الاعتداء على منزل نزار بنات.. "فلتان" لإسكات المعارضة

رام الله - خــاص صفا

كانت أكثر من 20 رصاصة التُقطت من داخل منزل الناشط نزار بنات الليلة الماضية، عدا عن أخرى في الخارج، كفيلة بإعطاء صورة كاملة عن حجم الهجمة التي شهدها منزله من عناصر أمنية وأخرى من حركة فتح في الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

وحاصرت هذه القوات منزل بنات وشرعت بإطلاق عشوائي للرصاص، في وقت يعلم المهاجمون أن نزار لم يكن متواجدًا فيه، وأن من سيتلقى الرصاص هم زوجته وأطفالها، بينهم رضيع.

ويعتبر الحادث بحجمه، الأول منذ قرار تعطيل الانتخابات الذي أصدره الرئيس محمود عباس مؤخرًا، لكن الناشط بنات كان تعرض عدة مرات لإطلاق نار وضرب واعتقال على خلفية مواقفه الناقدة للسلطة.

وكان بنات اعتقل العام الماضي ضمن قائمة العشرين حراكيًا المعروفين بانتقاداتهم أداء السلطة قبل أن يفرج عنهم تحت ضغط الرأي العام؛ واعتقل قبلها مرارا من الأجهزة الأمنية.

كما كمن له عناصر أمنية قبل سنوات وضربوه بشكل مؤذ على خلفية مواقفه الرافضة للتطبيع على خلفية مشادة له مع وزير الاقتصاد آنذاك.

وتقول الإعلامية نائلة خليل على صفحتها في "فيسبوك"، إنه: "على مدار سنوات كان أي تنظيم لمسيرة ضد العقوبات على غزة مثلًا أو أي حراك ضد تعديل القوانين بمراسيم رئاسية أو انتقاد لسياسة السلطة، يتم تخويف الناس أن الانتقادات والغضب سيؤدي للفلتان".

وتضيف "تم التلويح بالفلتان الأمني من كل المستويات لردع الناس عن الانتقاد أو الانخراط بأي حراك سياسي مجتمعي، ومن أطلق النار على منزل نزار بنات هم أداة الفلتان الذي يخوفون منه".

بدره، يقول القيادي خضر عدنان لوكالة "صفا": إن "ما جرى مع نزار بنات ليس جديدًا، وهي سياسة قديمة تمارسها السلطة لتخويف كل من يعارضها".

ويضيف "يريدون أن يوجهوا رسالة بأن كل من يعارض السلطة وينتقدها أو يتحدث عن الفساد سيتم إسكاته بالرصاص"، متسائلًا: "لقد وجه النائب العام استدعاءً لنزار، ولكن ذاته النائب العام هل سيتحرك ضد من أطلقوا النار عليه؟".

وينتقد عدنان صمت كثير من القوى المجتمعية من عشائر ونخب وقيادات عن هذا الاعتداء وغيره، معتبرا ذلك دليلًا على "العصا الأمنية الغليظة التي تمارس لإسكات الناس".

ويؤكد الناطق باسم قائمة "القدس موعدنا" علاء حميدان أن "ما جرى مدان، ويندرج في سياسة تكميم الأفواه المعارضة لإلغاء الانتخابات، واستمرار لسياسة قديمة جديدة في استهداف المعارضين".

ويشدد حميدان، في تصريح لوكالة "صفا"، على ضرورة ملاحقة المعتدين وكشفهم، ورفع السلطة الغطاء عنهم ومحاسبتهم، والحفاظ على مرسوم الحريات باعتباره مكتسبًا في المرحلة الأخيرة.

وكانت تنظيمات وكتل وقيادات أعربت عن انتقادها الشديد للاعتداء الذي يحاول فرض واقع جديد من كبت الحريات، وفق حديثها.

وكان مصدر أمني أفاد لوكالة "صفا"، عشية قرار إلغاء الانتخابات، بأن أوامر مشددة عُممت على الأجهزة الأمنية للتعامل مع مرحلة ما بعد قرار الإلغاء.

وبحسب المصادر الأمنية؛ فإن تقديرات الأمن تشير إلى أن حالة "التراخي" التي سادت مرحلة ما قبل إلغاء الانتخابات يجب أن تقابل بصلابة وقبضة أمنية لإعادة الاعتبار لـ"هيبة السلطة" بعد القرار.

وكان الناشط بنات قال إن ملثمين برفقة الأجهزة الأمنية، اقتحموا منزله، مساء أمس في بلدة دورا.

وأضاف أن الملثمين أطلقوا النار صوب منزله، وحطموا أبوابه، وألقوا قنابل صوت داخله، ما تسبب بحالة ذعر لدى زوجته وأطفاله.

وأشار إلى أن الملثمين والأجهزة الأمنية لم يراعوا أن لديه في المنزل رضيعة لا يتجاوز عمرها 40 يومًا، كما أن زوجته لم تتعاف بعد من مضاعفات إصابتها بفيروس كورونا.

ونوه إلى أنه تلقى بلاغًا لمقابلة النائب العام في رام الله اليوم، مؤكداً أنه يعتزم الذهاب، لا يخشى شيئًا.

أ ج/ج أ

/ تعليق عبر الفيس بوك