"الأورومتوسطي": قرار وقف التجنيد الإجباري غير كافٍ ويجب حماية المدنيين في سوريا

جنيف - صفا

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ قرار "مجلس منبج العسكري" إيقاف حملة التجنيد الإجباري في منبج وريفها شمالي سوريا وإحالتها للنقاش والدراسة غير كافٍ، داعيًا إلى مناقشة الأسباب العميقة للتوتر وتمكين السكان من اختيار ممثليهم الذين يعبّرون عن هويتهم ويلبّون تطلعاتهم.

وأدان المرصد لحقوق الإنسان بشدة استخدام "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) القوة المفرطة في التعامل مع احتجاجات شعبية في مدينة منبج شمالي سوريا، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المحتجين السلميين.

وقال في بيانٍ صحفيٍ الأربعاء، إنّ آلاف المتظاهرين تجمّعوا أمس وسط مدينة منبج في ساحتها العامة، وعند الجامع الكبير، وحاجز الخطاف شرقي المدينة، احتجاجًا على قانون التجنيد الإجباري، وللمطالبة بزيادة حصة المدينة من المحروقات خاصةً أنها شهدت في الآونة الأخيرة أزمة خانقة في الوقود، وإقرار قانون يقضي بمعاقبة المتنفذين في السلطات المدنية والعسكرية ومكافحة الفساد، وإنهاء حكم الأقلية الكردية على سكان العشائر العرب.

ووفق متابعة الأورومتوسطي، قُتل ثمانية متظاهرين وأصيب أكثر من 30 آخرين، سقط أغلبهم قرب حاجز "الخطاف"، نتيجة قمع "قسد" للاحتجاجات باستخدام الرصاص الحي ووسائل القمع العنيفة.

وذكر أنّ مجلس منبج العسكري أصدر مساء الأربعاء عدة قرارات شملت وقف التجنيد الإجباري، والإفراج عن المعتقلين، والتحقيق في إطلاق النار على المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين، لكنّ المرصد أكّد على ضرورة فتح تحقيق مستقل في الأحداث، وضمان وجود نظام مساءلة ومحاسبة فعّال يمنع إفلات الجناة من العقاب.

ووثق المرصد إفادة "م. ل"، وهو شاهد عيان وأحد المشاركين في التظاهرات، حيث قال: "تجمعنا عند حاجز الخطاف، وبدأنا بالهتاف ضد التجنيد الإجباري وسياسات "قسد" التمييزية، وعندما ازدادت الأعداد، لاحظنا استقدام "قسد" تعزيزات عسكرية مكونة من عربات دفع رباعي محملة بعشرات العناصر المسلحة ببنادق من نوع كلاشنكوف، حيث بدأوا بإطلاق الرصاص الحي تجاه المحتجين العزل، ما تسبب بمقتل وإصابة عدد منهم".

واطلع الفريق الرقمي في المرصد على مقاطع مصورة نشرها ناشطون في "منبج" تظهر جثث عدد من القتلى، إضافة إلى إصابات صعبة بالرصاص الحي لمتظاهرين نُقلوا إلى مشافي المدينة بعد إصابتهم برصاص "قسد".

وعقب إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، اقتحم محتجون حاجز "الخطاف" وسيطروا عليه، في حين انسحب عناصر "قسد" من الحاجز إلى مواقع عسكرية قريبة.

وأشار الأورومتوسطي إلى أنّ الإدارة المدنية في مدينة منبج كانت أصدرت قرارًا بحظر التجول يبدأ من الساعة الواحدة ليلًا بتاريخ 1 يونيو/حزيران لمدة 48 ساعة، وذلك بعد الاحتجاجات الكبيرة التي شهدتها المدينة.

وبيّن أنّ المتظاهرين رفضوا الانصياع لقرار الحظر، حيث أغلق التجار محالهم التجارية وشاركوا أهالي المدينة التظاهرات، فضلًا عن قيام المتظاهرين بقطع الطريق الدولية السريعة (m4) الواقعة بين محافظتي الحسكة وحلب وأشعلوا العديد من الإطارات.

وأوضح المرصد أن التظاهرات التي اندلعت لإلغاء التجنيد القسري جاءت بعد أن حاولت "قسد" منذ 28 مايو/أيار الماضي تجنيد الفتيان والفتيات من مواليد 1990-2003 قسراً في عدة مدن؛ مثل الرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي وعين العرب والمالكية والدرباسية، وذلك تحت اسم "واجب الدفاع الذاتي"، حيث تلاحق الشبان في منازلهم وتعتقل كل من يرفض الانصياع لهذه القرارات.

وقال إن التعامل العنيف لقوات "قسد" مع التظاهرات القائمة من شأنه أن يدفع المدينة نحو مزيدٍ من العنف، خاصةً أنها تأتي في ظل قرارات تعسفية خلقت توتراً كبيراً بين أوساط المدنيين العرب الذين يرفضون حكم الأقلية الكردية.

ودعا المرصد "قسد" إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في حوادث قتل المتظاهرين، والكف عن استخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات، وضمان حق الأفراد في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي.

وطالب المرصد الأورومتوسطي قوات التحالف الدولي بمراجعة دعمها لـ"قسد"، والتأكد من التزامها بتطبيق معايير ومبادئ حقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وربط أية مساعدات مستقبلية بمدى التزامها باحترام حقوق السكان المدنية والسياسية والاجتماعية.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك