًا.

واشتدت هذه السياسات الإسرائيلية بعد علم 2000 خاصة بعد نقل المستوطنين المطرودين من مستوطنات قطاع غزة عام 2005 والذين تم نقل معظمهم إلى المدن الساحلية والبدء بإقامة مشاريع استيطانية تخدم وجودهم وتثبتهم فيها.

د م/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك