محللان: عملية زعترة تضرب عصب الأمن الإسرائيلي بالضفة

نابلس - خاص صفا

شكلت عملية إطلاق النار التي وقعت على حاجز زعترة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، مساء الأحد، ضربة موجعة لمنظومة الأمن الإسرائيلية، من حيث توقيتها، ومكان وقوعها، وما حملته من رسائل ودلالات.

فبينما كان حاجز زعترة يعج بحركة المركبات مساءً، نجح مسلحون يستقلون سيارة بإطلاق النار على عدد من المستوطنين والجنود على الحاجز، فأصابوا ثلاثة مستوطنين بجراح متفاوتة، قبل أن ينسحب المنفذون الموقع بسلام.

ويعتبر حاجز زعترة المقام جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نقطة ربط بين شمال الضفة ووسطها، ويقع ضمن مربع أمني شديد لقربه من تجمع للمستوطنات.

واعتبر المحلل السياسي د. عدنان أبو عامر أن هذه العملية شكلت اختراقًا حقيقيًا للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، لاسيما وأنها نفذت في قلب موقع عسكري معزز بقوات الاحتلال، ويشكل ثكنة عسكرية.

وقال عامر لوكالة "صفا" إن العملية وقعت في توقيت زمني حساس وخطير وفي ظل استنفار كامل لقوات الاحتلال في الضفة، ووجود إنذارات ساخنة من إمكانية انفجار الأوضاع الأمنية ووقوع عمليات مسلحة.

وأضاف عامر "الأخطر من ذلك في نظر الاحتلال هو أن منفذ العملية انسحب بهدوء وسلام ودون أن يتمكن الجنود من الإمساك به أو قتله، وهذا يشكل ثغرة كبيرة في إجراءات الاحتلال".

وعن دلالات هذه العملية قال إنها "تؤكد مجددًا بأن المقاومة في الضفة لو سلمت من التنسيق الأمني والملاحقة المستمرة على مدار الساعة فستكون قادرة على إيقاع المزيد من الضربات الموجعة للاحتلال والمستوطنين".

وأوضح عامر، أن هذه العملية تؤكد أن المقاومة في الضفة مستمرة، وأن كل إجراءات الاحتلال وأجهزة السلطة لن تفتّ في عضدها، ولا تستطيع أن تقضي عليها.

وأضاف "إذا كانت المقاومة بالضفة تعاني من ضعف ونقص في القدرات، لكن المقاومة فكرة حية، سواء كانت فردية أو منظمة، وهذا يعطي الأمل للفلسطينيين بأن كل جهود الاحتلال وغيره لن تنجح في اجتثاث المقاومة والقضاء عليها".

واعتبر أن هذه العملية تحمل عدة رسائل، أهمها أن الضفة ورغم ما تعانيه المقاومة فيها من ملاحقة وتضييق إلا أنها باقية وقائمة بجهود فردية أو منظمة أو من خلال خلايا نائمة، كما أنها تمثل ردًا أوليًا على اعتداءات الاحتلال في القدس مؤخرًا، لا سيما في الشيخ جراح.

وأضاف المحلل أبو عامر، أن العملية تؤكد على فشل محاولات فصل الضفة وغزة عن القدس، فقد ردت غزة بالصواريخ، وردت الضفة بعملية مسلحة.

ولفت إلى أن هذه العملية تزامنت مع محاولتي طعن وقعتا في يوم واحد، وهذا دليل على أن الأراضي المحتلة كلها ترد بما أوتيت من قدرات، ولا مجال لفصلها عن بعضها البعض.

وحول انعكاس العملية على الواقع الأمني في الضفة، قال أبو عامر أن الاحتلال يضع جل قوته وإمكانياته وقدراته العسكرية في الضفة، ويرى بأنها يجب أن تكون خاضعة له بالكلية.

لكن هذه العمليات تأتي لتضرب في عصب المنظومة الأمنية، وتعطي إشارات للاحتلال بأنه مهما أوتي من قدرات، إلا أن المقاومة لديها المقدرة على استغلال أي ثغرات أو إخفاقات أمنية لتنفيذ عمليات مسلحة.

جرأة كبيرة وتخطيط محكم

من ناحيته، يرى اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن عملية زعترة نمط جَسور في تنفيذ العمليات، وتكشف عن جرأة وقوة أعصاب وتخطيط محكم من جانب منفذيها، وهو ما مكّنهم من تنفيذ العملية والانسحاب بسلام.

وأوضح لوكالة "صفا" أن حاجز زعترة يعتبر نقطة محصنة، وفي مثل هذه النقاط يعتقد الجنود فيها أنهم محصنون بالكامل، لكن هذا الاعتقاد خاطئ.

وأضاف أن منفذي العملية يتمتعون بالخبرة، وكانوا متأكدين أن الجنود غير متيقظين بما يكفي كما لو كانت في منطقة منعزلة.

وقال إن الوضع الأمني في الضفة معقد، فهناك أجهزة أمنية إسرائيلية قوية، وأجهزة أمنية ضعيفة (أجهزة السلطة) لكنها تراقب، وفي ظل هذا الوضع الأمني ينجح المقاومون في اختراق بعض الثغرات وتنفيذ عمليات.

واعتبر أن الدرس الذي يجب على الاحتلال أن يتعلمه من هذه العملية هو أنه لا يمكنه كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وأن الصمود الملفت لأهل القدس يثبت بأن الإرادة لا تهزم مهما بلغت القوة العسكرية للاحتلال.

ط ع/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك

البث المباشر | آخر تطورات الأوضاع في فلسطين