استمرار الحراك الشعبي.. الوسيلة الأنجع لإلغاء قرارات تهجير المقدسيين

القدس المحتلة - خاص صفا

يُشكل استمرار الحراك الشعبي والضغط الميداني المؤثر الوسيلة الأنجع لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على إلغاء قرارات تهجير وطرد المقدسيين من منازلهم في مدينة القدس المحتلة، وتحديدًا في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، وحي الشيخ جراح المهددان بالإخلاء لصالح المستوطنين.

ولقد أثبت الزخم الشعبي والصمود المقدسي، على مدار سنوات ماضية، نجاعته أمام عنهجية الاحتلال وسياساته الممنهجة، والتي أرغمته على الرضوخ والتراجع عن إجراءاته العنصرية، كما حدث في هبات شعبية سابقة مثل، (بابي الأسباط والرحمة)، وآخرها (هبة باب العامود).

ومساء الجمعة، أجّلت محكمة الاحتلال في القدس البت في قرار إخلاء سبع عائلات مقدسية من حي بطن الهوى لمطلع كانون الأول/ ديسمبر القادم، وذلك لحين بت المستشار القانوني بالقضية.

وقبل عدة أشهر، سلمت سلطات الاحتلال عشرات العائلات في الحي قرارات إخلاء من منازلهم، بحجة ملكية الأرض البالغ مساحتها 5 دونمات و200 متر مربع، ليهود من اليمن منذ عام 1881.

وخلال مايو/ أيار الجاري، وافقت محكمة الاحتلال العليا على طلب المستشار القضائي للحكومة تأجيل جلسة النظر في إخلاء عشرات العائلات المقدسية من حي الشيخ جراح.

وأمام عنجهية الاحتلال، يُؤكد أهالي حي بطن الهوى استمرار الحراك الأهلي والشعبي في خيمة الاعتصام المقامة داخل الحي، وتكثيف الفعاليات والنشاطات التضامنية المختلفة حتى الحصول على إلغاء تام وليس تجميد لقرارات إخلاء العائلات من منازلهم.

ردة الفعل

ويرى الناطق باسم لجان الدفاع عن سلوان فخري أبو دياب أن تأجيل محكمة الاحتلال البت في قرارات إخلاء عائلات مقدسية من منازلها، يأتي لامتصاص نقمة وغضب الشارع المقدسي، ونتيجة الضغط المحلي والدولي، وخشيتها من ردة الفعل.

ويقول أبو دياب لوكالة "صفا": "عندما تكون ردة فعل الشارع الفلسطيني قوية، فإن الاحتلال يُؤجل قراراته ويُجمدها، أو قد يُلغي مشاريع تهويدية، كما حدث في هبة البوابات الإلكترونية، وباب الرحمة وغيرها، لكنه لا يتنازل عن هذه المشاريع، لأن سياساته قائمة على الضم والتهويد وفرض وقائع جديدة في القدس".

ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى تغيير هوية القدس الديمغرافية والجغرافية عبر طرد سكانها وتغيير معالمها وطابعها الإسلامي، فهذا هدف استراتيجي بالنسبة له لا يمكن الاستغناء عنه مهما كان.

ودائمًا-كما يوضح أبو دياب- ما يراوغ الاحتلال ويحاول الالتفاف على الشارع المقدسي لأجل تفريغ الانتصارات التي حققتها الهبات الشعبية في المدينة، لذلك فإن محاكمه تؤجل قرارات الإخلاء لفترات معينة، لكنها لا تلغيها نهائيًا، حتى يهدأ الشارع، ومن ثم تعاود محاولة الانقضاض على الأحياء المقدسية المهددة.

وبحسبه، فإن المعادلة اليوم تغيرت بالقدس في مواجهة السياسات الإسرائيلية، وأصبح الاحتلال يتخوف من توسيع دائرة المواجهة ويحسب ألف حساب للحالة الشعبية الموحدة، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإسناد أهل الضفة الغربية والداخل المحتل للمقدسيين في معركتهم.

ويوضح أبو دياب أن "إسرائيل" لن تستطيع كما كانت سابقًا، أن تفرض وقائع جديدة على الأرض في المدينة، لأن الوضع الفلسطيني أصبح يتصدر المشهد الإقليمي والمحلي والدولي، وشاهدنا عدة تحركات من مؤسسات دولية وحقوقية، وحتى الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية لتقليل حدة التوتر ووقف العدوان الإسرائيلي.

الضغط الشعبي

وحول المطلوب لإلغاء قرارات الاحتلال وتثبيت حق المقدسيين، يؤكد أبو دياب أن الحالة الشعبية فرضت نفسها بقوة على الأرض، ولولا الضغط الجماهيري الواسع، والعمل الميداني المؤثر، لما تم تأجيل قرارات إخلاء السكان في سلوان والشيخ جراح.

واستمرار الضغط الشعبي على الاحتلال- كما يشدد المختص في شؤون القدس- كفيل بإلغاء قرارات الترحيل بشكل نهائي، "لكن إذا ضعفت همة المواطنين، فإن الاحتلال قد يلتف على ذلك، لأنه دائمًا ما ينتظر الفرصة السانحة والوقت المناسب للانقضاض من جديد على الأحياء العربية في القدس".

ويطالب بضرورة استثمار حقيقي للحراك الشعبي، وما حققه من إنجازات وحدت الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، لأن معركة الشيخ جراح وسلوان لم تنته، لذلك يجب الاستمرار في العمل الميداني الضاغط، حتى إلغاء هذه القرارات، التي ستطال في المرحلة الأولى ما يقارب 7500 مقدسي.

ويؤكد أبو دياب أن الخطر على المقدسيين سيبقى قائمًا ما دام الاحتلال موجودًا، كونه يريد تصفية الوجود العربي بالمدينة وتغيير هويتها.

تهويد القدس

ولا تختلف قضية بطن الهوى عن الشيخ جراح، الذي يتهدد خطر التهجير 500 مقدسي يقطنون في 28 منزلًا بالحي على أيدي جمعيات استيطانية، إذ يواصل سكانه اعتصامهم وحراكهم الجماهيري يوميًا دفاعًا عن الحي ورفضًا لقرارات الإخلاء، وللحصار المفروض على الحي منذ نحو أسبوعين.

ويتفق الناشط المقدسي صالح ذياب مع سابقه بأن استمرار الحراك الشعبي والضغط الدولي يعد من أهم الوسائل لإلغاء قرارات التهجير والطرد للسكان المقدسيين من منازلهم وأراضيهم.

ويوضح ذياب في حديثه لوكالة "صفا"، أن القضية أخطر بكثير من كونها إخلاء حي الشيخ جراح أو غيره من الأحياء المقدسية، بل الهدف الإسرائيلي هو تهويد القدس بشكل كامل.

ويضيف أن إخلاء الشيخ جراح يعتبر مقدمة لإخلاء حيي بطن الهوى والبستان وغيره، وصولًا للسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، لذلك يجب الاستمرار في الفعاليات التضامنية والحراك المقدسي الضاغط على الاحتلال حتى إلغاء قراراته وإجراءاته العنصرية.

ر ش/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك