27 سنة على اتفاق غزة – أريحا.. ولا دولة حتى اليوم

غزة - صفا

يوافق اليوم ذكرى مرور 27 سنة على اتفاق غزة- أريحا عام 1994 وفيه خلصت الأطراف إلى تفاصيل الحكم الذاتي الفلسطيني الذي يعرف الاتفاق باسم اتفاق القاهرة 1994.

وأعطت الاتفاقية حكمًا ذاتيًا فلسطينيًا محدودًا في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال 5 سنوات، على أن ينسحب الاحتلال جزئيًا من أريحا وجزئيا من قطاع غزة في غضون ثلاثة أسابيع من تاريخ التوقيع.

وبعد أشهرٍ من التوقيع، تأسست السلطة الفلسطينية والتي أصبح الراحل ياسر عرفات أول رئيس لها صيف ذلك العام.

وفي 5 يوليو 1994 أُدرجت أجزاء أخرى من الاتفاقية مثل بروتوكول العلاقات الاقتصادية (بروتوكول باريس) وإنشاء قوات الشرطة المدنية الفلسطينية، إذ ينظم بروتوكول باريس الاقتصاد الفلسطيني ضمن الاقتصاد الإسرائيلي.

وبشكل أولي؛ لم تمنح اتفاقية "غزة-أريحا" شيئًا من الأمل لدى الفلسطينيين بشأن أحلامهم في قيام دولة فلسطينية، إذ قوبلت الاتفاقية بالكثير من الانتقاد من شتى الحركات والأحزاب الفلسطينية.

فحتى الإسرائيليين أنفسهم، لم تستجب قطاعات كثيرة من المستوطنين لفكرة الانسحاب من غزة في بداية الأمر؛ فبينما شرعوا بإعادة نشر جيش الاحتلال على حدود القطاع، حافظوا على بقاء المستوطنات والطرقات الالتفافية الرابطة فيما بينها، إضافةً إلى الحفاظ على ما يُسمى بـ"حزام "أمني واسع".

وعدّ كثيرون فكرة الانسحاب من غزة أنه منح فرصةً لتشريع تواجد الاحتلال على نحو 40% من أراضي قطاع غزة-وفقًا للاتفاقية.
وفي أريحا؛ فقد عمد الاحتلال على شق طرق التفافية لإيجاد ربط بين المستوطنات القريبة من أريحا مع بعضها البعض، فيما حافظت "إسرائيل" على فرض قوتها على حدود المدينة لتضمن بقاء الشريط الضيق الخاضع لسيطرة السلطة معزولاً عن المواقع الفلسطينية الأخرى، عدا عن حظر وصول إلى معبر الكرامة الرابط مع الأردن.

لذا؛ فإن اتفاق غزة أريحا ومن خلال إعادة نشر الجيش لوحداته، لم تكن سوى سيطرة فلسطينية على مناطق سكنية تفتقد للتطور والتنمية وانعدام كامل للسيادة وانعدام توفر بقعة جغرافية متصلة أو حتى وصول إلى الموارد الأساسية لبناء أي اقتصاد لدولة مستقبلية.

وشهدت الكثير من بنود الاتفاقية تنصلاً من جانب الاحتلال؛ كان أبرزها تجميد العمل بـ"الممر الآمن"، والذي عده الفلسطينيون أصلاً بمثابة "فخ" للإيقاع بالمطاردين الذين يثيرون قلقه.

يُذكر أن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الأهلية والمنظمات الحقوقية كانت تنظر إلى اتفاقية غزة-أريحا بمثابة إقامة نظام سلطوي استبدادي يتكفل بحفظ أمن كيانٍ معادٍ ويقدم التنازلات لذلك الكيان في سبيل بقائها على رأس السلطة.

وخلال المرحلة الانتقالية تلك، والتي سبقت توقيع اتفاق أوسلو، تم الإبقاء على نحو 930 أمرًا عسكريًا إسرائيليًا من أصل نحو ألف كان أصدرها الحاكم العسكري في غزة منذ سنة 1967.

كما بقيت هيئات المياه والأراضي والأمور التنظيمية لهما بيد الاحتلال، فيما رجحت كفة الميزان الاقتصادي لصالح "إسرائيل"، مقابل انحدارٍ لنظيره الفلسطيني.

لذا؛ يمكن القول إن "اتفاق أوسلو" الذي أعقب اتفاق "غزة-أريحا" كان سينتهي بإقامة دولة فلسطينية عام 1998، بحسب بنوده التي قالت إنه سيكون ساريًا لخمس سنوات من تاريخ توقيعه ليمنح دولة للفلسطينيين، لكن ذلك الاتفاق بقي يُصارع الموت ومن خلفه اتفاقيات أخرى قوّضت كل أحلام الشعب في إقامة دولته الحالمة.

د م/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك