فعاليات ممولة بطريقة "خفية وناعمة"

"التعايش المشترك".. أداة الاحتلال لمحو هوية المقدسيين وتفرقتهم

القدس المحتلة - خـــاص صفا

تحت شعار "التعايش المشترك"، تحاول بلدية الاحتلال الإسرائيلي جاهدة تجسيد هذا النموذج كواقع في مدينة القدس المحتلة، عبر تمويلها ودعمها خفيةً لبعض الفعاليات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في محاولة خطيرة لمحو الهوية الوطنية بالمدينة، وبث الفرقة بين المقدسيين.

ومؤخرًا، قال رئيس بلدية الاحتلال في القدس موشيه ليون، خلال المواجهات التي شهدها باب العامود إنه لن يسمح لمن أسماهم بـ"المتطرفين" بتعكير صفو "العيش المشترك" في المدينة، مثمنًا دور شرطة الاحتلال في "محاولتها الحفاظ على الاستقرار والهدوء في القدس".

وعملت بلدية الاحتلال وما لا تزال على مدار سنوات، على إقامة ما تسمى "مراكز جماهيرية" في المدينة، بدعوى "خدمة الجمهور في الوسط العربي"، مستهدفة كي وعي الشبان والأطفال المقدسيين وأسرلة عقولهم، من خلال جذبهم لأنشطة وفعاليات تشكل وعاءً لغرس ما يريده الاحتلال من أفكار جديدة بشكل متدرج.

وتمارس تلك المراكز عدة أنشطة لا منهجية في ظاهرها ثقافي، خدماتي واجتماعي ورياضي، وفي باطنها إفساد للفكر الوطني والثقافة، ومحو للهوية الوطنية الفلسطينية.

وبحسب مراقبين ومختصين في الشأن المقدسي، فإن بلدية الاحتلال تحاول في الحقيقة، تجميل صورتها، وكذلك تطويع المقدسيين داخل المجتمع الإسرائيلي، وترويضهم على وجود الاحتلال والقبول به.

"تطويع المقدسيين"

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي يقول لوكالة ً"صفا": إن بلدية الاحتلال تعمل على تمويل ورعاية نشاطات وفعاليات في القدس، مستغلة بذلك أصحاب النفوس الضعيفة الذين يتم إغرائهم بالأموال والامتيازات ليقوموا بتنظيم تلك الفعاليات.

ويضيف أن "الاحتلال يريد تذويب وتطويع المقدسيين داخل المجتمع الإسرائيلي عبر تلك الفعاليات، التي تعبر في مضمونها عن الاحتلال وسياساته الخطيرة تجاه القدس وسكانها".

وبحسبه، فإن الاحتلال يسعى من خلال دعمه لتلك الفعاليات، إلى محو الهوية الوطنية للمدينة المقدسة، وأن يُنهي قضية القدس بشكل عام.

"لا تنظر بلدية الاحتلال للفلسطينيين بالقدس على أنهم شعب متساوٍ في الحقوق مع اليهود، ولا تعمل لصالح خدمة المقدسيين، بل تفرض الضرائب والمخالفات الباهظة على سكانها مقابل عدم تقديمها أي خدمات لهم، وتهدم منازلهم وتشردهم، وتدعي التعايش السلمي"، يتابع الهدمي.

ويتساءل "عن أي تعايش مشترك تتحدث بلدية الاحتلال، وهي تتصرف مع المقدسيين كأنهم عبء عليها، وتريد التخلص منهم وتصفية حقوقهم وهويتهم، لأجل إبراز الهوية اليهودية في المدينة فقط؟".

ويقول: "كل ما يأتي من الاحتلال مرفوض جملةً وتفصيلا، ننظر له بعين الخطورة، لأن أهدافه سياسية خبيثة، تصب في خدمة مخططاتها ومشاريعها التهويدية، التي لا تمت للتعايش بأي صلة".

ووفقًا للهدمي، فإن بعض الفعاليات التي أقيمت في باب العامود مؤخرًا، حملت شكل الاحتفالات الدينية الصوفية وإقامة الشعائر، بعيدًا عن التطرق للهوية الفلسطينية أو مقاومة الاحتلال وغيرها.

ويحذر من خطورة تلك الفعاليات الهادفة لإنهاء وجود الفلسطينيين وتاريخهم وحضارتهم الإسلامية، مشيرًا إلى أن تنظيم الفعاليات لا يقتصر على منطقة باب العامود، بل الاحتلال يعمل على تهويد كل شيء في المدينة.

ولمواجهة هذه السياسة الخطيرة، يؤكد الهدمي ضرورة مقاطعة المقدسيين لخدمات بلدية الاحتلال قدر المستطاع، ومنع تنفيذ تلك الفعاليات ومحاربة منظميها.

استهداف مبرمج

أما الباحث المقدسي خالد عودة الله، فيرى أن "التعايش المشترك" الذي تُروج له بلدية الاحتلال "يشكل الفلسطيني في القدس على حالة العبودية والخضوع للاحتلال، ليعيش هادئًا وسعيدًا، بعيدًا عن السياسة والنضال الوطني".

ويقول لوكالة "صفا": إن" الاحتلال يستخدم هذه الفكرة لقمع المجتمع المقدسي وتحويله من مجتمع مقاوم إلى مسالم، لا يؤثر في علاقاته على المحتل".

وتحاول بلدية الاحتلال من خلال الفعاليات-كما يوضح عودة الله-اختراق المجتمع المقدسي ووعيه، ومحاولة كسب عقول المقدسيين، ومزاحمتهم في مناسباتهم الدينية والاجتماعية حتى في شهر رمضان المبارك، لاستخدمها كوسيلة من أجل فرض وجودها في الشارع المقدسي، وتكريس سيطرتها في المدينة.

ويضيف أن الهدف الإسرائيلي من إقامة الفعاليات في باب العامود، وتحديدًا بعد الهبة الشعبية المقدسية التي شهدتها المنطقة، هو العمل على إشغال هذا الحيز المهم وتحويله من حيز نضالي وطني إلى كرنفالي منزوع السيادة الفلسطينية.

ويشير إلى أن هذه الفعاليات تقوم عليها مؤسسات وأفراد وفرق موسيقية ورياضية وإنشاد ديني "تشكل امتدادًا لأجهزة قامت بلدية الاحتلال بزرعها داخل المجتمع المقدسي، وهي تعمل على قمع الناس سياسيًا، لكن بطريقة ناعمة تؤدي إلى خلق التوتر بين المقدسيين".

ووفقًا للباحث المقدسي، فإن "المراكز الجماهيرية" تدعي أنها تقدم خدماتها للمقدسيين، لكنها فعليًا تشكل امتدادًا لسلطة الاحتلال في القدس، وتقوم بفعاليات وأنشطة رياضية واجتماعية وتعليمية بطريقة غير مباشرة تخدم سياسات الاحتلال.

ويؤكد أن السياسة الإسرائيلية هذه تمثل استهدافًا واضحًا ومقصودًا للهوية الوطنية في المدينة.

ويطالب عودة الله بمقاطعة كافة الفعاليات التي يدعمها الاحتلال ونبذها، والقائمين عليها، وفضح ممارساتهم وتعريتهم أمام المجتمع، كونهم يقومون بنفس دور شرطة الاحتلال ومخابراته، ونظرًا لخطورتها على المقدسيين وقضيتهم.

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك