"أفيتار".. شبح استيطاني يحوم فوق جبل صبيح

نابلس  - خاص صفا

يخوض المستوطنون سباقا مع الزمن لتثبيت بؤرة "أفيتار" الاستيطانية كأمر واقع على جبل صبيح جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد سلسلة محاولات فاشلة تواصلت على مدى 8 سنوات انتهت جميعها بتفكيك البؤرة.

ففي أعقاب عملية إطلاق النار التي نفذها الفلسطيني منتصر الشلبي عند حاجز زعترة الشهر الماضي، وما تلاها من حملة عسكرية بحثا عن المنفذ في قرى جنوب شرق نابلس، سارع المستوطنون لاقتناص الفرصة، واستأنفوا مساعيهم لإعادة بناء البؤرة الاستيطانية.

وخلال ساعات قليلة، نصب المستوطنون خياما في موقع البؤرة، وفي غضون يومين وضعوا بيوتا متنقلة وباشروا بناء بيوت خرسانية ثابتة ازداد عددها تدريجيا ليصل إلى أكثر من ثلاثين.

وإمعانا في تثبيت البؤرة، عمل المستوطنون في الأيام الأخيرة على تعبيد الطرق الداخلية وبناء المزيد من المباني على جبل صبيح.

في الجهة المقابلة، لم يستسلم أهالي بلدة بيتا والقرى المجاورة لأطماع المستوطنين، ولم تتوقف الجهود الشعبية للتصدي لهذه البؤرة والعمل سعيا لإزالتها وتفكيكها، كما فعلوا في المرات السابقة.

وقدمت بلدة بيتا خلال الأسابيع الأخيرة شهيدين من أبنائها بالإضافة لعشرات الجرحى خلال قمع قوات الاحتلال للمسيرات الأسبوعية التي تنظمها فعاليات البلدة رفضا لهذه البؤرة.

كما يشهد جبل صبيح يوميا مواجهات ومناوشات ليلية بين المواطنين وقوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين.

أطماع قديمة

وتقع البؤرة الاستيطانية على قمة جبل صبيح الذي يتوسط بلدات بيتا ويتما وقبلان، وعلى بُعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من حاجز زعترة بمحاذاة الطريق المؤدي إلى اريحا والأغوار.

ويطلق المستوطنون على البؤرة اسم "افيتار"، على اسم مستوطن قتل بعملية طعن وقعت عام 2013 عند حاجز زعترة.

وعلى إثر تلك العملية، شرع المستوطنون بإقامة بؤرة حملت اسم ذلك المستوطن في موقع يستخدمه الاحتلال كنقطة عسكرية.

لكن أمام التصدي الحازم من أهالي بيتا لهذه البؤرة وتنفيذهم سلسلة فعاليات ومسيرات احتجاجية، أجبر الاحتلال على تفكيكها.

وفي عام 2018، عاود المستوطنون محاولاتهم عقب مقتل حاخام يهودي قرب مستوطنة "أرئيل" شمال سلفيت، ووضعوا بيوتا متنقلة وأوصلوا لها الكهرباء والمياه، وتصدى لها الأهالي بقوة، ليلجأ الاحتلال إلى تفكيكها مجددا.

وفي يونيو من العام نفسه، سلمت سلطات الاحتلال قرارا يقضي بوضع اليد على 25 دونما بملكية خاصة في جبل صبيح، بحجة استخدامها لأغراض عسكرية.

وتثير هذه البؤرة مخاوف أهالي بيتا التي تعتبر من بين بلدات فلسطينية قليلة في الضفة التي لم يصلها الزحف الاستيطاني المتسارع، لا سيما وأن البؤرة تطل على المنطقة الصناعية في البلدة.

وتزايد الخطر الاستيطاني على بيتا خلال العام الماضي، عندما شرع المستوطنون بمحاولات لإقامة ثلاث بؤر استيطانية على أراضيها، في كل من جبل صبيح وجبل العرمة وجبل النجمة، لتشكل معا مثلثاً فاصلاً بين قرى بيتا وعقربا وعورتا وقصرة.

مخاطر كبيرة

رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف قال لوكالة "صفا" إن هذه هي المحاولة الرابعة لإقامة هذه البؤرة، لكن التطور الخطير هذه المرة هو إنشاء بيوت خرسانية ثابتة.

وأكد أن هذه البؤرة تأتي ضمن مخطط استراتيجي إسرائيلي للسيطرة على الضفة، إذ تأتي هذه البؤرة ضمن الحزام الاستعماري الذي يقسم الضفة ويفصل شمالها عن وسطها.

وقال: "هذه البؤرة تشكل امتدادا للكتلة الاستيطانية الأكبر في الضفة الغربية، والتي تبدأ من رأس العين مرورا بمستوطنات "الكناة" و"بركان" و"أريئيل" و"تفوح" وحاجز زعترة، ثم تتجه شرقا إلى مستوطنات الأغوار".

وأوضح أن البؤرة تقوم على أراض بملكية خاصة لمواطنين من قرى بيتا وقبلان ويتما، وتقع على جبل صبيح الذي يتمتع بموقع استراتيجي.

وأضاف أن هذه البؤرة ستكون نقطة انطلاق لغلاة المستوطنين المتطرفين لتنفيذ اعتداءاتهم على أصحاب الأراضي التي تقدر مساحتها بعشرات آلاف الدونمات على امتداد شارع زعترة عقربا.

وبيّن أن خطر بقاء هذه البؤرة يزداد مع وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل.

وأوضح أن العمل لإزالة هذه البؤرة يأخذ عدة أشكال، أبرزها المقاومة الشعبية التي تتواصل وترتفع وتيرتها يوما بعد يوم.

وبموازاة ذلك، هناك جهد قانوني من المجالس المحلية وأصحاب الأراضي بالتعاون مع محامي هيئة مقاومة الاستيطان ومركز القدس، في محاكم الاحتلال للحفاظ على ملكياتهم وتثبيتها.

م ت/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك