أهالي "بطن الهوى".. معاناة مضاعفة بين اعتداءات الاحتلال وخطر الإخلاء

القدس المحتلة - خاص صفا

من جديد تعود قضية تهجير سكان حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك إلى الواجهة، بعدما قررت محكمة الاحتلال الإسرائيلي البت في قضية إخلاء عدد من العائلات من منازلها في الحي لصالح المستوطنين.

وتواجه نحو 51 عائلة في "بطن الهوى" نفس المصير الذي ما زال يُواجه حي الشيخ جراح المهدد بالإخلاء القسري، ومحاولة تهجير سكانه من منازلهم وأراضيهم.

وتسعى جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من حي الحارة الوسطى في "بطن الهوى"، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881.

وتعود قصة الحي إلى شهر أيلول/ سبتمبر عام 2015، عندما بدأت الجمعية الاستيطانية بتسليم بلاغات قضائية لأهالي الحي، تطالب بالأرض المقامة عليها منازلهم، بعد حصولها عام 2001 على حق إدارة أملاك الجمعية اليهودية التي تدّعي ملكيتها للأرض.

وتخوض جميع العائلات صراعًا في محاكم الاحتلال لحماية عقاراتها التي تعيش فيها منذ عشرات السنين، وتمتلك كافة الأوراق التي تُثبت أحقيتها في الأرض، في وقت تزاد مخاوفها من تنفيذ الاحتلال أوامر الإخلاء بأي لحظة.

خطر الإخلاء

يقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب لوكالة "صفا" إن محكمة الاحتلال المركزية ستعقد صباح الأربعاء المقبل، جلسة للنظر في التماس قدمه عدد من العائلات في حي بطن الهوى ضد قرارات إخلائها من منازلها لصالح المستوطنين.

ويوضح أن سكان الحي رفعوا دعوى قضائية لمحكمة الاحتلال من أجل وقف طردهم من منازلهم، وبناءً على ذلك، فإن المحكمة ستنظر الأربعاء في الالتماس الذي قدمه السكان، ومن المتوقع البت بملكية المستوطنين للأرض.

ويرجع أبو دياب سبب إعادة طرح القضية بشكل كبير في محاكم الاحتلال إلى الهزيمة التي لحقت بها حكومة الاحتلال خلال عدوانها على قطاع غزة، والقدس والمسجد الأقصى، ومحاولة للالتفاف على الانتصار الذي حققته المقاومة، ولإرضاء المستوطنين ورفع معنوياتهم.

وبنظره، فإن الاحتلال بعد خسارته وفقد هيبة جيشه، يريد تحقيق أي مكاسب سياسية على حساب الأحياء المقدسية وتهجير السكان المقدسيين والاستيلاء على منازلهم دون أي دليل، وتحقيق مخططه لإحاطة المسجد الأقصى والبلدة القديمة بحزام من المستوطنات والمستوطنين فيما يسمى بـ"الحوض المقدس".

وتُكمن أهمية حي بطن الهوى-وفقًا لأبو دياب- أنه ملاصق لحي البستان، وإخلائه يشكل مقدمة لهدم البستان والعديد من الأحياء في بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى.

ويشير إلى أن 51 عائلة في الحي تضم 720 مقدسيًا، غالبيتهم من الأطفال، يتهددها خطر الإخلاء والطرد بأي وقت، بعدما استلموا أوامر بالإخلاء، بادعاء أن ملكية الأرض لليهود.

وتستخدم جمعية "عطيرت كوهانيم" القانون الإسرائيلي الصادر في عام 1970 للاستيلاء على منازل فلسطينية في القدس، في المقابل يُحرم الفلسطينيون من استرداد ممتلكات يملكون وثائقها الرسمية في غربي المدينة.

ويقول أبو دياب: "نحن لا نعول كثيرًا على محاكم الاحتلال، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المنظومة الاحتلالية القائمة على العنصرية وعدم النزاهة، لكن السكان يلجأون إليها لأجل كسب المزيد من الوقت واستغلال بعض الأوراق في مواجهة قرارات الإخلاء والعمل على تأجيلها أو وقفها".

ويتابع "إذا لم يكون هناك أي تدخل دبلوماسي فعلي أو ضغط دولي وفلسطيني عاجل، ووقفة جماهيرية لوقف إخلاء الحي، فإن سلطات الاحتلال قد تقدم على تنفيذ هذه الخطوة، كونها "متعطشة لتحقيق مكاسب على الأرض، لإثبات سيطرتها الكاملة".

معاناة مضاعفة

ولم تقتصر معاناة سكان "بطن الهوى" على عمليات الإخلاء والتهجير، بل تتضاعف هذه المعاناة بفعل استمرار اعتداءات الاحتلال واستفزازات مستوطنيه اليومية.

وبهذا الصدد، يقول أبو دياب: "يوميًا يتعرض الحي لاقتحامات واعتقالات ليلية وعمليات تفتيش للمنازل وتنكيل بالسكان والاعتداء عليهم بوحشية، وإطلاق قنابل الغاز والصوت والأعيرة المطاطية، ليتحول الحي إلى ساحة مواجهات مع قوات الاحتلال".

ويهدف الاحتلال من خلال ذلك، إلى التضييق على أهالي الحي، والضغط عليهم، وكسر شوكتهم وإرادتهم، وصولًا للقبول بمشاريعه التهويدية وقرارات الإخلاء، لكن السكان يُؤكدون تمسكهم بأرضهم وبيوتهم.

وأقام السكان خيمة اعتصام داخل الحي، احتجاجًا على سياسة الإخلاء والتهجير، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لإنقاذهم، والوقوف إلى جانبهم.

وتضامنًا مع حي بطن الهوى ودعمًا لسكانه، دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج "#انقذواحيسلوان"، ضد خطة الاحتلال لتهجيره على غرار حي الشيخ جراح، وللمطالبة بإنقاذه، حيث تصدر قائمة الأكثر تداولًا على موقع "تويتر".

وكتب أحد النشطاء على صفحته: "سلوان من أكثر البلدات في القدس التي تتعرض للتهويد، ترتفع وتيرة الهدم والاستيلاء على المنازل والأراضي في سلوان مقارنة بالبلدات الأخرى، فموقعها استراتيجي فهي البوابة الجنوبية للمسجد الأقصى، ولا يخلو الأمر من إقحام الروايات التوراتية، بوصفها "مدينة داود".

ويقول المحامي يزيد قعوار لوكالة "صفا" إن محكمة الاحتلال ستنظر الأربعاء، في أوامر إخلاء عائلتي نجاح الرجبي وهدى الرجبي، واللتان تعيشان في بناية سكنية تضم 6 شقق، ويقطنها 29 فردًا غالبيتهم من الأطفال.

ويضيف "قدمنا للمحكمة استئنافًا على قرار محكمة الصلح الإسرائيلية، والذي أصدرته سابقًا بحق العائلتين، من أجل وقف عملية الإخلاء غير القانونية".

ولفت إلى أن هناك جلسة أخرى ستعقد في 10 يونيو/ حزيران المقبل للبت في قضية إخلاء المقدسي سالم غيث من منزله بالحي.

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك