"وشحة".. جمع رُباعية النضال حتى استشهد

رام الله - خاص صفا

"مطاردة واعتقال، جرح واستشهاد" كان هذا حال الشهيد فادي صادق وشحة (34 عامًا) من بلدة بير زيت شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، والذي قضى شهيدًا بعد أسبوعين من إصابته بصورة حرجة خلال مواجهات مع الاحتلال شمالي البيرة.

والشهيد وشحة الذي لم ينهِ دراسته الجامعية بقسم العلوم السياسية بجامعة بير زيت، بسبب اعتقالاته التي تجاوزت عشرة أعوام، وإصاباته برصاص الاحتلال أربع مرات، وسنوات مطاردته، أبعدته عن حلمي التخرج والزواج.

فوالدة الشهيد التي انتظرت طويلًا لترى نجلها خريجًا وعريسًا بعد سنوات المطاردة والاعتقال، وقفت أمام جثمانه محاولة حبس دموعها مودعة له "مبروك الشهادة يمّا.. هذا العرس.. مبروك الشهادة".

وفي بلدة بير زيت يتمتع وشحة بشخصية ترفض الهدوء، وتميل إلى ديمومة مقارعة الاحتلال بأي طريقة، فلا يكاد ينام ليله خلال اقتحام الاحتلال لبلدته فيهرع لإغلاق الطرقات وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة واستهداف دوريات الاحتلال، وإعاقتهم خلال اعتقالهم للشبان.

ويقول رامز وشحة ابن عمّ الشهيد إنّ "استشهاد فادي لم يكن مفاجئًا، فمنذ لحظة إصابته قبل عام ونصف خلال مواجهات مع الاحتلال عند مستوطنة "بيت ايل" سعى الاحتلال لاعتقاله مرات عدة باقتحام منزله باستمرار، ولم ينجح في اعتقاله فأبلغوا العائلة أنهم يسعون لقتله إن لم يسلم نفسه".

ويضيف وشحة لوكالة "صفا" أنّه وبعد إصابة فادي بدقائق خلال المواجهات، اتصل ضابط في مخابرات الاحتلال على شقيقه وقال "عظم الله أجركم .. انتو ما قبلتم تسلمونا فادي واحنا اضطرينا نعمل هيك"، بمعنى أنّ الاحتلال قام بتصفيته.

ويوضح أنّ جنود الاحتلال خلال المواجهات "تعمّدوا التصويب ناحية الشهيد وأصابوا فادي بصورة مباشرة في رأسه بغرض قتله، إلا أنّه أصيب بصورة حرجه في حينها"، مبينًا أنّ الاحتلال فشل باعتقاله قبل إصابته من خلال قوة خاصة، فكان الخيار "اغتياله بهذه الطريقة".
 

مقاتلٌ عنيد
 

ويلفت إلى إصرار فادي على الاشتباك مع الاحتلال، وحبّه لمواجهتهم بأي طريقة، وكان يرفع شعار "المنطقة اللي أنا فيها مش لازم يكون فيها احتلال، يا أنا يا هم".

وبحسب وشحه، فإن الشهيد كان مقاتلًا عنيدًا، لا يقبل من أحد أن يملي عليه ما لا يرغبه "بحبّش يسمع كلام حدا.. هيك طبعه.. عنده طموح يكون شهيد".

ويصف وشحه سلوك الشهيد "بحبّه لكل عمل نضالي مهما كان، وقربه دائمًا من المناضلين والمقاومين، ويتميز بحبه للأسرى وكل من يلحق ضررا بالاحتلال".

ويكشف عن وصية أوصى بها فادي قبل استشهاده بأن يتمّ دفنه بجانب ابن عمه معتز وشحة الذي استشهد بعد خوضه اشتباكا مسلحا مع قوات الاحتلال في البلدة قبل سبعة أعوام.

ويقول "منذ استشهاد معتز إلى الآن لم يهدأ بال فادي، فعند اغتيال معتز اعتقل الاحتلال فادي لخمسة أعوام، وحتى عند خروجه من السجن ظل يحاول الانتقام لابن عمه فأصيب وطورد واعتقل حتى استشهد".

وشيّع آلاف المواطنين أول أمس جثمان الشهيد فادي وشحه في بلدة بير زيت بجنازة مهيبة، حيث نقل جثمان الشهيد لجامعة بير زيت لإلقاء نظرة الوداع عليه.

ع ع/ع و/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك